خبراء: سوق الذهب يعيش حالة « انتظار وترقب » قبل قرارات البنوك المركزية بأسعار الفائدة

تشير تحليلات خبراء الأسواق إلى أن سوق الذهب يعيش حالة واضحة من “الانتظار والترقب” مع اقتراب صدور قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين حول مستقبل السياسة النقدية عالميًا، واستمرار التقلبات في الأسواق المالية.
ويؤكد محللون أن تحركات الذهب خلال الفترة الحالية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بتوقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يترقب المستثمرون إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي والبنوك الكبرى حول توقيت أي خفض محتمل أو استمرار سياسة التشديد النقدي.
وتعكس هذه الحالة من الحذر غياب اتجاه واضح للسوق، إذ يتحرك الذهب داخل نطاقات عرضية متقلبة، في ظل توازن بين دعم التضخم العالمي من جهة، وضغوط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات من جهة أخرى. ويمكن متابعة تطورات السوق عبر بوابة المصرف ضمن تغطيتها المستمرة لحركة أسعار الذهب.
ويرى خبراء أن السوق دخل مرحلة “إعادة تسعير للتوقعات”، حيث لم تعد حركة الذهب تعتمد فقط على الطلب الاستثماري، بل أصبحت أكثر ارتباطًا بتوقعات السياسة النقدية، ما يجعل أي تصريح صادر عن البنوك المركزية قادرًا على تحريك الأسعار بشكل سريع وحاد.
وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أن استمرار الغموض حول قرارات الفائدة يزيد من حالة التذبذب، مع ميل واضح لدى المستثمرين إلى تقليل المخاطرة، خاصة في أسواق السلع والمعادن النفيسة، التي تتأثر بشكل مباشر بتغيرات العوائد الحقيقية.
كما يوضح خبراء أن الذهب عادة ما يستفيد من خفض أسعار الفائدة باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، بينما يتعرض لضغوط عند ارتفاع العوائد الحقيقية، وهو ما يفسر حالة الحذر الحالية وترقب الأسواق لأي تغيير في لهجة البنوك المركزية.
وتتابع الأسواق عن كثب اجتماعات مرتقبة لعدد من البنوك المركزية الكبرى، في مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، حيث يُتوقع أن تحدد هذه القرارات الاتجاه القادم للذهب خلال الأسابيع المقبلة، ويمكن متابعة التغطيات الاقتصادية عبر قسم الاقتصاد.
كما يظل عامل التضخم أحد المحركات الرئيسية للسوق، إذ يرى محللون أن أي ارتفاع جديد في معدلات التضخم قد يدعم الذهب مجددًا كأداة تحوط، بينما قد يؤدي التشديد النقدي إلى تقليص المكاسب والضغط على الأسعار.
وفي موازاة ذلك، شهدت أسعار الذهب هذا الأسبوع تقلبات حادة في الاتجاهين، حيث بدأت التداولات على انخفاض مؤقت قبل أن تتعافى جزئيًا خلال منتصف الأسبوع، إلا أن المعدن النفيس أنهى الفترة بخسارة أنهت سلسلة مكاسب استمرت 4 أسابيع متتالية وسط تغيرات في شهية المخاطرة العالمية.
افتتح الذهب الفوري الأسبوع عند مستوى 4790.17 دولارًا للأونصة، قبل أن يتراجع لاختبار دعم قرب 4750 دولارًا، ثم سجل صعودًا قويًا يوم الاثنين إلى 4830 دولارًا كأعلى مستوى أسبوعي. ويمكن متابعة تحديثات السوق عبر الأسواق المالية.
لكن الضغوط البيعية عادت بقوة يوم الثلاثاء، حيث هبط الذهب بأكثر من 2% مسجلًا أدنى مستوى أسبوعي عند نحو 4672 دولارًا للأونصة، في واحدة من أقوى جلسات البيع خلال الفترة، ما عكس تحولًا سريعًا في اتجاه السوق.
ويرجع محللون هذا التذبذب إلى قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب استمرار توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل استثماري لا يدر عائدًا مباشرًا.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة اضطرابات مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، في زيادة حالة عدم اليقين، ما انعكس على تسعير الأصول المالية بما فيها الذهب، ويمكن متابعة التطورات عبر تحليلات الاقتصاد العالمي.
وخلال منتصف الأسبوع، بدأت الأسواق في امتصاص التطورات، مع تراجع نسبي في المخاطر الجيوسياسية وعودة المشترين عند مستويات دعم بين 4650 و4700 دولار، ما ساعد في تهدئة حدة الهبوط مؤقتًا.
وفي نهاية الأسبوع، سجل الذهب ارتدادًا محدودًا مدعومًا ببيانات ضعف في ثقة المستهلك وتوقعات تضخمية مرتفعة، حيث عززت هذه البيانات الطلب على الذهب كملاذ آمن، ودفعت الأسعار نحو 4740 دولارًا للأونصة قبل الإغلاق.
لكن هذا التعافي لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر، إذ أنهى الذهب الأسبوع على انخفاض إجمالي، ليحقق أكبر تراجع أسبوعي له منذ أكثر من شهر، مستقرًا فوق مستوى 4700 دولار.









