أحمد النشوقي يكتب: أطفال القرى أسرى لـ«سيارات المواشي».. جرس إنذار الدواويس لم يكفِ !!

18 طفلًا رحلوا في مأساة الدواويس.. فهل كانت دماؤهم مجرد جرس إنذار لم يسمعه أحد؟! بعد أيام قليلة ما زالت سيارات نقل المواشي تحمل أطفالًا إلى المدارس وكأن شيئًا لم يحدث .. الخطر أمام الجميع.. والحل معروف .. لكن السؤال: من ينتظر الكارثة القادمة؟!
حادث الدواويس المأساوي اللي ماعداش عليه غير أيام قليلة وراح ضحيته 18 طفلًا كانوا في طريقهم للعمل بالمزارع كان المفروض يبقى جرس إنذار يهز كل مسئول في البلد عن سلامة الناس.. لكن يبدو إن عندنا مشكلة مش في جرس الإنذار.. المشكلة إننا بنسمعه كويس وبعدين نركنه على جنب ونرجع نكمل عادي !!
النهارده.. ولسه دموع أهالي الضحايا ما نشفتش طلاب المدارس والموظفين وغيرهم في قرى ومراكز كتير بيركبوا يوميًا سيارات نقل المواشي علشان يوصلوا مدارسهم. ومصالحهم.
أيوه.. سيارات معمولة لنقل المواشي أصبحت وسيلة لنقل أطفال رايحين يتعلموا وموظفين رايحين مصالحهم .. المشهد دا -واللي في الصورة المرفقة- كفيل وحده يطرح سؤال بسيط جدًا: هو إحنا مستنيين إيه؟! .. مستنيين حادثة جديدة؟ ولا مستنيين عربية تنقلب وهي محمّلة بالطلاب علشان نبدأ بعدها التفتيش ونصدر البيانات ونقول: «تم اتخاذ الإجراءات اللازمة»؟!
على فكرة المشكلة اللي بتأرق ناس كتير «مش سر» وكل الناس عارفاها.. السيارات دي غير مُهيأة لنقل الأرواح البشرية والأعداد بتكون أكبر من قدرتها ومفيش وسائل الأمان المطلوبة.. وفي أحيان كثيرة بتشتغل على خطوط السير بدون تراخيص مناسبة.. والأخطر في القصة دي إن المواطن نفسه مُحاصر لأنه ببساطة مفيش بديل كفاية قدامه.
يعني ولي الأمر قدامه اختياران أحلاهما مُر : يا إما ابنه يركب وسيلة غير آمنة .. يا إما يقعد في البيت
والسؤال الأكثر أهمية هنا بيطرح نفسه بقوة وبشرعية: إيه اللي مانع استبدال السيارات دي بميكروباصات أجرة مُرخصة؟
هل هي الإمكانات؟ هل الإجراءات؟ هل نقص السيارات؟ أم أن هناك مصالح مرتبطة باستمرار الوضع كما هو؟!!!.. علامات تعجب للصبح…
هنا لا نتهم أحدًا لكن استمرار مشكلة معروفة لسنوات مع وجود حلول بسيطة ومطبقة في محافظات أخرى يجعل من حق الناس أن تعرف: فين العُقدة؟ ومين المستفيد من بقاء الوضع على حاله؟ وأكيد الحلول مش مستحيلة
الموضوع مش محتاج لجنة عُليا ولا مؤتمر قومي ولا دراسة تستغرق سنوات .. الحل يبدأ في تحديد خطوط السير الفعلية وبعدها تشغيل ميكروباصات أجرة مُرخّصة بأعداد تتناسب مع حجم الطلب.. ثم تحديد تعريفة واضحة ومعلنة وتنظيم مواعيد وخطوط السير مع رقابة فعلية على أعداد الركاب وحالة السيارات والتراخيص.. ويمكن كمان وضع فترة انتقالية لأصحاب السيارات الحالية لتوفيق أوضاعهم بدل ما يتحوّل الموضوع إلى صدام بين أصحاب المركبات والجهات التنفيذية.
الموضوع مش رفاهية ومش معقول نستنى كل مرة وقوع مصيبة علشان نفتكر إن عندنا مشكلة .. أولادنا رايحين المدرسة مش رايحين رحلة مغامرات .. والسيارة اللي اتصنعت لنقل المواشي مش المفروض تتحول بمرور الأيام إلى أتوبيس مدارس لمجرد إن مفيش بديل .. وإذا كانت بعض المحافظات قدرت تتحرك زي محافظة المنيا وقدرت تستبدل وسائل النقل غير الآمنة بميكروباصات أجرة يبقى السؤال مش: هل نقدر؟ السؤال الحقيقي هو: إيه اللي مخلينا مستنيين؟.. قرار .. تمويل .. ولا تنسيق.. ولا مستنيين كارثة جديدة .. وبعدها نقعد نبحث عن المسئول.. ونطلع بيانات التعازي ونكتشف -كالعادة- إن الحل كان سهلًا جدًا وإن المشكلة الوحيدة كانت إن حد ماخدش القرار في الوقت المناسب؟!
سلامة الأطفال مش ملف يتأجل وأرواحهم أغلى من أي مصلحة أو تعقيد أو روتين .. اتحركوا بقى













