التضخم السويسري يستقر عند 1%.. قفزة الوقود تعادلها تراجعات السياحة

استقرت أسعار المستهلك في سويسرا خلال سبتمبر 2026 دون تغيير على أساس شهري، بينما ظل معدل التضخم السنوي عند 1% للشهر الثاني على التوالي، مع تعويض الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وزيت التدفئة بتراجع أسعار الرحلات السياحية والإقامة.

وقال المكتب الفيدرالي للإحصاء إن مؤشر أسعار المستهلك استقر عند 101.5 نقطة وفق قاعدة ديسمبر 2025 = 100، في وقت كشفت فيه مكونات المؤشر عن تفاوت واضح بين ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض عدد من الخدمات المرتبطة بالسفر والإقامة.

وتأتي القراءة بعد إبقاء البنك الوطني السويسري سعر الفائدة عند 0% في سبتمبر، مع تأكيده أن التضخم سيظل ضمن النطاق المتسق مع استقرار الأسعار.

الوقود وزيت التدفئة يقودان الارتفاعات

ارتفعت أسعار زيت التدفئة بنسبة 8.2% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، بينما زادت أسعار الديزل بنسبة 4.4% والبنزين بنسبة 3.3%.

وأدت هذه الزيادات إلى رفع الضغوط على أسعار المستهلك، لكنها لم تكن كافية لدفع التضخم الشهري إلى المنطقة الموجبة، بعدما قابلتها انخفاضات كبيرة في عدد من مكونات قطاع السياحة.

الرحلات والفنادق تعوّض صعود الطاقة

انخفضت أسعار الرحلات السياحية الدولية الشاملة بنسبة 3.9% خلال الشهر، بينما تراجعت أسعار الفنادق بنسبة 1.2%.

كما سجلت أسعار تأجير السيارات ومشاركة السيارات انخفاضًا شهريًا بلغ 14.2%، فيما هبطت أسعار الإقامة في الفنادق والأنشطة الفندقية البديلة بنسبة 11.2%.

وساعدت هذه الانخفاضات على موازنة التأثير التضخمي لارتفاع الوقود وزيت التدفئة، لينتهي المؤشر العام دون تغير مقارنة بأغسطس.

التضخم الأساسي يرتفع 0.5% فقط سنويًا

ظل معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد المنتجات الطازجة والموسمية المتقلبة إلى جانب الطاقة والوقود، دون تغير على أساس شهري خلال سبتمبر.

وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.5% فقط، وهو ما يشير إلى بقاء ضغوط الأسعار الأساسية محدودة نسبيًا مقارنة بالتغيرات التي شهدتها أسعار الطاقة والخدمات السياحية.

الأسعار المحلية تتراجع والواردات ترتفع

تراجعت أسعار السلع والخدمات المحلية بنسبة 0.2% على أساس شهري خلال سبتمبر، لكنها ارتفعت بنسبة 0.7% مقارنة بالعام السابق.

في المقابل، سجلت أسعار السلع والخدمات المستوردة ارتفاعًا بلغ 0.5% خلال الشهر، وزادت بنسبة 2.1% على أساس سنوي.

وتكشف هذه الفجوة عن اختلاف واضح بين تطور الأسعار المحلية والأسعار القادمة من الخارج، إذ أصبحت المنتجات والخدمات المستوردة مصدرًا أكبر لضغوط الأسعار مقارنة بالمكونات المحلية.

المؤشر المنسق أوروبيًا ينخفض شهريًا

أظهر المؤشر السويسري المنسق لأسعار المستهلكين، الذي يستخدم منهجية قابلة للمقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي، انخفاضًا بنسبة 0.1% على أساس شهري في سبتمبر.

وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر المنسق بنسبة 1.2%.

ويعطي هذا المؤشر قراءة قابلة للمقارنة بين سويسرا والاقتصادات الأوروبية، رغم اختلاف منهجيته عن مؤشر أسعار المستهلك السويسري المحلي.

البنك الوطني السويسري يتمسك بفائدة صفرية

تأتي بيانات سبتمبر بعد قرار البنك الوطني السويسري في 24 سبتمبر الإبقاء على سعر الفائدة عند 0%، مع اعتباره السياسة النقدية الحالية مناسبة للحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.

ورفع البنك توقعه قصير الأجل للتضخم مقارنة بتقييم يونيو بسبب ارتفاع أسعار المنتجات النفطية، لكنه توقع في المقابل تراجع التضخم مجددًا خلال 2027 مع انحسار تأثير صدمة الطاقة. ويضع توقعه متوسط التضخم عند 0.7% في 2026 و0.8% في 2027 و2028.

الطاقة تحدد مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة

تكشف قراءة سبتمبر عن استمرار تأثير أسعار الطاقة في التضخم السويسري، لكن تراجع التضخم في عدد من الخدمات، إلى جانب محدودية التضخم الأساسي، ساعدا على منع هذه الضغوط من الانتقال بقوة إلى المؤشر العام.

ويبقى مسار أسعار النفط والوقود وسعر صرف الفرنك من أهم العوامل التي سيراقبها البنك الوطني السويسري، خصوصًا مع تأكيده أن المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتطورات العالمية لا تزال مرتفعة.

وبذلك أنهت سويسرا سبتمبر بتضخم سنوي عند 1% واستقرار شهري كامل في أسعار المستهلك، في وقت أخفى فيه ثبات المؤشر العام تحركات متعاكسة بقوة بين الوقود والطاقة من جهة والسفر والإقامة من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى