الذهب يتمسك بـ4100 دولار.. 4400 بوابة جديدة نحو 4700 و5000

أنهى الذهب الربع الثالث من 2026 في مواجهة ضغوط قوية من ارتفاع عوائد السندات والدولار وتشدد السياسة النقدية، لكنه تمكن في الوقت نفسه من الحفاظ على مستوى دعم رئيسي فوق 4100 دولار للأونصة، ما يبقي الباب مفتوحًا أمام تعافٍ جديد خلال الربع الرابع.
ويرى فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق، أن قدرة المعدن على الصمود رغم البيئة الاقتصادية الكلية غير المواتية قد تحد من مخاطر الهبوط، بينما يمثل 4400 دولار مستوى المقاومة الأكثر أهمية أمام أي محاولة لاستعادة الاتجاه الصاعد.
الذهب يصمد رغم صعود عوائد السندات
تعرض المعدن لضغوط خلال الجزء الأخير من الربع الثالث مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما زاد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 87 نقطة أساس إلى 5.27%، وهو مستوى يقارب أعلى نطاقاته منذ نحو عقدين، بحسب التحليل المنشور عن سوق الذهب.
ورغم قوة العوائد، ظل الذهب داخل نطاق سعري واسع تراوح في أغلب الربع الثالث بين 4000 و4500 دولار، مع تراجع حدة التقلبات وتباين توجهات المستثمرين بين شراء الانخفاضات والرهان على استمرار الضغط الذي تفرضه قوة الدولار والعوائد.
الربع الثالث ينتهي بمكاسب رغم تراجع سبتمبر
بعد موجة تراجع حادة في الربع الثاني، استعاد الذهب جزءًا من قوته خلال أول شهرين من الربع الثالث.
وبحلول 25 سبتمبر، كان المعدن مرتفعًا بنحو 6.4% على أساس فصلي، رغم انخفاضه بنحو 4% خلال سبتمبر، وهو ما يعكس تراجع الزخم الصاعد مع اقتراب نهاية الربع.
وكان الذهب لا يزال بعيدًا بنحو 23% عن قمته المسجلة في يناير عند 5598 دولارًا.
السياسة النقدية الأمريكية تبقى العقبة الأكبر
يرى رزاق زاده أن تشديد السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يمثل أحد أكبر مصادر الضغط على الذهب خلال الربع الرابع.
وجاء قرار الفيدرالي في سبتمبر بنبرة متشددة، ما دفع الدولار والعوائد الأمريكية إلى الارتفاع وألقى بثقله على المعدن.
وتزداد حساسية الذهب لهذه التطورات لأن ارتفاع العائد الحقيقي على السندات يجعل الاحتفاظ بمعدن لا يدر فائدة أقل جاذبية نسبيًا. ويشير التحليل إلى أن ارتفاع العوائد قد يحد من قدرة الذهب على الصعود ما لم تظهر عوامل جديدة تعوض هذا الضغط.
ضعف الدولار قد يعيد دعم الذهب
في المقابل، يطرح رزاق زاده سيناريو آخر يمكن أن يعيد الزخم إلى الذهب، يتمثل في عودة رهانات إضعاف الدولار إذا تراجعت ثقة المستثمرين في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على السيطرة على التضخم أو في استدامة ارتفاع العوائد الأمريكية.
وفي هذه الحالة، قد يستفيد الذهب والفضة من تحول المستثمرين نحو الأصول البديلة والتحوط ضد تراجع القوة الشرائية للعملة الأمريكية.
كما أن التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز قد يخفض أسعار النفط ويقلل مخاطر التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل أو تعليق المزيد من زيادات الفائدة، وهو ما قد يصب في مصلحة الذهب.
مشتريات البنوك المركزية تدعم المعدن
لا تقتصر عوامل دعم الذهب على حركة الفائدة والدولار، إذ يتوقع رزاق زاده استمرار طلب البنوك المركزية خلال الربع الأخير.
ويرى أن استمرار عمليات شراء الذهب من جانب البنوك المركزية يمكن أن يخفف أثر ارتفاع الدولار والعوائد، كما قد يشجع المستثمرين والمضاربين على زيادة مشترياتهم تحسبًا لاستمرار الطلب الرسمي على المعدن.
ويضيف التحليل أن عدم ظهور مؤشرات قوية على تراجع مشتريات البنوك المركزية يمثل عنصرًا مهمًا في الحد من مخاطر الهبوط خلال المرحلة المقبلة.
4400 دولار.. الاختبار الفني الأهم
على الرسم البياني، يرى رزاق زاده أن الاتجاه طويل الأجل للذهب لا يزال صاعدًا، رغم أن الحركة قصيرة الأجل أصبحت أكثر عرضة للتصحيح.
فبعد الارتفاع القوي من منطقة 4000 دولار في بداية أغسطس، تحرك المعدن لعدة أسابيع داخل ما يبدو أنه نموذج مثلث هابط.
ويعتبر هذا النموذج في التحليل نموذجًا استمراريًا صاعدًا محتملًا، لكن تأكيده يتطلب اختراق خط المقاومة.
وتقع المقاومة الرئيسية عند نحو 4400 دولار، ما يجعلها المستوى المحوري الذي يراقبه المتعاملون مع بداية الربع الرابع.
اختراق 4400 يضع 5000 دولار في المشهد
في حال نجاح الذهب في تجاوز 4400 دولار، يرى التحليل أن الحركة قد تمتد أولًا نحو 4500 دولار، ثم إلى منطقة 4700 دولار.
وتكتسب منطقة 4700 أهمية خاصة لأنها تقع أعلى قليلًا من القمة المسجلة في أغسطس عند 4696 دولارًا.
وفي حال تمكن الذهب من تجاوز هذه المنطقة والثبات أعلاها، يصبح 5000 دولار للأونصة الهدف الصاعد التالي من المنظور الفني، وفق قراءة رزاق زاده.
كسر 4100 يفتح الطريق أمام 4000
أما في السيناريو المعاكس، فإن فشل الذهب في الحفاظ على دعمه قد يعيد التركيز إلى منطقة 4100-4120 دولار، ثم مستوى 4000 دولار.
ويحذر التحليل من أن كسر القاع الصيفي قرب 3942 دولارًا سيضعف الصورة الفنية طويلة الأجل بصورة أكبر، وقد يفتح المجال أمام تراجع يصل إلى منطقة 3500 دولار.
وبذلك، يدخل الذهب الربع الرابع من 2026 بين مستويين حاسمين: 4400 دولار لتأكيد امتداد الصعود نحو 4500 و4700 ثم 5000، و4100-4000 دولار كمنطقة دعم رئيسية، بينما يمثل 3942 دولارًا حدًا أكثر حساسية بالنسبة للاتجاه طويل الأجل.









