الذهب يلتقط أنفاسه بعد بيانات التضخم الأميركية وخسائر سبتمبر تتجاوز 5%

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤاً نسبياً في التضخم الأميركي مقارنة بالتوقعات، ما خفف الضغوط على المستثمرين الذين يترقبون مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وصعد الذهب الفوري إلى نحو 4,209.71 دولار للأونصة، بزيادة 0.7%، بينما ارتفعت العقود الآجلة بنحو 1.5% إلى قرابة 4,241.90 دولار، إلا أن المعدن الأصفر ظل متجهاً لتسجيل خسارة شهرية تتجاوز 5% خلال سبتمبر.
التضخم الأميركي يرتفع 0.3% في أغسطس
أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE أن التضخم ارتفع بنسبة 0.3% خلال أغسطس، مقابل توقعات عند 0.4%.
وعلى أساس سنوي، سجل التضخم العام 3.4%، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري و3.0% على أساس سنوي.
وجاءت هذه القراءات أقل من تقديرات ما قبل صدور البيانات، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
بيانات PCE تضغط على رهانات رفع الفائدة
يُعد مؤشر PCE مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، ولذلك تحظى بياناته بأهمية خاصة في تحديد اتجاه السياسة النقدية.
وبعد صدور الأرقام، تراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، مع انخفاض الاحتمال المسعّر في العقود الآجلة، ما دعم الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً ثابتاً.
وتأتي هذه الحركة بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، التي قال فيها إنه لا توجد حاجة إلى الاستعجال في رفع الفائدة مجدداً، مع الإبقاء على احتمال زيادة أخرى خلال 2026.
الذهب يستفيد من تراجع الضغط على الفائدة
عادة ما يستفيد الذهب عندما تتراجع توقعات ارتفاع أسعار الفائدة أو تهبط عوائد السندات، إذ تصبح تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً أقل نسبياً.
وعقب بيانات التضخم، تعرض الدولار لضغوط محدودة، فيما ساعد انخفاض توقعات التشديد النقدي على تعزيز جاذبية الذهب لدى المستثمرين الدوليين.
لكن ارتفاع المعدن خلال جلسة الأربعاء لم يمحُ الخسائر الكبيرة التي تكبدها منذ بداية الشهر.
أكثر من 5% خسائر في سبتمبر
رغم الارتفاع الأخير، لا يزال الذهب الفوري منخفضاً بأكثر من 5% خلال سبتمبر، في ظل موجة من الضغوط التي تعرض لها المعدن خلال الشهر.
وتأثرت السوق خلال الفترة الماضية بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار، إلى جانب المخاوف بشأن استمرار التضخم وتوقعات السياسة النقدية.
وتشير بيانات الأربعاء إلى تحسن قصير الأجل في البيئة المحيطة بالذهب، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء الضغوط على المعدن.
النفط يبقي ملف التضخم مفتوحاً
لا تزال أسعار الطاقة أحد مصادر القلق بالنسبة للأسواق، خصوصاً مع استمرار التوترات المرتبطة بالشرق الأوسط.
وارتفعت أسعار النفط مجدداً الأربعاء بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقارير عن استعداده لتخفيف العقوبات على إيران، بينما تواصل قطر تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران.
ويعني استمرار ارتفاع النفط أن تأثير تكاليف الطاقة على التضخم قد يظل محل متابعة، حتى مع ظهور مؤشرات أكثر هدوءاً في بيانات PCE.
عوائد السندات تظل عاملاً حاسماً للذهب
لا تزال عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق ارتفاعات قوية حتى مع تحسن توقعات التضخم.
ووصل عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستويات قرب 5.24% خلال تعاملات الأربعاء، في حين ظل عائد السندات لأجل 30 عاماً مرتفعاً أيضاً، ما يعكس استمرار حساسية سوق السندات تجاه التضخم والإنفاق الحكومي.
ولهذا فإن أي تراجع مستمر في العوائد قد يمنح الذهب مساحة أكبر للصعود، بينما استمرار ارتفاعها قد يبقي المكاسب محدودة.
ويليامز لا يرى حاجة للاستعجال
كان ويليامز قد قال الثلاثاء إن الاقتصاد قد يحتاج إلى زيادة واحدة أخرى في الفائدة خلال 2026، لكنه شدد على أن البنك المركزي لا يحتاج إلى الإسراع في اتخاذ هذه الخطوة.
وبعد تصريحاته، هبطت رهانات السوق على رفع الفائدة في أكتوبر بصورة واضحة، قبل أن تأتي بيانات PCE الأقل من المتوقع لتضيف عاملاً آخر إلى إعادة تسعير المسار النقدي.
هل يتغير مسار الذهب في أكتوبر؟
ستظل حركة الذهب في أكتوبر مرتبطة بثلاثة ملفات رئيسية: اتجاه التضخم، وتحركات عوائد السندات والدولار، ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وتقدم بيانات أغسطس إشارة أكثر هدوءاً من المتوقع بشأن التضخم، لكن استمرار أسعار النفط مرتفعة وارتفاع عوائد السندات يعني أن البيئة المحيطة بالذهب لا تزال مختلطة.
لذلك، فإن صعود الذهب بعد بيانات PCE يمثل تحركاً إيجابياً في جلسة واحدة، بينما يحتاج تغيير الاتجاه الشهري إلى استمرار تحسن توقعات التضخم وتراجع الضغوط المرتبطة بالعوائد والدولار.









