النفط يتجاهل تعثر مفاوضات هرمز.. برنت يهبط إلى 95.88 دولارًا مع عودة الإمدادات

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوع، بعدما غلبت مؤشرات تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط على حالة الجمود الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت، تسليم ديسمبر، بنسبة 2% إلى 95.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:42 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم نوفمبر، بنسبة 3.7% إلى 89.20 دولار.

وسجل الخامان خلال الجلسة 95.76 دولار و89.08 دولار على التوالي، وهي أدنى مستويات لهما منذ 23 سبتمبر.

تعافي الإمدادات يضغط على علاوة المخاطر

جاء الهبوط رغم استمرار التوتر بين واشنطن وطهران ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا لإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن المتعاملين ركزوا على مؤشرات عملية تشير إلى تحسن تدفقات النفط من المنطقة، ما قلل من تأثير غياب التقدم الدبلوماسي على الأسعار.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» ارتفاع صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط إلى 12.8 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير.

وساهمت السعودية والإمارات بجزء كبير من هذه الزيادة، ما عزز الإمدادات المتاحة في السوق.

السعودية تعيد تشغيل مسارات التصدير

ارتفعت صادرات النفط الخام السعودية عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر بعد أن اضطرت المملكة إلى تحويل جزء من شحناتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر عقب تعرض خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب لأضرار.

وبعد إصلاح الخط، استأنفت السعودية صادراتها من ينبع، ما أعاد تشغيل مسار رئيسي يتيح تجاوز مضيق هرمز.

وذكر موقع «تانكر تراكرز دوت كوم» أن تقديراته لصادرات النفط الخام السعودية التي تم رصدها بصريًا خلال الأيام السبعة السابقة بلغت في المتوسط نحو 9 ملايين برميل يوميًا.

وتشير هذه التطورات إلى أن السوق بدأت تستوعب قدرة كبار المنتجين على إعادة ترتيب مسارات الشحن والتصدير عندما تتعرض ممرات الإمداد الرئيسية للاضطراب.

مفاوضات واشنطن وطهران لا تحسم اتجاه النفط

رغم عدم تسجيل تقدم دبلوماسي واضح بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال الوساطات مستمرة.

وأفادت تقارير بأن وسطاء قطريين ما زالوا يتوقعون إجراء محادثات منفصلة مع الجانبين، مع استمرار التركيز على المقترح الإيراني الخاص بإعادة فتح المضيق.

وفي الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى استمرار تشاؤم الطرفين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي السوق في «تريد نيشن»، إن المتداولين يراقبون أي مؤشر على إحراز تقدم في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، لكن تحسن تدفقات النفط فرض نفسه على حركة الأسعار.

الاحتياطي الأمريكي يطرح 40 مليون برميل

في تطور آخر يزيد الضغوط على أسعار الخام، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية طرح ما يصل إلى 40 مليون برميل من النفط لإقراضها للشركات، ضمن صفقة عالمية تستهدف إطلاق احتياطيات إضافية من الخام بعد اندلاع الحرب الإيرانية.

وتأتي الخطوة استكمالًا لقرار أمريكي سابق بالإفراج عن 172 مليون برميل، في إطار جهد منسق مع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية للوصول إلى إجمالي يصل إلى 400 مليون برميل.

ويضيف طرح كميات من الاحتياطي الأمريكي مصدرًا إضافيًا للإمدادات إلى السوق في وقت تحاول فيه الدول المستهلكة تعويض الاضطرابات المرتبطة بالأزمة.

الاحتياطي البترولي الأمريكي عند أدنى مستوى منذ 1982

أظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بلغت 283.8 مليون برميل حتى 25 سبتمبر، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 1982.

ويعني ذلك أن استخدام الاحتياطي لتوفير إمدادات إضافية يجري بالتزامن مع بقاء المخزون الاستراتيجي عند مستويات تاريخية منخفضة نسبيًا.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الدول الأوروبية الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية لم تفرج إلا عن جزء ضئيل من النفط الخام والمنتجات البترولية التي تعهدت بها.

الديزل يبقى نقطة ضغط في سوق الطاقة

لم تتوقف اضطرابات سوق الطاقة عند الخام، إذ لا تزال أسواق المنتجات المكررة تواجه ضغوطًا، خصوصًا الديزل.

وقالت تقارير إن البيت الأبيض حث الاتحاد الأوروبي على خفض مخزونات الديزل الطارئة في محاولة للمساهمة في خفض الأسعار العالمية.

وفي الولايات المتحدة، تدرس إدارة ترامب تغييرات تنظيمية قد توسع نطاق استخدام الديزل المصبوغ باللون الأحمر، بينما اتخذت بعض الولايات خطوات بالفعل في هذا الاتجاه.

وفي تكساس، أصدر الحاكم جريج أبوت إعلانًا بحالة الكارثة على مستوى الولاية يسمح باستخدام الديزل المصبوغ على نطاق أوسع على طرق الولاية.

السوق تعيد تسعير مخاطر حرب هرمز

تكشف حركة النفط عن تغير في طريقة تسعير السوق للأزمة؛ فاستمرار التوتر العسكري والدبلوماسي لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار طالما استطاع المنتجون والمستهلكون إعادة تنظيم مسارات الإمداد وتعويض جانب من النقص.

وقال موريسون إن الحرب تقترب من دخول شهرها الثامن، رغم أن التقديرات الأولى كانت تشير إلى احتمال ألا تستمر لأكثر من ستة أسابيع.

وأضاف أن السوق تمكنت حتى الآن من إيجاد بدائل لتجنب مضيق هرمز، رغم القيود المفروضة على إمدادات النفط الخام والأسمدة والمواد الكيميائية الأخرى.

برنت وغرب تكساس أمام معادلة جديدة

يواجه سوق النفط الآن معادلة تجمع بين استمرار المخاطر الجيوسياسية من جهة، وقدرة الإمدادات على التعافي وإعادة توجيه التدفقات من جهة أخرى.

ويبدو أن تراجع أسعار الخام في تعاملات الثلاثاء يعكس زيادة وزن العامل الثاني في تسعير السوق، مع ارتفاع صادرات الشرق الأوسط وعودة بعض المسارات البديلة، بالتزامن مع خطط أمريكية ودولية لإطلاق كميات إضافية من الاحتياطيات.

لكن استمرار أزمة هرمز، ومستقبل المحادثات الأمريكية الإيرانية، وسلامة البنية التحتية ومسارات التصدير، تظل عوامل قادرة على تغيير اتجاه السوق سريعًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى