برنت يقترب من 111 دولارًا.. هجمات الحوثيين تُبقي مخاطر الإمدادات مشتعلة

اقتربت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، بعدما لامس خام برنت 110.70 دولارًا للبرميل، مع استمرار المخاوف من تعرض منشآت الطاقة السعودية والملاحة في الخليج لهجمات جديدة، بما يهدد تدفقات الخام من الشرق الأوسط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.5% إلى 110.10 دولارًا للبرميل، بحلول الساعة 03:19 بتوقيت جرينتش يوم الثلاثاء، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 20 مايو خلال الجلسة السابقة.
وفي سوق الخام الأمريكي، صعد عقد غرب تكساس الوسيط لتسليم نوفمبر، الذي تنتهي صلاحيته الثلاثاء، بنسبة 0.24% إلى 103.91 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع عقد ديسمبر الأكثر تداولًا بنحو 0.4% إلى 98.93 دولارًا.
برنت يقترب من قمة 5 أشهر مع تصاعد مخاطر الخليج
تستمد الأسعار دعمها من المخاوف المتعلقة باستمرار اضطرابات الإمدادات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتجدد الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على أهداف سعودية.
وأفادت شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن بأن ما لا يقل عن 18 سفينة تعرضت لهجمات خلال أسبوعين، وهو ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير النفط.
ويرى محللو بنك ING أن الأسعار ما زالت مدعومة بعلاوة مخاطر كبيرة، في ظل التقلبات الإقليمية. لكنهم أشاروا إلى أن استمرار تدفقات النفط دون عوائق رغم التوترات قد يؤدي تدريجيًا إلى تراجع هذه العلاوة.
وبذلك أصبحت قدرة المنطقة على الحفاظ على تدفقات الصادرات، وليس التصريحات السياسية وحدها، أحد العوامل الحاسمة في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة.
الحوثيون يعلنون استهداف منشآت سعودية.. والرياض لم تؤكد
أعلن الحوثيون في اليمن، الاثنين، تنفيذ هجمات على أهداف قالوا إنها تشمل منشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع، وحقل الشيبة النفطي، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار أبها.
ولم تؤكد السلطات السعودية هذه الادعاءات فور صدورها، كما لم تتمكن رويترز من التحقق منها بصورة مستقلة.
وفي تطور منفصل، أسفر هجوم على معسكر لتدريب قوات الأمن الحكومية في محافظة شبوة اليمنية عن مقتل 58 شخصًا وإصابة أكثر من 200، وفقًا للتقارير الواردة من المنطقة.
وتعزز هذه التطورات مخاوف المتعاملين من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية وتأثيرها المحتمل على البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية، خصوصًا في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
إعفاءات ترامب من العقوبات الروسية تفتح احتمال زيادة المعروض
على الجانب الآخر، يراقب المتعاملون قرارًا تنفيذيًا أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة، يقضي بالإعفاء من بعض العقوبات والرسوم الأمريكية المرتبطة بروسيا، بما يشمل قيودًا تتصل بشراء الطاقة الروسية.
لكن ترامب أوضح لاحقًا أنه لم يحسم قراره النهائي بشأن هذه المسألة، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الإدارة تحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم آثارها الاقتصادية.
ويمثل احتمال تدفق كميات إضافية من الطاقة الروسية عاملًا قد يخفف الضغوط على سوق النفط، لكنه لا يضمن تراجع الأسعار سريعًا، خصوصًا إذا استمرت المخاطر التي تهدد منشآت الطاقة والملاحة في الخليج.
وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج روسيا من النفط الخام ارتفع بنحو 65 ألف برميل يوميًا في سبتمبر إلى 8.43 مليون برميل يوميًا، لكنه ظل أقل بنحو 870 ألف برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
مخزونات النفط الأمريكية تحت المراقبة
تتجه أنظار السوق أيضًا إلى بيانات المخزونات الأمريكية، بعدما أظهر استطلاع أولي أجرته رويترز أن المحللين يتوقعون انخفاض مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية خلال الأسبوع السابق.
وقد يؤدي تراجع المخزونات، إذا أكدته البيانات الرسمية، إلى تعزيز الإحساس بضيق المعروض، خصوصًا مع استمرار الضغوط على إمدادات الشرق الأوسط.
وفي المقابل، فإن ظهور زيادة غير متوقعة في المخزونات قد يوفر بعض الضغط النزولي على الأسعار، إذا تزامن مع تحسن تدفقات النفط من المنطقة أو اتضاح أثر الإعفاءات المتعلقة بالطاقة الروسية.
علاوة المخاطر تحسم اتجاه النفط في المرحلة المقبلة
يدخل النفط مرحلة تتعارض فيها إشارات السوق؛ فالمخاطر الجيوسياسية واضطرابات الملاحة تدعم الأسعار، بينما قد يؤدي تحسن المعروض الروسي أو انحسار التوترات إلى تقليص علاوة المخاطر.
وتبقى منشآت الطاقة السعودية وسلامة حركة الناقلات في الخليج من أهم العوامل التي يراقبها المتعاملون، في وقت يحافظ فيه برنت على مستويات تتجاوز 110 دولارات للبرميل.
وقال تيم ووترر، كبير المحللين في «KCM Trade»، إن المتعاملين يركزون بدرجة أكبر على مخاطر تعرض البنية التحتية للطاقة في الخليج لمزيد من الأضرار، مقارنة بالارتياح المحتمل من وصول إمدادات إضافية من الديزل الروسي.
وبالتالي، فإن مسار أسعار النفط لن يتوقف على حجم الإمدادات المتوقع وحده، بل سيظل مرتبطًا بمدى استمرار الهجمات، وقدرة المنتجين على حماية البنية التحتية وضمان تدفق الصادرات، وأي تحول ملموس في الموقف الأمريكي تجاه الطاقة الروسية.









