الذهب يرتد من قاع 7 أسابيع.. النفط وعوائد السندات يضغطان على الأوقية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف في مستهل تعاملات الثلاثاء، بعد خسارتها نحو 4% في الجلسة السابقة، لكنها بقيت قرب أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع، مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4131.10 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 00:13 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.2% إلى 4162.32 دولارًا.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 101.27، ما أضاف ضغوطًا إلى المعدن المقوم بالدولار.

هرمز يبقي النفط والتضخم في دائرة الخطر

واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع تمسك إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، وهو ما أبقى حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الإمدادات الإقليمية مرتفعة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح الممر المائي خلال سبعة أيام، رغم قوله إنه يتوقع استئناف المفاوضات مع طهران خلال الأسبوع الجاري.

وتدخل الأزمة الأمريكية الإيرانية شهرها الثامن، ما يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط ويزيد مخاوف التضخم، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار النفط.

صعود عوائد السندات يرفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب

تفاقمت عمليات البيع في سوق سندات الخزانة الأمريكية بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، وصعد عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى في 19 عامًا، وفق المعطيات الواردة.

وتؤثر هذه التحركات بصورة مباشرة على الذهب، إذ إن ارتفاع عوائد أدوات الدين يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا دوريًا.

وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يعكس عدة عوامل، من بينها توقعات بنمو اقتصادي أقوى، ومخاوف مرتبطة بالدين الحكومي، إلى جانب توقعات بزيادة أسعار الفائدة.

70 %احتمال لرفع الفائدة في أكتوبر

تراجعت أسعار الذهب بنحو 7% خلال سبتمبر، رغم وصولها إلى حوالي 4510 دولارات للأوقية في وقت سابق من الشهر.

ويأتي ذلك بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة في منتصف سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، مع إبقاء صناع السياسة الباب مفتوحًا أمام إمكانية زيادة جديدة لمواجهة التضخم المستمر.

وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 70% لرفع الفائدة مرة أخرى في أكتوبر.

وقال محللو بنك «إيه إن زد» إن الذهب تراجع إلى نحو 4130 دولارًا للأوقية مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، فيما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز التوقعات برفع الفائدة على المدى القريب.

الذهب يواجه معادلة معاكسة

يواجه الذهب في الوقت الحالي تأثيرات متعارضة؛ فمن ناحية، عادة ما تدعم التوترات الجيوسياسية الإقبال على المعدن باعتباره ملاذًا، لكن ارتفاع النفط الناتج عن التوترات نفسها يرفع مخاطر التضخم، وهو ما يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

وتزامن ذلك مع قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة، لتتجمع عدة عوامل ضغط على الذهب في الوقت نفسه.

وتوضح هذه المعادلة لماذا لم يتمكن المعدن من الاستفادة بصورة كاملة من التوترات الجيوسياسية، إذ طغت المخاوف المتعلقة بالتضخم والفائدة والعوائد على جانب من الطلب المرتبط بالملاذات الآمنة.

الذكاء الاصطناعي يضيف تحديًا جديدًا للتضخم

قالت ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، إن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي قد لا تكون كافية لموازنة الضغوط التضخمية على المدى القريب.

وأضافت أن الاستثمار المكثف في مراكز البيانات يزيد المنافسة على الموارد المشتركة، ومنها الطاقة وعمالة البناء.

وتزيد هذه المعطيات من تعقيد الصورة أمام الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تراقب فيه الأسواق أي عوامل يمكن أن تؤثر في مسار التضخم وتكاليف الإنتاج.

بيانات التضخم والوظائف تحسم الخطوة التالية

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدورها يوم الأربعاء، باعتبارها من مؤشرات التضخم الرئيسية التي تحظى باهتمام الاحتياطي الفيدرالي.

كما تترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول قوة سوق العمل ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتأتي أهمية هذه البيانات للذهب من تأثيرها المحتمل في توقعات السياسة النقدية؛ فكلما ارتفعت احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة، زادت الضغوط على المعدن الذي لا يدر عائدًا.

ارتداد محدود لا يغير اتجاه سبتمبر

رغم ارتفاع الذهب 0.4% في بداية تعاملات الثلاثاء، فإن هذا الارتداد يظل محدودًا مقارنة بخسارة 4% في الجلسة السابقة وتراجع المعدن بنحو 7% خلال سبتمبر.

وتبقى حركة أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة، والدولار، وبيانات التضخم والوظائف الأمريكية، من أبرز العوامل التي ستحدد قدرة الذهب على استعادة جزء أكبر من خسائره أو استمرار تعرضه للضغوط.

وفي الوقت الراهن، لا يزال مضيق هرمز والفائدة الأمريكية في قلب المعادلة التي ترسم اتجاه الذهب، مع ترقب الأسواق لأي تغير في مسار أسعار الطاقة أو توقعات السياسة النقدية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى