مرصد الذهب: المعدن الأصفر نزف كل مكاسبه في 2026 وعيار 21 يستقر عند 6450 جنيهاً

استقرت أسعار الذهب في الأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، بعد أسبوع دامٍ للمعدن النفيس شهد واحدة من أقوى موجات الهبوط منذ بداية العام، حيث فقدت الأوقية جميع مكاسبها المحققة في 2026 تحت ضغط قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

خسائر حادة للأوقية واستقرار التسعير المحلي

وقال الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية إن سعر الذهب عيار 21 استقر عند مستوى 6450 جنيهًا للجرام، بينما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع عند 4328 دولارًا، بعد خسائر أسبوعية بلغت 212 دولارًا بنسبة 4.7%.

وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7371 جنيهًا، فيما بلغ سعر الذهب عيار 18 نحو 5529 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب مستوى 51600 جنيه.

وخلال جلسة الجمعة وحدها تراجعت أسعار الذهب المحلية بنحو 180 جنيهًا، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 6630 جنيهًا قبل أن يغلق عند 6450 جنيهًا، في حين هبطت الأوقية عالميًا من 4482 دولارًا إلى 4328 دولارًا.

وأوضح فاروق أن أسعار الذهب في مصر لا تزال أعلى من قيمتها العادلة بنحو 165 جنيهًا للجرام، نتيجة استمرار حالة الترقب والحذر بين المتعاملين بعد موجات التذبذب الحادة التي ضربت الأسواق العالمية منذ بداية العام.

وجاءت الخسائر القوية عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر مايو، والذي أظهر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا بأكثر من الضعف توقعات الأسواق البالغة 85 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.

ودفعت هذه البيانات المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسواق المالية.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي فوق مستوى 100 نقطة، فيما صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.53%، وهو ما زاد الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا لحائزيه.

بيانات الوظائف الأمريكية تعيد ذكريات انهيار يناير

وأكد فاروق أن الذهب خسر بذلك كامل المكاسب التي حققها منذ بداية العام، بعدما كان قد افتتح تداولات 2026 عند 4318 دولارًا للأوقية، قبل أن يقفز إلى أعلى مستوى تاريخي له عند 5626 دولارًا في 29 يناير الماضي.

وأشار إلى أن الهبوط الأخير أعاد للأذهان الانهيار التاريخي الذي تعرض له الذهب في يناير 2026 عندما سجل أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختيار كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو القرار الذي أدى آنذاك إلى موجة بيع واسعة في أسواق المعادن الثمينة.

وأضاف أن الفارق الرئيسي بين هبوط يناير والانخفاض الحالي يتمثل في أن تراجع يناير جاء نتيجة صدمة سياسية مرتبطة بتغيير قيادة السياسة النقدية، بينما جاء هبوط يونيو مدفوعًا ببيانات اقتصادية فعلية أكدت قوة سوق العمل الأمريكي وزادت من احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وأوضح أن عوائد السندات الأمريكية أصبحت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية في الوقت الراهن، حيث تدفع جزءًا كبيرًا من السيولة الاستثمارية بعيدًا عن الذهب نحو أدوات الدين ذات العوائد المرتفعة.

وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور بيانات التضخم الأمريكي ومؤشر أسعار المنتجين وطلبات إعانة البطالة، إلى جانب اجتماعات السياسة النقدية في عدد من البنوك المركزية الكبرى، وهي عوامل قد تحدد المسار القادم لـ أسعار الذهب العالمية.

ورغم التراجع الحاد الحالي، ما تزال مؤسسات دولية متخصصة تتوقع عودة الذهب إلى مسار الصعود على المدى الطويل، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية العالمية، واستمرار المخاوف المرتبطة بالديون الأمريكية والتوترات الجيوسياسية ومستقبل الدولار الأمريكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى