النفط دون 100 دولار.. الأسواق تراهن على انفراجة في حرب إيران

تراجعت أسعار النفط بقوة خلال تعاملات اليوم الاثنين، مسجلة أدنى مستوياتها في 12 يومًا، مع تنامي رهانات المستثمرين على استعادة السعودية جزءًا من شحناتها النفطية، بالتزامن مع آمال بإحراز تقدم دبلوماسي بشأن الحرب مع إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل خلال الجلسة، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 4%، في ظل إعادة تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.
برنت يهبط 3.35% وخام غرب تكساس يتراجع 4.63%
وبحلول الساعة 11:02 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع عقد برنت لشهر نوفمبر بنحو 3.48 دولار، بما يعادل 3.35%، ليسجل 100.39 دولار للبرميل.
كما انخفض عقد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر أكتوبر، الذي تنتهي تعاملاته غدًا الثلاثاء، بنحو 4.64 دولار، أو 4.63%، إلى 95.66 دولار للبرميل.
وسجل عقد خام غرب تكساس لشهر نوفمبر نحو 92.34 دولار للبرميل.
وتعكس هذه التحركات اتساع الضغوط على أسعار النفط، بعدما ركز المستثمرون على احتمالات تحسن تدفقات الإمدادات، بالتزامن مع مراقبة المسار الدبلوماسي للحرب مع إيران.
السعودية تعيد توجيه صادراتها عبر مضيق هرمز
وتعرضت بعض الشحنات النفطية السعودية لاضطرابات بعدما دفعت هجمات الحوثيين على خط أنابيب أرامكو بين الشرق والغرب الشركة إلى وقف بعض الشحنات عبر ميناء ينبع.
وبحسب محللي بنك جيه بي مورغان، تحولت السعودية بصورة أكبر إلى تصدير النفط عبر مضيق هرمز خلال الشهر الحالي والشهر المقبل.
وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية، وفقًا للمحللين، ارتفاع متوسط تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الستة الماضية، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا فقط خلال أغسطس.
وقال محللو جيه بي مورغان إن تدفقات النفط في الشرق الأوسط لا تزال قوية بشكل مفاجئ رغم تعطل خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب في السعودية.
ويمثل ارتفاع التدفقات السعودية عبر مضيق هرمز عاملًا مهمًا في حسابات أسواق النفط، لأنه يشير إلى قدرة المملكة على إعادة توجيه جزء من صادراتها في ظل تعطل بعض مسارات الشحن.
الأسواق تترقب أي انفراجة في حرب إيران
وتزامن هبوط النفط مع تجدد الآمال بشأن إمكانية حدوث انفراجة دبلوماسية في الحرب مع إيران، خاصة مع وجود الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت إيران والولايات المتحدة قد تبادلتا تهديدات جديدة يوم الأحد، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه سيكون منفتحًا على لقاء نظيره الإيراني.
كما أفادت قناة الجزيرة، نقلًا عن رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي، بأن طهران أبلغت الوسطاء بشروطها لإعادة الانخراط في المفاوضات.
وتنظر أسواق النفط إلى أي تقدم محتمل في المسار الدبلوماسي باعتباره عاملًا قد يخفف المخاوف المتعلقة باستمرار اضطرابات الإمدادات وحركة الشحن في المنطقة.
هجمات الحوثيين تزيد مخاطر إمدادات النفط
ولا تزال التطورات العسكرية تضغط على أسواق الطاقة، إذ أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أنهم هاجموا الرياض ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يسعى فيه الحوثيون إلى عزل ساحل البحر الأحمر عن المناطق الأخرى التي تسيطر عليها القوات المدعومة من السعودية.
وبحسب ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة، طلبت الصين من إيران المساعدة في كبح جماح الحوثيين، وذلك بعد طلب سعودي من بكين عقب الهجمات.
وتضيف هذه التطورات عنصرًا جديدًا إلى معادلة أسواق النفط، التي تراقب في الوقت نفسه أمن خطوط الأنابيب والموانئ ومسارات الشحن الرئيسية في المنطقة.
ليبيا تسجل تراجعًا في إنتاج حقل الشرارة
وفي تطور منفصل، قال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، لوكالة رويترز اليوم الاثنين، إن حقل الشرارة النفطي في ليبيا شهد انخفاضًا جزئيًا في الإنتاج.
ولم يذكر رئيس المؤسسة سبب هذا التراجع، فيما تظل الأسواق تراقب أي تغيرات في مستويات الإنتاج الليبي بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
النفط بين زيادة الإمدادات ومخاطر الحرب
وتتحرك أسعار النفط حاليًا تحت تأثير عاملين متعارضين؛ أولهما مؤشرات على تحسن أو إعادة توجيه بعض تدفقات النفط، وفي مقدمتها الصادرات السعودية، وثانيهما استمرار المخاطر الجيوسياسية والهجمات التي تهدد البنية التحتية ومسارات الشحن.
ويضاف إلى ذلك الرهان على إمكانية إحراز تقدم سياسي في ملف الحرب مع إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة، وهو ما قد يخفف علاوة المخاطر التي أضافتها الحرب إلى أسعار النفط.
وفي المقابل، فإن استمرار الهجمات أو تعثر المسار الدبلوماسي قد يعيد المخاوف بشأن الإمدادات إلى واجهة السوق، خاصة مع أهمية مضيق هرمز ومسارات التصدير السعودية بالنسبة إلى تجارة النفط العالمية.
وبذلك يواجه النفط اختبارًا مزدوجًا خلال الأيام المقبلة: مدى قدرة السعودية على استعادة وتيرة صادراتها، وما إذا كانت التحركات الدبلوماسية المرتقبة بشأن إيران ستقود إلى تهدئة فعلية تخفف المخاطر الجيوسياسية عن أسواق الطاقة.









