كوريا الجنوبية تضع العملات الرقمية في قلب سياستها النقدية الجديدة

بدأ البنك المركزي الكوري الجنوبي مرحلة نقدية جديدة مع تصدر العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) المشهد، بالتزامن مع تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 2.50%، في إطار توجه حذر لمواجهة مخاطر التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي وتباطؤ النمو.
وخلال خطابه الافتتاحي، وضع محافظ البنك الجديد شين هيون سونغ العملات الرقمية للبنوك المركزية ورموز الإيداع المصرفي في قلب النظام المالي المستقبلي، مشيرًا إلى تحول استراتيجي نحو الأموال الرقمية المدعومة من الدولة كأساس لتطوير أنظمة المدفوعات.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل فيه البنك الإبقاء على الفائدة دون تغيير لسبعة اجتماعات متتالية، ما يعكس سياسة نقدية حذرة تهدف إلى تحقيق توازن بين دعم الاقتصاد والحفاظ على استقرار العملة المحلية.
وأكد شين أن النظام المالي المستقبلي سيعتمد على بيئة رقمية متكاملة، تشمل العملات الرقمية للبنوك المركزية إلى جانب رموز الإيداع الصادرة عن البنوك التجارية، باعتبارها محورًا أساسيًا لتحديث البنية التحتية النقدية في كوريا الجنوبية.
كما أشار إلى مبادرات دولية مثل مشروع أغورا لتعزيز مكانة الوون الكوري في المدفوعات العالمية، إلى جانب مشاريع تجريبية مثل مشروع هانغانغ الذي يختبر تطبيقات عملية للتسويات الرقمية.
ويرى شين أن تحديث النظام النقدي لا يقتصر على إصدار عملة رقمية فقط، بل يشمل بناء منظومة مالية متكاملة قائمة على الرمزية (Tokenization) وربطها بالبنوك التجارية، بما يخلق بنية أكثر كفاءة ومرونة.
وفي المقابل، لم يتطرق الخطاب الأخير بشكل مباشر إلى العملات المستقرة المرتبطة بالوون الكوري، رغم أنه كان قد أبدى سابقًا دعمًا محدودًا لها مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الثقة والاستقرار المالي.
ويأتي ذلك في ظل تحركات تشريعية داخل كوريا الجنوبية لتنظيم سوق العملات المستقرة، حيث تعمل الحكومة على إطار قانوني للأصول الرقمية الأساسية، مع دخول عملة KRW1 السوق كأول عملة مستقرة منظمة بالكامل في البلاد.
وتشير هذه التطورات إلى وجود تباين سياسي داخل البرلمان حول آليات تنظيم الفوائد والرقابة، بين توجه يدعو لتقييد الفوائد وتوجه آخر يفضل ترك السوق أكثر مرونة.
وفي سياق السياسة النقدية، دعا محافظ البنك المركزي إلى تبني نهج أكثر حذرًا في اتخاذ القرارات، مؤكدًا أن الضبابية الاقتصادية العالمية، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية، تجعل التوقعات الاقتصادية أكثر صعوبة.
كما شدد على أهمية استخدام مؤشرات السوق عالية التردد كأداة إنذار مبكر لرصد المخاطر النظامية، في ظل تزايد الترابط بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية.
ويعكس هذا التحول أن كوريا الجنوبية تتجه نحو نموذج نقدي جديد يقوم على الدمج بين السياسة التقليدية وأساليب التمويل الرقمي، مع إبقاء الاستقرار المالي في صدارة الأولويات.









