بنوك وول ستريت تتخلص من قروض مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لضعف عوائد الاستثمار

يواجه مجتمع المال والأعمال العالمي سؤالاً حتمياً ومحورياً في منتصف عام 2026 حول طبيعة طفرة الاستثمارات التي تجتاح عالم الشركات للاستحواذ على أدوات الذكاء الاصطناعي: هل يمثل هذا الحراك فقاعة تكنولوجية جديدة قد تنفجر قريباً؟

وتكمن الإجابة الفنية في عجز معظم الشركات حتى الآن عن إثبات العائد الفعلي على الاستثمار (ROI)، حيث تفوقت تكاليف التشغيل والبنى التحتية للتكنولوجيا على المكاسب والوفورات المحققة في بيئات العمل.

الشركات العالمية والذكاء الاصطناعي

ورغم أن عدداً من الشركات العالمية أبلغت عن فوائد ملموسة للذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ خفضت شركة “أمريكان إكسبريس” تكاليف خدمة العملاء بنسبة 25%، وقلص بنك أوف أمريكا عبء مراكز الاتصال بنسبة 17% عبر المساعد الافتراضي، ووفرت “جنرال ميلز” 20 مليون دولار في تكاليف النقل، إلا أن هذه الإيجابيات ظلت محصورة في حالات استخدام فردية ولم تترجم إلى أرباح هيكلية على مستوى المؤسسات كاملة.

الانفصال الكبير وصدمة تسعير “حسب الاستهلاك”

وتكشف الدراسات الإحصائية الأخيرة عن انفصال حاد بين الواقع والتوقعات؛ حيث أظهر مسح لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) شمل 300 مبادرة معلنة، أنه على الرغم من إنفاق الشركات مبالغ تتراوح بين 30 إلى 40 مليار دولار، فإن 95% من هذه المشاريع عجزت عن تقديم أي عوائد ملموسة.

وفي استطلاع موازٍ لشركة “ديلويت”، تبين أن 10% فقط من الشركات تحقق عوائد حقيقية، وسط مخاوف من قفزة تالية في التكاليف نتيجة تحول الموردين من نموذج الاشتراك الثابت إلى نموذج التسعير القائم على الاستهلاك الفعلي للموارد الحوسبية.

سياق البيانات المفقود ومفاتيح عبور الفجوة

ويعزو الخبراء الماليون في “ماكينزي” هذه الفجوة الكبيرة إلى وقوع الشركات فريسة لـ “الخوف من تفويت الفرصة” (FOMO)، مما قاد إلى استثمارات غير منضبطة وتكرار للمشاريع دون وجود خارطة طريق تربط التكنولوجيا باستراتيجية العمل الأوسع.

فضلاً عن عقبة تقنية جوهرية تتمثل في “البيانات الوصفية” أو السياق؛ فأنظمة الذكاء الاصطناعي تظل غير فعالة ومكلفة مالم تفهم المعنى الملازم للبيانات التي تتدفق من خلالها، وهو ما يتطلب معالجة هيكلية وثقافية شاملة لآليات إدارة الحوكمة الرقمية داخل الشركات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى