1.8 مليون سيدة و33.7 مليار جنيه.. الرقابة المالية توسع تمويل المرأة

وقّعت الهيئة العامة للرقابة المالية والمجلس القومي للمرأة بروتوكول تعاون مشترك يستهدف رفع الوعي المالي للمرأة المصرية، وتوسيع استفادتها من الخدمات المالية غير المصرفية والتكنولوجيا المالية، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر المملوكة للمرأة.

ويأتي البروتوكول في وقت تكشف فيه بيانات الهيئة عن استفادة نحو 1.8 مليون سيدة من تمويل المشروعات متناهية الصغر خلال الربع الثاني من 2026، بقيمة تمويل بلغت نحو 33.7 مليار جنيه، بما يمثل 52.8% من إجمالي المستفيدين و45.4% من إجمالي أرصدة التمويل.

33.7 مليار جنيه تمويلًا للمشروعات متناهية الصغر

وشهدت أرصدة التمويل للمشروعات متناهية الصغر نموًا بنسبة 14% بنهاية الربع الثاني من العام الحالي، لتصل إلى نحو 74.4 مليار جنيه، مقابل 64 مليار جنيه خلال الربع الثاني من العام الماضي.

وتعكس هذه البيانات اتساع دور التمويل غير المصرفي في دعم النشاط الاقتصادي للمرأة، من خلال توفير مصادر تمويل تساعد السيدات على إنشاء المشروعات أو تطوير الأنشطة القائمة وزيادة قدرتها على الإنتاج وتحسين دخول الأسر.

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن هذا الدور يحول مفهوم تمكين المرأة من مجرد شعار إلى واقع عملي، من خلال زيادة قدرتها على الإنتاج والكسب وتحسين الظروف المعيشية لها ولأسرتها.

بروتوكول لتوسيع الشمول المالي للمرأة

وبموجب البروتوكول، يتبادل الطرفان البيانات والدراسات المتعلقة بمؤشرات الشمول المالي للمرأة، إلى جانب نشر الوعي بالأنشطة والخدمات المالية غير المصرفية المتاحة للسيدات.

كما يتضمن التعاون تنفيذ برامج للتثقيف المالي تستهدف السيدات والفتيات، بما يعزز قدرتهن على اتخاذ القرارات المالية السليمة، ويرفع الوعي بمخاطر الاحتيال المالي وطرق الوقاية منه.

ويستهدف البروتوكول كذلك تحفيز ريادة الأعمال النسائية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر المملوكة للمرأة، وزيادة استفادتها من تطبيقات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.

1236 سيدة في مجالس إدارات الشركات

واستعرض رئيس الهيئة عددًا من الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها الهيئة لتعزيز تمكين المرأة في القطاع المالي غير المصرفي.

وأوضح أن الهيئة ألزمت الشركات المقيدة والجهات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بألا تقل نسبة تمثيل المرأة في مجالس إداراتها عن 25%، وبما لا يقل عن سيدتين.

وأسفرت هذه الإجراءات عن وصول عدد السيدات في مجالس الإدارة إلى 1236 سيدة بنهاية عام 2025، بنسبة تمثيل تجاوزت 26%، مقارنة بنحو 18% في عام 2021.

تمويل المشروعات النسائية على أجندة الرقابة المالية

وأشار عزام إلى إتاحة إصدار السندات المرتبطة بالاستدامة والموجهة لتمكين المرأة، مع تخفيض مقابل خدمات الفحص والدراسة المتعلقة بها.

كما أشار إلى منح امتيازات لشركات القطاع المالي غير المصرفي التي تتوسع في تمويل المشروعات الخاصة بالمرأة، بما يدعم زيادة تدفقات التمويل إلى الأنشطة الاقتصادية التي تقودها السيدات.

وتعكس هذه الإجراءات توجهًا نحو ربط التمكين الاقتصادي للمرأة بتطوير الأدوات التمويلية والاستثمارية، وليس فقط ببرامج التوعية أو التدريب.

مكافحة الاحتيال المالي والرقمي

وشدد رئيس الهيئة على أهمية تعريف النساء المستفيدات من التمويل بالتطورات الرقابية والتنظيمية المتعلقة بإجراءات التحقق من هوية العملاء، والحد من التعثر، ورفع كفاءة ضوابط منح التمويل ومواجهة بعض حالات الاحتيال.

وفي السياق ذاته، استعرضت الدكتورة ماريان عازر، عضو المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني، أهمية الأمن السيبراني في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية.

وركزت عازر على قاعدة «التحقق أولًا»، مستعرضة طرق الوقاية من الاحتيال الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التعريف بالتشريعات المرتبطة بمكافحة جرائم تقنية المعلومات.

وتتضمن خطة التعاون تحويل هذه الجهود إلى برامج تدريب عملية وميدانية وافتراضية، فضلًا عن تدريب مدربين في المحافظات، بما يوسع نطاق التوعية بالاستخدام الآمن والواعي للتكنولوجيا المالية.

لجنة مشتركة لمتابعة التنفيذ

وينص البروتوكول على تشكيل لجنة مشتركة بين الهيئة العامة للرقابة المالية والمجلس القومي للمرأة، تتولى متابعة تنفيذ بنوده وتذليل العقبات التي قد تواجه تطبيقه.

وتجتمع اللجنة بصورة دورية لمراجعة الأنشطة التي تم تنفيذها، ووضع المقترحات اللازمة لتطوير مجالات التعاون بين الجانبين.

كما يتضمن البروتوكول تنظيم فعاليات وورش عمل وبرامج تدريبية مشتركة لبناء القدرات المالية والرقمية للمرأة، وتعزيز مشاركتها في الاستثمار والاستفادة من الخدمات المالية غير المصرفية.

39 ميسرة للتوعية المالية في المناطق الريفية

وقال الدكتور إسلام عزام إن البروتوكول يمثل امتدادًا لشراكة قائمة بين الهيئة والمجلس القومي للمرأة في عدد من المشروعات، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وأشار إلى أن أحدث هذه المشروعات أسفر عن تخريج 39 ميسرة كمدربات للتوعية المالية في المناطق الريفية، مع استهداف زيادة أعداد الميسرات خلال الفترة المقبلة.

ويستهدف هذا المسار الوصول بالخدمات والتوعية المالية إلى السيدات في المناطق الأكثر احتياجًا، وربط المعرفة المالية بإمكانية الوصول إلى التمويل والاستثمار والخدمات الرقمية.

المجلس القومي للمرأة: المرأة شريك في النشاط الاقتصادي

من جانبها، أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن توقيع البروتوكول يعكس تكامل مؤسسات الدولة لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة المصرية.

وأوضحت أن الهيئة العامة للرقابة المالية تضطلع بدور رئيسي في تنظيم وتطوير الأنشطة المالية غير المصرفية، بينما يمثل المجلس الآلية الوطنية المعنية بتمكين المرأة، ويتمتع بامتداد واسع في مختلف محافظات الجمهورية واتصال مباشر بالمرأة واحتياجاتها.

وأكدت أن المشاركة الاقتصادية للمرأة لا يقتصر أثرها عليها وحدها، وإنما يمتد إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني.

وأضافت أن مفهوم التمكين الاقتصادي تطور ليشمل الشمول المالي والتثقيف المالي والوصول إلى مصادر التمويل والاستفادة من التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.

من الادخار إلى الاستثمار الآمن

وفي إطار فعاليات توقيع البروتوكول، قدم الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عرضًا حول الأنشطة المالية غير المصرفية ومسارات الاستثمار، التي تمتد من سوق المال إلى التأمين والتمويل غير المصرفي.

وأوضح أهمية استخدام التكنولوجيا المالية غير المصرفية في توسيع نطاق الاستفادة من الأدوات الاستثمارية، مع التأكيد على الدور الرقابي للهيئة في حماية المتعاملين.

كما أكدت المستشارة الدكتورة ماريان قلدس، عضوة مجلس النواب وعضوة المجلس القومي للمرأة، أن التمكين الاقتصادي للمرأة يتجاوز الادخار التقليدي إلى الاستثمار الآمن وحماية السيدات من الاحتيال والممارسات غير المشروعة.

المساواة بين الجنسين تتحول إلى منظومة مؤسسية

وأشار رئيس الهيئة إلى القرار الخاص بتشكيل مجموعة عمل متخصصة داخل الهيئة لتعزيز المساواة بين الجنسين في القطاع المالي غير المصرفي.

ويستهدف القرار تحويل ملف المساواة بين الجنسين إلى منظومة مؤسسية تعتمد على البيانات والمؤشرات القابلة للقياس والمتابعة، بما يدعم تطوير القطاع وتعظيم أثره التنموي.

وتؤكد مؤشرات التمويل وتمثيل المرأة في مجالس الإدارات أن دور المرأة في القطاع المالي غير المصرفي يتجاوز الاستفادة من الخدمات إلى المشاركة في الإدارة والاستثمار وصناعة القرار الاقتصادي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى