مصر والسعودية .. 35 مليار دولار استثمارات و10.3 مليار ودائع و1.6 مليار صادرات في 2026
ثاني أكبر سوق للصادرات المصرية

لا تختصر زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، إلى القاهرة في بعدها السياسي فقط؛ فخلف الزيارة تقف شبكة مصالح اقتصادية ضخمة تربط مصر والسعودية عبر التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والقطاع المالي.
وتكشف أحدث الأرقام عن ارتفاع صادرات مصر غير البترولية إلى السعودية بنسبة 9.2% خلال النصف الأول من 2026، لتسجل 1.649 مليار دولار، مقابل 1.510 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وفي المقابل، تتجاوز استثمارات القطاع الخاص السعودي في مصر 35 مليار دولار، بينما تبلغ الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري 10.3 مليار دولار، ما يجعل الرياض أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لمصر.
السعودية ثاني أكبر سوق للصادرات المصرية
احتلت السعودية المرتبة الثانية بين أسواق الصادرات المصرية غير البترولية خلال أول 6 أشهر من 2026، مستحوذة على نحو 6.5% من إجمالي الصادرات التي بلغت 25.514 مليار دولار.
وتأتي المملكة بعد الإمارات، بينما سبقت أسواقًا رئيسية مثل إيطاليا وتركيا والولايات المتحدة.
وسجلت الصادرات المصرية إلى السعودية نموًا بلغ 9.2%، وهو أكثر من ثلاثة أمثال معدل نمو إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية، الذي بلغ نحو 3% خلال الفترة نفسها.
والأهم أن السوق السعودية ساهمت بنحو 18.8% من صافي الزيادة في الصادرات المصرية غير البترولية خلال النصف الأول من العام، والبالغة 741 مليون دولار.
وهذا يعني أن السعودية لم تعد مجرد سوق مهمة للمنتجات المصرية، بل أصبحت واحدة من أبرز محركات نمو الصادرات غير البترولية.
ماذا تشتري السعودية من مصر؟
تتنوع المنتجات المصرية المتجهة إلى السوق السعودية، مع حضور قوي للحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية.
وتعد المملكة ثاني أكبر سوق للحاصلات الزراعية المصرية من حيث القيمة، كما تأتي في مقدمة أسواق الصناعات الغذائية.
ولا يتوقف الأمر عند الغذاء والزراعة؛ إذ تشمل الصادرات المصرية إلى السعودية منتجات النحاس والملابس الجاهزة والأجهزة الكهربائية، إلى جانب المنتجات الهندسية والكيماوية ومواد البناء.
هذا التنوع يفتح مجالًا أكبر أمام الشركات المصرية لزيادة صادراتها، خصوصًا في القطاعات التي تمتلك فيها مصر قاعدة إنتاجية قابلة للتوسع.
وماذا تستورد مصر من السعودية؟
في الاتجاه المقابل، تشمل أبرز الواردات المصرية من المملكة الوقود والزيوت المعدنية واللدائن ومصنوعاتها والمنتجات الكيماوية والألمنيوم والورق.
وتكشف طبيعة هذه السلع عن علاقة تجارية لا تعتمد على قطاع واحد، بل تمتد من الطاقة والبتروكيماويات إلى المواد الخام والمنتجات الصناعية.
لذلك، فإن زيادة التجارة بين البلدين لا تعني فقط ارتفاع قيمة الصادرات، وإنما تعكس أيضًا تشابك سلاسل الإمداد بين السوقين.
1.567 مليار جنيه.. السعودية تتقدم في تأسيس الشركات
يمتد الحضور السعودي إلى سوق الاستثمار المباشر وتأسيس الشركات داخل مصر.
وبلغت مساهمات المستثمرين السعوديين في رؤوس الأموال المصدرة للشركات الجديدة المؤسسة في مصر نحو 1.567 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026.
وحلت السعودية في المرتبة الثانية بين مصادر المساهمات العربية والأجنبية، بحصة بلغت 13.05% من إجمالي مساهمات قدرها 12.005 مليار جنيه.
وتعكس هذه الأرقام استمرار اهتمام المستثمر السعودي بالسوق المصرية، خصوصًا مع اتساع فرص الاستثمار في الصناعة والإنشاءات والخدمات وغيرها من القطاعات.
35 مليار دولار.. قاعدة استثمارية كبيرة
وتُقدر استثمارات القطاع الخاص السعودي في مصر بنحو 35 مليار دولار حتى أكتوبر 2024.
ويمثل هذا الرقم قاعدة استثمارية كبيرة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع توجه البلدين إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في المشروعات الاقتصادية.
ومن الجانب المصري، تمثل السعودية سوقًا رئيسية أمام الشركات الراغبة في التوسع الخارجي، خاصة في الصناعة والإنشاءات والمقاولات والمنتجات الغذائية والهندسية.
وبالتالي، فإن العلاقة الاقتصادية لا تتحرك في اتجاه واحد؛ فالسعودية تضخ استثمارات في مصر، بينما تسعى الشركات المصرية إلى زيادة حضورها في السوق السعودية.
اتفاقية حماية الاستثمارات تضع إطارًا جديدًا
وفي أكتوبر 2024، وقعت مصر والسعودية اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.
وتستهدف الاتفاقية توفير إطار أكثر ملاءمة لنمو الاستثمارات بين البلدين، بما يدعم حركة رؤوس الأموال ويعزز دور القطاع الخاص.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع حجم الاستثمارات السعودية القائمة، والفرص المتاحة أمام المستثمرين في البلدين.
10.3 مليار دولار ودائع سعودية لدى البنك المركزي
ويظهر البعد المالي بوضوح في حجم الودائع السعودية لدى البنك المركزي المصري.
وبحسب البيانات الواردة في المادة، يصل إجمالي الودائع السعودية إلى 10.3 مليار دولار، بعدما أودعت المملكة 5 مليارات دولار في مارس 2022.
وتتوزع الودائع بين 5 مليارات دولار قصيرة الأجل و5.3 مليار دولار متوسطة وطويلة الأجل، تستحق في أكتوبر المقبل.
ويمثل هذا الملف أحد أبرز محاور العلاقة المالية بين البلدين، خاصة في ظل أهمية تدفقات النقد الأجنبي واستقرار الاحتياطيات والسيولة الدولارية بالنسبة للاقتصاد المصري.
الكهرباء تجمع القاهرة والرياض
ولا تتوقف الشراكة عند التجارة والاستثمار؛ إذ تمتد إلى قطاع الطاقة من خلال مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي.
وتبلغ استثمارات المشروع نحو 1.8 مليار دولار، فيما تصل قدرته الكاملة إلى 3000 ميجاوات.
ويستعد البلدان للتشغيل الرسمي للمشروع بكامل قدرته خلال سبتمبر، وفق التصريحات الحكومية السابقة الواردة في المادة.
ويمنح المشروع البلدين فرصة للاستفادة بصورة أكبر من قدرات شبكتي الكهرباء، كما يمثل خطوة باتجاه تكامل أوسع في أسواق الطاقة الإقليمية.
1.2 مليون سعودي زاروا مصر خلال عام
السياحة تمثل ضلعًا آخر في العلاقة الاقتصادية.
وتصدرت السعودية قائمة الجنسيات العربية الوافدة إلى مصر خلال 2025، بعدما وصل عدد السياح السعوديين إلى نحو 1.2 مليون سائح، بزيادة قدرها 20% مقارنة بعام 2024.
وخلال الربع الأول من 2026، بلغ عدد الزوار السعوديين إلى مصر نحو 425 ألفًا.
ولا تقتصر أهمية هذه الحركة على قطاع السياحة وحده؛ إذ تمتد آثارها إلى الفنادق والمطاعم والطيران والنقل والتسوق والخدمات، ما يجعل السائح السعودي جزءًا مهمًا من دورة الإيرادات السياحية المصرية.
التجارة تحتاج إلى تسهيل أكبر
مع اتساع حجم السلع المتبادلة، يزداد وزن التعاون الفني والرقابي بين البلدين.
وتعمل مصر والسعودية على تعزيز التعاون المرتبط بالمتطلبات الرقابية للتجارة، بما يساعد على تسهيل حركة الصادرات والواردات وتحسين نفاذ المنتجات إلى أسواق البلدين.
وهذه النقطة تبدو مهمة للمرحلة المقبلة؛ لأن زيادة الصادرات لا تعتمد على الطاقة الإنتاجية فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى تسهيل الإجراءات وتقليل عوائق النفاذ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
زيارة محمد بن سلمان.. الاقتصاد في قلب المشهد
يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
لكن الأرقام الاقتصادية تمنح الزيارة بُعدًا إضافيًا.
فالسعودية هي ثاني أكبر سوق للصادرات المصرية غير البترولية، وتملك استثمارات خاصة ضخمة في مصر، بينما ترتبط القاهرة والرياض بمشروع استراتيجي للربط الكهربائي، إلى جانب حركة سياحية متنامية.
وفي المقابل، تمثل السوق السعودية نافذة رئيسية أمام الشركات المصرية للتوسع خارج السوق المحلية والوصول إلى أسواق الخليج والمنطقة.
ماذا بعد زيارة ولي العهد؟
المرحلة المقبلة تبدو مرشحة للتركيز على تحويل حجم العلاقات الاقتصادية إلى مشروعات واستثمارات وتجارة أكبر.
وبالنسبة لمصر، تتمثل الفرصة في زيادة الصادرات غير البترولية وجذب استثمارات سعودية جديدة، خصوصًا في الصناعة والبنية التحتية والطاقة والخدمات.
أما بالنسبة للشركات المصرية، فتظل السوق السعودية واحدة من أهم الأسواق الخارجية التي يمكن أن تستوعب توسعات جديدة في المنتجات الغذائية والهندسية والإنشاءات والمقاولات.
وبذلك، فإن قوة الشراكة المصرية السعودية لا تقاس برقم واحد؛ بل بمجموعة مصالح متشابكة تبدأ من 1.649 مليار دولار صادرات، وتمتد إلى 35 مليار دولار استثمارات خاصة و10.3 مليار دولار ودائع و3000 ميجاوات من الربط الكهربائي.
وهذه الأرقام تضع الاقتصاد في قلب زيارة محمد بن سلمان، وتكشف أن المرحلة المقبلة قد تكون اختبارًا لقدرة القاهرة والرياض على تحويل هذه القاعدة الكبيرة من المصالح إلى نمو أكبر للقطاع الخاص والتجارة والاستثمار.









