740 رحلة ونحو 6 آلاف إسترليني.. هيئة بريطانية تمنع مصرفيًا سابقًا في HSBC من العمل بالقطاع المالي

انتهت المسيرة المهنية لمصرفي سابق في HSBC بقرار تنظيمي غير معتاد، بعدما منعت هيئة السلوك المالي البريطانية FCA جوزيف مولوي من العمل في الأنشطة المالية الخاضعة للرقابة، عقب إدانته بالاحتيال بسبب التهرب من دفع أجور قطارات على 740 رحلة على الأقل بلغت قيمتها نحو 6 آلاف جنيه إسترليني.

وكان مولوي يشغل سابقًا منصب رئيس قسم الأسهم السلبية في إدارة الأصول لدى HSBC، قبل أن تنتهي قضيته بحكم قضائي بالسجن مع وقف التنفيذ، ثم بقرار من هيئة الرقابة المالية اعتبر أن الإدانة تكشف عن افتقاده لمعايير الأمانة والنزاهة المطلوبة للعمل داخل القطاع المالي البريطاني.

740 رحلة قطار قلبت مسار مصرفي سابق في HSBC

أقرّ مولوي بالذنب في تهمة الاحتيال عن طريق الإدلاء ببيانات كاذبة، بعدما استخدم أسماء وعناوين غير صحيحة للحصول على بطاقات سفر، وتمكن من تجنب دفع كامل أجور ما لا يقل عن 740 رحلة قطار.

وتعود المخالفات إلى رحلاته بين أوربينغتون وكناري وارف، حيث استخدم أسلوبًا يعرف باسم «دوناتينغ»، يقوم على شراء تذاكر تغطي أجزاء قصيرة من الرحلة في بدايتها ونهايتها، مع عدم دفع أجرة الجزء الأوسط.

وبهذه الطريقة، تمكن من خفض تكلفة رحلاته بصورة غير قانونية على مدى مئات الرحلات.

الهيئة: الإدانة تكشف افتقارًا إلى الأمانة والنزاهة

بنت هيئة السلوك المالي قرارها على الإدانة الجنائية، معتبرة أن سلوك مولوي لا يتوافق مع معايير الصدق والنزاهة واللياقة المهنية المطلوبة لشغل وظيفة مرتبطة بأنشطة مالية خاضعة للرقابة.

وأصدرت الهيئة قرارًا بمنعه من ممارسة أي وظيفة ضمن الأنشطة المالية المنظمة في المملكة المتحدة، وهو ما يعني فعليًا إنهاء إمكانية عودته إلى العمل في القطاع المالي الخاضع لإشرافها.

وأكدت التغطية البريطانية أن مولوي لم ينازع قرار الهيئة، وأبدى ندمه على ما ارتكبه.

10 أشهر مع وقف التنفيذ وتعويض 5 آلاف جنيه

لم يقتصر الأمر على العقوبة التنظيمية، إذ أصدرت المحكمة في فبراير حكمًا بسجن مولوي لمدة 10 أشهر مع وقف التنفيذ.

كما أُلزم بدفع 5 آلاف جنيه إسترليني تعويضًا لشركة السكك الحديدية، إلى جانب عقوبات أخرى مرتبطة بالقضية.

وبذلك أصبح مولوي أمام مسارين متوازيين للعقوبة: حكم جنائي على مخالفاته المتعلقة بالقطارات، وقرار مهني من الجهة المنظمة يحول دون عودته إلى الأنشطة المالية الخاضعة للرقابة.

لماذا تدخلت هيئة الخدمات المالية في مخالفة خارج المصرف؟

تسلط القضية الضوء على اتساع نطاق تقييم السلوك الشخصي للمسؤولين والعاملين في الخدمات المالية في بريطانيا.

فالقرار لم يرتبط بمخالفة ارتكبها مولوي داخل HSBC أو بإدارة أموال العملاء، وإنما استند إلى إدانته في واقعة شخصية، رأت الهيئة أنها تعكس مستوى من عدم الأمانة يتعارض مع متطلبات العمل في القطاع المالي.

وتشير هذه القضية إلى أن فقدان معيار «اللياقة والجدارة» يمكن أن يحدث بسبب سلوك خارج مكان العمل عندما تعتبر الجهة التنظيمية أن المخالفة تمس الثقة المطلوبة لممارسة نشاط مالي منظم.

مولوي كان مصرفيًا بارزًا قبل القضية

شغل مولوي منصب رئيس الأسهم السلبية في HSBC Asset Management، وكان قد عمل خلال مسيرته في عدد من المؤسسات المالية الكبرى قبل وصول القضية إلى نهايتها التنظيمية.

ويكشف ذلك حجم التحول في وضعه المهني؛ فالمسألة لم تنتهِ بغرامة أو حكم قضائي فقط، وإنما امتدت إلى مستقبله داخل صناعة الخدمات المالية البريطانية بأكملها.

مونزو تتجه إلى الأسهم الخاصة بعد تعثر صفقة نوبانك

وفي تطور منفصل في قطاع البنوك الرقمية البريطانية، تتجه مونزو Monzo إلى خيارات التمويل عبر شركات الأسهم الخاصة بعد تعثر محادثات الاستحواذ مع شركة التكنولوجيا المالية البرازيلية نوبانك Nubank.

وتبحث مونزو، وفق تقارير بريطانية، إمكانية بيع حصة تصل إلى 15% من الشركة إلى مستثمرين من القطاع الخاص، مع إجراء محادثات أولية مع CVC وAdvent International.

وجاء هذا التحول بعدما توقفت محادثات الاستحواذ مع نوبانك بسبب خلافات حول تقييم مونزو، بعدما دارت التقديرات حول قيمة تصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني. وكانت نوبانك قد أعلنت في 30 سبتمبر أنها لا تسعى حاليًا إلى إتمام صفقة استحواذ على البنك البريطاني.

وتفتح هذه التطورات أمام مونزو مسارًا مختلفًا للحصول على تمويل جديد، في وقت تواصل فيه الشركة البحث عن مصادر رأسمال تدعم خطط النمو والتوسع في أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى