حصان وجرار قمح ولوحة لمرنبتاح.. تفاصيل كشف أثري جديد بالبحيرة.. صور

أسرار الحصون المصرية القديمة

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة في موقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة عن مجموعة من المنشآت واللقى الأثرية المهمة، التي تسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل أحد الحصون المصرية القديمة.

وتكشف الاكتشافات الجديدة عن مجمع سكني ومخازن للغلال وأفران ودفنة تكريمية لحصان يرجح ارتباطه بالنشاط العسكري، إلى جانب العثور لأول مرة في حفائر منطقة آثار البحيرة على جزء من لوحة تحمل نصًا بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف يضيف بعدًا جديدًا لفهم منظومة التحصينات العسكرية التي أقامها المصري القديم لحماية حدود البلاد.

وأشار الوزير إلى أن المنشآت السكنية والمخازن واللقى الأثرية المكتشفة تقدم صورة متكاملة لا تقتصر على الجانب العسكري للحصن، وإنما تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية والاقتصادية والدينية لمن عاشوا بداخله.

وثمّن وزير السياحة والآثار جهود البعثات الأثرية المصرية وما تحققه من اكتشافات تسهم في الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، مؤكدًا استمرار دعم أعمال الحفائر والبحث العلمي بالمواقع الأثرية المختلفة.

مجمع سكني وشوارع داخل الحصن

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن مجمع سكني كبير مشيد من الطوب اللبن.

وعُثر في الناحية الشمالية للمجمع على شارع رئيسي يبلغ عرضه نحو 4 أمتار ويمتد من الشرق إلى الغرب، ويتقاطع معه شارع آخر يمتد من الجنوب إلى الشمال.

ويرتبط مدخل المجمع الرئيسي بالمدخل الجنوبي للحصن المشيد من الحجر الجيري، بما يعكس تخطيطًا عمرانيًا وهندسيًا دقيقًا داخل الحصن.

وينقسم المجمع السكني إلى عدد من الحجرات التي احتوت على صوامع لتخزين الغلال وأفران أسطوانية من الفخار، استخدمت في إعداد الطعام وخبز الحبوب وتلبية الاحتياجات اليومية لقاطني الحصن.

كما كشفت أعمال الحفائر عن مجموعة من الحجرات السكنية بجوار منطقة الآبار في الركن الجنوبي الشرقي للحصن، حيث سبق العثور على 3 آبار حجرية منقوشة بألقاب الملك رمسيس الثاني.

مخازن قمح وجرار فخارية

وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن بعض الحجرات المكتشفة، خاصة الواقعة شمال الشارع الرئيسي، استخدمت كمخازن لحبوب القمح.

وعثرت البعثة داخل هذه الحجرات على جرار فخارية كبيرة لا تزال تحتوي على حبوب قمح متفحمة، بما يقدم دليلًا على أساليب تخزين وإدارة الموارد الغذائية وطبيعة النشاط الاقتصادي والمعيشي داخل الحصن.

ومن أبرز الاكتشافات أيضًا العثور على دفنة حيوانية كاملة لحصان ذكر صغير السن، أظهرت الدراسات الأولية أنه من سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة.

ويرجح استخدام هذا النوع من الخيول في التدريب أو الأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة.

وأظهرت الوضعية الكاملة لجسم الحصان واتجاه الرأس وانتظام الدفن أنه دُفن بصورة مقصودة ومنظمة، بما يرجح أنها دفنة تكريمية.

وعلى بعد أمتار قليلة من الحجرة التي عُثر بها على الدفنة، كشفت البعثة عن قطع أسطوانية من الألباستر والحجر الجيري، يرجح أنها كانت ضمن زخارف عدة حصان العجلة الحربية، المعروفة باسم Finial Harness of a Chariot، بما يقدم دلالات إضافية على الطابع العسكري للموقع.

لوحة للملك مرنبتاح

وأوضح خالد عبد الغني فرحات، مدير عام منطقة آثار البحيرة والمشرف على الحفائر، أن أعمال التنقيب أسفرت، لأول مرة في تاريخ حفائر منطقة آثار البحيرة، عن العثور على جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح.

ويتضمن النص وصفًا لقوة الملك وتشبيهها بقوة المعبود ست، إلى جانب الإشارة إلى المعبود بتاح الخالق.

كما عثرت البعثة على بقايا لوحة من الحجر الجيري مكتوبة بالخط الهيروغليفي تحمل اسم الميلاد واسم التتويج والاسم الحوري للملك رمسيس الثاني.

وضمت الاكتشافات لوحة أخرى تحمل مشهدًا يصور أسيرًا بجسد منحنٍ في وضعية خضوع ومكبل اليدين، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش.

جعارين وتمائم تكشف الحياة الدينية

وشملت المكتشفات عددًا من الجعارين التي تلقي الضوء على الهوية الدينية لقاطني الحصن، ويحمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول.

كما تحمل بعض الجعارين أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون وسخمت وبتاح وست، بما يشير إلى حضور هذه المعبودات في الحياة اليومية لقاطني الحصن وارتباطها بمعتقدات الحماية.

وعثرت البعثة كذلك على مجموعة من التمائم الدينية المرتبطة بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة، من بينها تمائم على هيئة السمكة وزهرة اللوتس وحية الكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون.

وتعكس هذه اللقى الدور المهم للمعتقدات الدينية في حياة الجنود وسكان الحصن.

أدوات الحياة اليومية داخل الحصن

وضمت المكتشفات مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات التي استخدمت لأغراض التخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت.

ومن بين هذه اللقى زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس، إلى جانب أدوات ارتبطت بمختلف الأنشطة اليومية، منها أثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال الموازين.

كما عُثر على عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية التي تعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية والذوق الفني لقاطني الموقع.

وتقدم هذه الاكتشافات مجتمعة صورة أكثر تكاملًا لمجتمع عاش داخل الحصن، جمع بين أداء المهام العسكرية وممارسة الشعائر والمعتقدات الدينية ومختلف أنشطة الحياة اليومية.

وتواصل البعثة الأثرية المصرية أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق بالموقع، للكشف عن مزيد من عناصر الحصن واستكمال الصورة الأثرية والتاريخية لموقع تل الأبقعين ودوره ضمن منظومة الدفاع عن الحدود الغربية لمصر خلال عصر الدولة الحديثة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى