بومان تعيد هيكلة رقابة «الفيدرالي».. والبنوك ترحب بتخفيف الأعباء التنظيمية

تتجه ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشؤون الإشراف، إلى إعادة هيكلة الرقابة على البنوك الأمريكية عبر تقسيمها إلى خمس مناطق جغرافية جديدة، بالتوازي مع مراجعة حدود الأصول التي تحدد خضوع المؤسسات المصرفية لمتطلبات تنظيمية أكثر تشددًا، في تحرك حظي بترحيب جمعية المصرفيين الأمريكية.
وتستهدف الخطة إعادة توزيع المسؤوليات وتوضيح خطوط المحاسبة داخل منظومة الإشراف المصرفي، مع التركيز على المخاطر المالية الجوهرية بدلًا من إعطاء وزن مفرط للملاحظات الإجرائية الأقل تأثيرًا.
وأعلنت بومان ملامح التوجه الجديد في خطاب ألقته يوم 6 أكتوبر 2026، بينما رحبت جمعية المصرفيين الأمريكية بالتوجه نحو رقابة أكثر ارتباطًا بالمخاطر وتحديث القواعد التنظيمية التي تحكم عمل البنوك.
5 مناطق بديلة عن تقسيم الرقابة بين 12 بنكًا احتياطيًا
تتمثل أبرز خطوات الإصلاح في إعادة تنظيم الإشراف المصرفي وفق خمس مناطق جغرافية تتبع حدود الولايات الأمريكية بدلًا من التقسيم الحالي المرتبط بمناطق بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية الاثني عشر.
وبموجب النموذج المقترح، يتولى قائد إقليمي مسؤولية جميع أنشطة الإشراف المصرفي داخل منطقته، بما يحدد الجهة المسؤولة عن القرارات والمتابعة بصورة أكثر وضوحًا.
ولا يعني ذلك نقل أعمال الفحص المصرفي بالكامل إلى واشنطن؛ إذ سيواصل موظفو بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية أداء مهامهم من مواقعهم الحالية، مع العمل ضمن الهيكل الجغرافي الجديد.
وقالت بومان إن إعادة التنظيم تستهدف تعزيز المساءلة وسرعة اتخاذ القرار وتوحيد تطبيق القواعد الرقابية، على أن تبدأ مقابلات اختيار القيادات الإقليمية الجديدة في مطلع العام المقبل.
انهيار «سيليكون فالي» يكشف مشكلة المساءلة
تأتي إعادة الهيكلة في أعقاب مراجعة مستقلة لكيفية إشراف الاحتياطي الفيدرالي على بنك سيليكون فالي قبل انهياره في مارس 2023.
وأشارت المراجعة إلى أن المفتشين لم يتحركوا بالسرعة الكافية لمعالجة مواطن الضعف لدى البنك، فيما ترى بومان أن الهيكل القائم أدى إلى فصل المسؤولية عن المحاسبة، وزاد تعقيد اتخاذ القرارات داخل شبكة واسعة من اللجان.
وتسعى الخطة الجديدة إلى تقليص هذا التعقيد، عبر تحديد مسؤول إقليمي واضح عن أنشطة الإشراف، إلى جانب مراجعة دور اللجان وطريقة اتخاذ القرارات عندما تظهر مؤشرات على مخاطر مالية جوهرية.
ويمثل هذا المحور جانبًا أساسيًا من الإصلاح؛ فالتغيير لا يتعلق بالخريطة الجغرافية وحدها، بل بكيفية تصعيد المشكلات الرقابية وتحديد المسؤول عن التعامل معها.
حدود الأصول البالغة 10 مليارات دولار تدخل المراجعة
بالتوازي مع إعادة تنظيم الإشراف، يدرس الاحتياطي الفيدرالي تحديث الحدود المالية الثابتة التي تحدد انتقال البنوك إلى مستويات رقابية أكثر تشددًا.
ومن أبرز هذه الحدود معيار 10 مليارات دولار من الأصول المستخدم منذ نحو 15 عامًا في تعريف البنوك المجتمعية.
وترى بومان أن الاعتماد على حدود ثابتة بالدولار قد يؤدي إلى إخضاع بعض البنوك التقليدية الأقل تعقيدًا لمتطلبات صُممت في الأصل لمؤسسات أكبر أو أكثر تعقيدًا، لمجرد نمو أصولها مع توسع النشاط الاقتصادي والتضخم.
ولهذا، من المقرر أن يناقش مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحديث هذه الحدود، إلى جانب آلية محتملة لمراجعتها كل خمس سنوات بما يعكس التغيرات الاقتصادية.
لكن رفع الحدود لم يُحسم نهائيًا؛ فما أُعلن حتى الآن هو توجه لمراجعتها وطرح تعديلات محتملة ضمن حزمة الإصلاح التنظيمي.
المصرفيون يرحبون بتوجه الرقابة القائمة على المخاطر
رحبت جمعية المصرفيين الأمريكية بخطة بومان، مشيدة بالتركيز على المخاطر المالية الفعلية وتحديث القواعد التي تحكم الإشراف على المؤسسات المصرفية.
وترى الجمعية أن مراجعة حدود الأصول وتطوير متطلبات الرقابة قد يساعدان البنوك على توجيه مزيد من الموارد لخدمة العملاء والمجتمعات التي تعمل فيها، بدلًا من تحمل أعباء تنظيمية لا تتناسب بالضرورة مع حجم المخاطر التي تواجهها.
ويعكس الترحيب موقفًا واضحًا من إحدى أبرز الجهات الممثلة للقطاع المصرفي الأمريكي، لكنه لا يعني أن جميع البنوك أو الجهات المعنية أبدت الموقف نفسه، كما لا يعني أن المقترحات تحولت بالفعل إلى قواعد نافذة.
الإصلاحات قد تمنح البنوك مساحة أكبر للنمو
تتمثل إحدى النتائج المحتملة لمراجعة الحدود التنظيمية في تقليل احتمالات انتقال البنوك تلقائيًا إلى فئات رقابية أكثر تشددًا لمجرد نمو أصولها، إذا لم يصاحب هذا النمو ارتفاع مماثل في تعقيد أنشطتها أو مستوى مخاطرها.
وقد يتيح ذلك لبعض المؤسسات مجالًا أوسع للتوسع، مع إعادة توزيع المتطلبات الرقابية وفق طبيعة الأعمال وحجم المخاطر، بدلًا من الاعتماد على الحجم المالي وحده.
لكن الأثر الفعلي سيعتمد على التفاصيل النهائية للقواعد الجديدة، والحدود التي سيقرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكيفية تطبيقها على المؤسسات المختلفة.
بين تخفيف الأعباء والحفاظ على سلامة النظام المالي
تطرح خطة بومان معادلة أساسية أمام الجهة الرقابية الأمريكية: تخفيف المتطلبات غير الضرورية من دون إضعاف القدرة على اكتشاف المخاطر المصرفية والتعامل معها مبكرًا.
فإعادة تنظيم الإشراف قد توضح المسؤوليات وتسرع القرارات، بينما يمكن لتحديث حدود الأصول أن يجعل المتطلبات الرقابية أكثر ارتباطًا بحجم البنك وطبيعة أعماله.
ومع ذلك، ستظل فعالية الإصلاحات مرتبطة بقدرة الهيكل الجديد على تحقيق التوازن بين مرونة البنوك في النمو وبين الرقابة التي تحمي المودعين وتحافظ على الاستقرار المالي.
وبينما رحبت جمعية المصرفيين الأمريكية بالاتجاه المعلن، تبقى الخطوة التالية هي تحويل المقترحات إلى قواعد واضحة وتقييم نتائجها العملية على الإشراف المصرفي وتكلفة الامتثال ونمو المؤسسات المالية الأمريكية.









