تقرير عالمي: الصين والأسواق الناشئة تواصلان تعزيز احتياطيات الذهب رغم تراجع الأسعار
البنوك المركزية تقود موجة شراء الذهب.. توقعات بدعم الأسعار لعقود قادمة

كشف تقرير حديث صادر عن شركة شرودرز لإدارة الأصول أن البنوك المركزية، وفي مقدمتها بنك الشعب الصيني، واصلت تعزيز مشترياتها من الذهب خلال شهر يونيو، في وقت اتجه فيه المستثمرون الغربيون إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية، وهو ما يعكس استمرار التحول في موازين الطلب العالمي على المعدن النفيس.
ويرى التقرير أن هذا الاتجاه قد يشكل أحد أقوى عوامل الدعم لأسعار الذهب خلال السنوات المقبلة، مع استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار.
الأسواق الشرقية تشتري الذهب.. والغربية تبيع
أوضح محللو شرودرز أن الأسواق عادت خلال يونيو إلى ما وصفوه بـ”ديناميكية الشرق والغرب”، حيث استغلت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تراجع أسعار الذهب لزيادة مشترياتها، بينما اتجه المستثمرون الغربيون إلى البيع نتيجة توقعاتهم باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن هذا التباين يعكس اختلاف الرؤية الاستثمارية بين الجانبين، إذ تركز البنوك المركزية على بناء احتياطيات استراتيجية طويلة الأجل، في حين يتفاعل المستثمرون الماليون بصورة أكبر مع تحركات أسعار الفائدة.
الاحتياطي الفيدرالي لا يزال المحرك الرئيسي للذهب
تتوقع شرودرز أن يبلغ الذهب أدنى مستوياته خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة إذا استمرت الأسواق في تسعير تشدد السياسة النقدية الأمريكية.
لكن التقرير أبدى تشككًا في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة رفع أسعار الفائدة لفترة طويلة، مشيرًا إلى تراجع الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة، وانخفاض توقعات التضخم، إلى جانب مؤشرات متباينة في سوق العمل الأمريكي.
وأكد المحللون أن تزايد أعباء الدين الأمريكي وارتفاع تكلفة خدمة الفائدة قد يحدان من قدرة البنك المركزي الأمريكي على مواصلة التشديد النقدي بنفس الوتيرة.
الصين تواصل تعزيز احتياطيات الذهب
اعتبر التقرير أن بنك الشعب الصيني يمثل أهم المشترين السياديين للذهب عالميًا، ليس فقط بسبب حجم مشترياته، ولكن أيضًا بسبب تأثيره الكبير على توجهات الأسواق المحلية والعالمية.
وأشار إلى أن مشتريات الصين ارتفعت من نحو طنين فقط في فبراير إلى حوالي 15 طنًا خلال يونيو، رغم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، وهو ما يعكس ثقة بكين في القيمة الاستراتيجية للذهب على المدى الطويل.
كما رجح التقرير أن تكون المشتريات الفعلية للصين أعلى من الأرقام الرسمية، مستندًا إلى سوابق تاريخية أعلن خلالها البنك المركزي الصيني عن زيادات كبيرة في احتياطيات الذهب بعد سنوات من عدم الإفصاح عنها.
شراء الذهب قد يستمر لعقود
وفقًا لتقديرات شرودرز، فإن نسبة الذهب تمثل حاليًا نحو 8.3% فقط من إجمالي الاحتياطيات الصينية، بينما قد تحتاج بكين إلى مواصلة شراء الذهب لعقود إذا استهدفت رفع هذه النسبة إلى 30%.
ويرى التقرير أن هذا السيناريو يعزز فرص استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واتجاه العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
بولندا نموذج لموجة الشراء الجديدة
لفت التقرير إلى أن البنك الوطني البولندي كان من أكبر المشترين للذهب منذ عام 2022، متوقعًا استمرار عمليات الشراء حتى بعد بلوغ الهدف المعلن البالغ 700 طن، وهو ما قد يشجع بنوكًا مركزية أخرى على اتباع النهج نفسه.
وأكد المحللون أن استطلاعات مجلس الذهب العالمي ومؤسسة OMFIF تشير إلى أن العديد من البنوك المركزية تخطط بالفعل لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال السنوات المقبلة.
ويرى خبراء الأسواق أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب تنامي الطلب من الاقتصادات الناشئة، قد يوفر دعمًا هيكليًا قويًا لسوق الذهب خلال السنوات المقبلة، حتى مع تقلبات أسعار الفائدة الأمريكية، بما يجعل المعدن النفيس أحد أبرز الأصول الاستراتيجية في مواجهة المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.









