مرصد الذهب: الفضة تخسر 5.4% عالميًا خلال أسبوع.. والدولار يُحد من تراجعها محليًا

تراجعت أسعار الفضة في السوق المحلية بنحو 2.5% خلال الأسبوع المنتهي يوم السبت 24 أكتوبر 2026، بالتزامن مع انخفاض الأوقية عالميًا بنسبة 5.4% خلال الأسبوع المنتهي يوم الجمعة 23 أكتوبر، وسط موجة بيع طالت المعادن النفيسة مع تصاعد المخاوف بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 انخفض بنحو 2.5 جنيه، من 101.5 جنيه في بداية الأسبوع إلى 99 جنيهًا بنهايته.

وأضاف أن سعر جرام الفضة عيار 925 سجل نحو 92 جنيهًا، وعيار 800 نحو 79 جنيهًا، فيما بلغ سعر جنيه الفضة نحو 735 جنيهًا.

وعلى المستوى العالمي، تراجعت أسعار الفضة من نحو 57 دولارًا للأوقية في إغلاق الأسبوع السابق إلى نحو 53.9 دولار في ختام تعاملات الجمعة، بخسارة بلغت نحو 3.1 دولار، بما يعادل قرابة 5.4%.

الدولار يحد من خسائر الفضة في السوق المحلية

وأوضح فاروق أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه أسهم في الحد من تراجع أسعار الفضة محليًا مقارنة بالخسائر المسجلة في الأسواق العالمية، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة تسعير المعادن المقومة بالدولار داخل السوق المصرية.

وأشار إلى أن سعر بيع الدولار، وفق البيانات الواردة عن البنك المركزي المصري، ارتفع من نحو 53.51 جنيهًا يوم 15 أكتوبر إلى نحو 55.36 جنيهًا يوم 22 أكتوبر.

وأضاف أن الفضة سجلت أداءً أضعف من الذهب خلال الأسبوع محل الرصد، إذ تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 5.4%، مقابل انخفاض الذهب بنحو 4%، وهو ما يعكس تعرض الفضة لضغوط أكبر خلال موجة البيع الأخيرة.

ولفت إلى أن تحركات الفضة لا ترتبط بأسعار الذهب وحدها، بل تتأثر أيضًا بالطلب الصناعي، خاصة استخدامها في الإلكترونيات والطاقة الشمسية، إلى جانب تغير توقعات أسعار الفائدة ومستويات السيولة في الأسواق المالية.

اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم يحددان الاتجاه المقبل

وتأتي الضغوط على المعادن النفيسة بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من استمرار التضخم، بما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

كما تزامنت موجة الهبوط مع تقلبات أسواق الأسهم وعمليات بيع بعض الأصول لتوفير السيولة، وهو ما حد من استفادة المعادن من الطلب عليها باعتبارها ملاذًا آمنًا.

وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، بينما يتركز اهتمام المستثمرين على إشارات البنك بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة اجتماع ديسمبر.

وقد يؤدي تبني نبرة أكثر تشددًا إلى زيادة الضغوط على الفضة، في حين يمكن أن تدعم الإشارات إلى تراجع مخاطر التضخم فرص تعافي الأسعار.

كذلك تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم الأمريكية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعد المقياس المفضل لدى الفيدرالي، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها خلال الأسبوع الجاري. ومن شأن هذه البيانات التأثير في توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي تحركات الدولار والعوائد وأسعار المعادن النفيسة.

عجز المعروض لا يمنع هبوط الأسعار

وفيما يتعلق بأساسيات سوق الفضة، تشير تقديرات منشورة إلى احتمال استمرار عجز المعروض العالمي خلال عام 2026، رغم الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بتباطؤ بعض أوجه الطلب الصناعي.

وأوضح التقرير أن استمرار العجز في المعروض لا يمنع انخفاض الأسعار عندما تتغير توقعات الفائدة أو تتزايد عمليات البيع في الأسواق المالية، إذ تتداخل العوامل الأساسية مع تحركات المستثمرين والسيولة لتحديد اتجاه السوق.

وليد فاروق: الشراء على مراحل يقلل مخاطر توقيت الدخول

ويرى «مرصد الذهب» أن الفضة تدخل الأسبوع الجاري مرحلة شديدة الحساسية، مع تداخل الضغوط النقدية والعوامل الصناعية، ما يجعل اتجاه الأسعار مرتبطًا بنتائج اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب تحركات الدولار وأسعار النفط.

وأكد فاروق أن التراجع الحاد لا يعني بالضرورة وصول الأسعار إلى أدنى مستوياتها، كما لا يضمن استمرار الهبوط، مشددًا على أهمية التعامل مع الفضة باعتبارها أصلًا يتأثر بتقلبات الأسواق.

وأضاف أن الشراء على مراحل قد يكون مناسبًا للمواطنين الذين يستهدفون الادخار طويل الأجل، لأنه يقلل مخاطر استثمار كامل المبلغ عند مستوى سعري واحد، لكنه لا يضمن تحقيق مكاسب.

وشدد على ضرورة مراعاة الفارق بين سعري الشراء والبيع، وتكاليف المصنعية، ومدى توافر السيولة قبل اتخاذ قرار الشراء، مع تجنب توجيه الأموال اللازمة للالتزامات القريبة إلى أصول تتسم بتقلبات سعرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى