جولدمان ساكس يرفع توقع برنت إلى 90 دولارًا.. ويحذر من سيناريو 125 دولارًا في 2027

رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت في ديسمبر 2026 إلى 90 دولارًا للبرميل، مقابل 85 دولارًا في تقديراته السابقة، مع استمرار المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، رغم توقعات بتراجع الأسعار لاحقًا مع تعافي الإنتاج وتكيف السوق مع نقص المعروض.
وأبقى البنك توقعاته لمتوسط سعر برنت خلال عام 2027 عند 80 دولارًا للبرميل، لكنه حذر من أن مسار الأسعار قد ينحرف بصورة كبيرة عن السيناريو الأساسي إذا استمر انخفاض إنتاج الخليج أو تسارعت وتيرة عودته إلى السوق.
برنت قد يصل إلى 125 دولارًا إذا تعمق نقص الإمدادات
وضع جولدمان ساكس سيناريو صعوديًا حادًا لأسعار النفط، إذ قد يصل متوسط سعر برنت إلى نحو 125 دولارًا للبرميل خلال 2027 إذا ظل متوسط إنتاج الخليج أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من مستوياته في فبراير 2026.
ويختلف هذا السيناريو جذريًا عن التوقع الأساسي للبنك، الذي يفترض أن يبلغ متوسط إنتاج الخليج أقل بنحو 300 ألف برميل يوميًا فقط من مستوى فبراير 2026 خلال الفترة المقارنة.
ويعكس اتساع الفارق بين السيناريوهين حساسية سوق النفط لأي اضطرابات ممتدة في الإنتاج أو البنية التحتية أو طرق تصدير الخام، خصوصًا إذا تزامنت مع استمرار المخاطر على حركة الناقلات في الممرات البحرية الرئيسية.
تعافي إنتاج الخليج قد يدفع برنت دون 60 دولارًا
في المقابل، يرى البنك أن متوسط سعر برنت قد ينخفض إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل خلال 2027 إذا ارتفع متوسط إنتاج الخليج بمقدار مليون برميل يوميًا فوق مستوياته في فبراير 2026.
ويعكس هذا السيناريو احتمال تحول السوق إلى وضع أكثر وفرة في المعروض إذا تعافت الإمدادات بوتيرة أسرع، وعادت كميات إضافية من الخام إلى الأسواق العالمية، بالتزامن مع نمو الإنتاج من خارج الخليج.
وبذلك لا يقتصر الخطر على ارتفاع الأسعار نتيجة نقص المعروض، بل يشمل أيضًا احتمال هبوطها بقوة إذا انحسرت الاضطرابات وعادت الإمدادات بوتيرة أسرع من التوقعات.
توقعات 2027 عند 80 دولارًا لبرنت و73 دولارًا للخام الأمريكي
حافظ جولدمان ساكس على تقديره لمتوسط سعر خام برنت عند 80 دولارًا للبرميل في 2027، فيما يتوقع أن يبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 81 دولارًا للبرميل في ديسمبر 2026، ثم ينخفض متوسطه إلى 73 دولارًا خلال عام 2027.
وتعكس التوقعات الأساسية افتراض البنك أن استمرار اضطرابات الإمدادات سيؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع الأسعار مع تكيف السوق وزيادة المعروض، في حين تظل مخاطر تجدد التصعيد عاملًا قد يبقي علاوات المخاطر مرتفعة خلال المدى القريب.
النفط يتراجع مع آمال زيادة إمدادات الديزل الروسية
وتراجعت أسعار النفط يوم الاثنين مع تقييم المتعاملين احتمال زيادة إمدادات الديزل الروسية إلى الأسواق العالمية، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لتوريد الوقود، إلى جانب حديثه عن وقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية.
وهبط خام برنت بنحو 1.5% إلى قرابة 103 دولارات للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 90 دولارًا، مع انحسار بعض المخاوف المتعلقة بنقص إمدادات المنتجات النفطية.
لكن أثر التطورات الروسية الأوكرانية على السوق لا يزال غير محسوم، إذ لم تتأكد تفاصيل اتفاق وقف الهجمات بصورة نهائية، كما أن حجم الإمدادات الإضافية وقدرتها على تخفيف نقص الوقود سيعتمدان على التنفيذ الفعلي واستمراره.
وفي المقابل، لا تزال التوترات في الشرق الأوسط والهجمات على ناقلات النفط ومخاطر اضطراب حركة الشحن عوامل تدعم الأسعار وتحد من أثر الأنباء المتعلقة بزيادة المعروض.
جولدمان يفضل التحوط من ارتفاع البنزين الأوروبي
وفي توصياته المتعلقة بمخاطر السوق، أبقى جولدمان ساكس على تفضيله مراكز الشراء في عقود البنزين الأوروبية لصيف 2027، باعتبارها أداة للتحوط من احتمال ارتفاع أسعار النفط والوقود نتيجة تجدد الاضطرابات الجيوسياسية أو استمرار ضيق المعروض من المنتجات المكررة.
كما أوصى البنك منتجي النفط باستخدام فروق أسعار خيارات البيع للتحوط من مخاطر انخفاض الأسعار، مع الاحتفاظ بإمكانية الاستفادة من أي ارتفاعات لاحقة.
وتعكس هذه التوصيات اتساع نطاق عدم اليقين في سوق الطاقة، حيث قد تتغير الأسعار بصورة حادة تبعًا لتطورات الإنتاج والصادرات والمفاوضات السياسية، ما يجعل إدارة المخاطر عنصرًا أساسيًا لدى المستثمرين والمنتجين.
سوق النفط بين نقص المعروض واحتمالات التعافي
تضع تقديرات جولدمان ساكس سوق النفط أمام مسارين متباعدين: استمرار نقص الإنتاج في الخليج بما يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، أو تعافي الإمدادات بصورة أقوى من المتوقع بما يسمح بهبوط برنت دون 60 دولارًا في 2027.
وفي حين رفع البنك توقعه لسعر برنت في ديسمبر إلى 90 دولارًا، فإنه لا يزال يتوقع تراجع متوسط السعر خلال العام التالي، ما لم تتفاقم اضطرابات الإمدادات بصورة تتجاوز افتراضاته الأساسية.
وتظل التطورات الجيوسياسية وحركة الشحن وإمكانات استعادة الإنتاج العوامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أي من هذه السيناريوهات سيقترب من التحقق خلال الفترة المقبلة.









