100 مليون متعلم بحلول 2030.. مصر تطلق مبادرة عالمية للمهارات والابتكار وريادة الأعمال

أطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، بالتعاون مع كلية «ثندربيرد للإدارة العالمية» التابعة لجامعة ولاية أريزونا الأمريكية، مبادرة «100 مليون متعلم» العالمية، التي تستهدف إتاحة تعليم رقمي عالي الجودة مجانًا لـ100 مليون متعلم حول العالم بحلول عام 2030، مع التركيز على الإدارة والقيادة وريادة الأعمال والابتكار.
وجاء إطلاق المبادرة في إطار فعاليات «العلمين – أفريقيا 2026»، وبالتعاون مع المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، الذي يتولى دور الشريك والمنسق الوطني للمبادرة في مصر، بما يستهدف توسيع نطاق الاستفادة منها وتعظيم أثرها على مستوى مصر والقارة الأفريقية.
تعليم رقمي مجاني بأكثر من 40 لغة
وتوفر المبادرة محتوى تعليميًا رقميًا مجانيًا يركز على الإدارة وريادة الأعمال والابتكار، مع مسارات تناسب مستويات مختلفة من المتعلمين، بما يتيح الاستفادة منها للخريجين والمهنيين والموظفين الراغبين في تطوير مهاراتهم.
وتؤكد كلية «ثندربيرد» أن مبادرة «100 مليون متعلم» تقدم تعليمًا إلكترونيًا مجانيًا في مجالات ريادة الأعمال والأعمال والابتكار والقيادة، وتتوافر برامجها بأكثر من 40 لغة، ضمن مسار يستهدف الوصول إلى 100 مليون متعلم عالميًا بحلول 2030.
كما تشير الكلية إلى أن المبادرة أطلقت في يناير 2022 بدعم من مؤسسة «ناجافي» العالمية، بهدف توسيع الوصول إلى التعليم وإكساب المتعلمين مهارات عملية تساعدهم على النمو المهني والاقتصادي.
مصر تتحول إلى نقطة انطلاق للتعلم والمهارات في أفريقيا
وتستهدف مصر من خلال شراكتها مع «ثندربيرد» توسيع الاستفادة من المبادرة خارج نطاق السوق المحلية، مستفيدة من موقعها الإقليمي وشبكاتها مع الدول والمؤسسات الأفريقية.
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس أمناء المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، أن إطلاق المبادرة في مصر يأتي ضمن توجه الدولة إلى زيادة الاستثمار في رأس المال البشري، وتوسيع فرص التعليم، وبناء القدرات الوطنية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وأضاف أن طرح المبادرة خلال فعاليات «العلمين – أفريقيا» يفتح المجال لتعظيم الاستفادة منها على المستوى القاري، من خلال التعاون مع الشركاء الأفارقة في تطوير المهارات والاستثمار في الكفاءات البشرية.
وكانت وزارة التخطيط قد بحثت في يونيو 2026 مع وفد من كلية «ثندربيرد» تفعيل المبادرة في مصر، حيث أعلنت عميدة الكلية آنذاك تطلعها إلى إطلاق «100 مليون متعلم» في السوق المصرية.
المعهد القومي للحوكمة يتولى التنسيق الوطني
وقالت الدكتورة شريفة شريف، المدير التنفيذي للمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، إن المعهد سيعمل من خلال الشراكة مع «ثندربيرد» على الترويج للمبادرة ومنصتها التعليمية في مصر، وتوسيع قاعدة الوصول إليها من خلال شبكات المعهد وشراكاته مع الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية.
كما يتولى المعهد تحديد الفئات المستهدفة، وبناء مسارات متدرجة لتنمية القدرات، ودعم الكوادر الواعدة، إلى جانب إعداد تقارير لمتابعة مخرجات المبادرة وقياس نتائجها وتطوير التعاون خلال المراحل المقبلة.
وتدرج المبادرة بالفعل ضمن مبادرات المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، الذي يعرّفها باعتبارها شراكة مع «ثندربيرد» وجامعة ولاية أريزونا لإتاحة تعلم مجاني في ريادة الأعمال والابتكار والقيادة.
من التعليم إلى فرص العمل وريادة الأعمال
ولا يقتصر أثر المبادرة المستهدف على نقل المعرفة الأكاديمية، بل يركز على مهارات قابلة للتطبيق في سوق العمل وريادة الأعمال.
وتتيح منصة «100 مليون متعلم» مسارات تعليمية ذاتية الإيقاع، تشمل برامج تأسيسية في ريادة الأعمال والأعمال، إلى جانب مسارات أكثر تقدمًا، مع إمكانية الحصول على شارات رقمية وشهادات إتمام ضمن بعض البرامج.
ويعزز ذلك ارتباط المبادرة باحتياجات سوق العمل، خاصة للكوادر الشابة والمهنيين الراغبين في تطوير قدراتهم في الإدارة والقيادة والابتكار.
مبادرة تستهدف 100 مليون متعلم عالميًا
وتستهدف المبادرة الوصول إلى 100 مليون متعلم بحلول 2030، في إطار نموذج تعليمي رقمي لا يرتبط بالموقع الجغرافي للمتعلم ولا يتطلب تكلفة مباشرة للوصول إلى المسارات الأساسية.
وبحسب «ثندربيرد»، وصلت المبادرة منذ إطلاقها إلى متعلمين في أكثر من 190 دولة، بينما يتوافر برنامج «الأسس العالمية لريادة الأعمال والابتكار» بأكثر من 40 لغة.
وتشمل اللغات المتاحة العربية إلى جانب عشرات اللغات الأخرى، بما يوسع قدرة المبادرة على الوصول إلى شرائح متنوعة من المتعلمين في الأسواق النامية والمتقدمة.
التعلم الرقمي كأداة للاستثمار في رأس المال البشري
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه ارتباط النمو الاقتصادي بتطوير المهارات الرقمية والقيادية وريادة الأعمال، مع ارتفاع أهمية الابتكار والتحول الرقمي في رفع إنتاجية الشركات وخلق فرص عمل جديدة.
وتسعى مصر من خلال الشراكة إلى توظيف المحتوى التعليمي العالمي للمبادرة ضمن جهود أوسع لبناء القدرات وتنمية رأس المال البشري، وربط التدريب بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الفعلية.
فعالية دورية لبناء شبكة من الكفاءات الشابة
ومن المقرر بحث تنظيم فعالية وطنية بصورة دورية للمستفيدين والكوادر الواعدة، بما يتيح التواصل وتبادل الخبرات وبناء شبكة من المتعلمين والقيادات الشابة في مجالات الإدارة والقيادة وريادة الأعمال والابتكار.
ويستهدف هذا المسار الانتقال من التعلم الرقمي الفردي إلى بناء مجتمع من الكفاءات القادرة على تبادل الخبرات وتحويل المهارات المكتسبة إلى مشروعات وأفكار ومبادرات قابلة للتطبيق.
العلمين.. منصة لإطلاق شراكات تنموية تتجاوز الحدود
ويعطي إطلاق المبادرة خلال «العلمين – أفريقيا 2026» بعدًا إضافيًا للمشروع، إذ يربط بين التعليم وبناء رأس المال البشري من جهة، والتعاون الاقتصادي الأفريقي من جهة أخرى.
ومع توسيع نطاق المبادرة في مصر، يمكن أن تصبح المنصة أداة لتعزيز انتشار المهارات الإدارية وريادة الأعمال والابتكار في المنطقة، خاصة مع طبيعتها الرقمية وتعدد اللغات التي تتيح الوصول إلى المتعلمين عبر الحدود.
وبذلك لا تقتصر قيمة «100 مليون متعلم» على توفير محتوى تعليمي مجاني، وإنما تمتد إلى بناء قاعدة أوسع من المهارات والكفاءات التي يمكن أن تدعم الإنتاجية وريادة الأعمال والابتكار والنمو الاقتصادي.










