دويتشه بنك يقلّص قرارات قروض الشركات من أسابيع إلى دقائق بالذكاء الاصطناعي

بدأ دويتشه بنك استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع قرارات إقراض الشركات، في خطوة قلّصت مدة الرد على بعض طلبات التمويل من أسابيع إلى دقائق، بالتزامن مع خطة لاستثمار 2.5 مليار يورو إضافية في التكنولوجيا خلال الفترة من 2026 إلى 2028.

وتستهدف التحسينات بصورة خاصة الشركات الصغيرة ذات الهياكل القانونية والتنظيمية الأقل تعقيدًا، فيما امتد أثرها إلى الشركات متعددة الجنسيات التي باتت تحصل على قرارات بشأن طلبات الإقراض خلال أسابيع بدلًا من أشهر، وفقًا لما أعلنته ماري-جان ديفردون، رئيسة قسم التكنولوجيا بالبنك.

وتأتي الخطوة ضمن توجه البنك الألماني لتوسيع استخدام الأنظمة الذكية في عملياته المصرفية، بالتوازي مع تطوير منصة داخلية لإدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي والتحكم في أدائهم ومخاطرهم.

قرارات الإقراض تنتقل من أسابيع إلى دقائق

بدأ نظام الإقراض الجديد العمل خلال الصيف، مع تحقيق أكبر تحسن في طلبات تمويل الشركات الصغيرة التي تتميز ببساطة هياكلها القانونية، ما يسهل تقييمها ومعالجة طلباتها.

وبحسب ديفردون، انخفضت مدة الاستجابة لهذه الشركات من أسابيع إلى دقائق، بينما تقلص انتظار الشركات متعددة الجنسيات للحصول على قرارات الإقراض من أشهر إلى أسابيع.

ويعكس هذا التطور توجهًا نحو أتمتة أجزاء من إجراءات التمويل المصرفي، بما يسرّع معالجة الطلبات ويقلل الوقت اللازم للوصول إلى القرار، مع اختلاف النتائج بحسب حجم الشركة وتعقيد هيكلها.

2.5 مليار يورو إضافية لتطوير التكنولوجيا حتى 2028

يخطط دويتشه بنك لاستثمار 2.5 مليار يورو إضافية في التكنولوجيا خلال الفترة من 2026 إلى 2028، لكنه لم يكشف عن إجمالي ميزانيته التكنولوجية.

وتأتي هذه الخطة في وقت تخصص فيه بنوك عالمية أخرى مبالغ كبيرة للتطوير الرقمي؛ إذ أعلن جيه بي مورغان تخصيص 20 مليار دولار للاستثمار في التكنولوجيا خلال عام 2026.

كما تتجه مؤسسات مصرفية أخرى إلى توسيع الأتمتة واستخدام الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأعلن باركليز خططًا لخفض نحو 5 آلاف وظيفة، بما يعادل 5% من إجمالي قوته العاملة، بالتزامن مع زيادة استخدام التكنولوجيا، فيما قالت سيتي إن أدواتها التقنية تساعد فرقها على تطوير المنتجات بسرعة أكبر وبتكلفة أقل بنسبة 40%.

منصة ADA لإدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي

يعمل البنك على تطوير منصة داخلية تحمل اسم ADA، تيمّنًا برائدة الحوسبة آدا لوفليس، بهدف تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي ومراقبتهم والتحكم فيهم، إلى جانب إدارة المخاطر الأمنية والتبديل بين نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة.

وتندرج المنصة ضمن طموح الرئيس التنفيذي كريستيان سيوينغ لتحويل دويتشه بنك إلى مؤسسة مصرفية تعتمد بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا التوجه في سياق جهود البنك لمعالجة تحديات تقنية تراكمت على مدى سنوات، بعدما واجهت إدارته السابقة انتقادات بسبب أنظمة قديمة ومنفصلة يصعب دمجها. كما زادت تعقيدات نقل العاملين في مجال التكنولوجيا من روسيا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا من تحديات إدارة البنية التقنية.

ورغم تسجيل تحسينات في بعض أنشطة التجزئة المصرفية، لا يزال البنك يعمل على تبسيط منصاته القائمة، بالتوازي مع تطوير أدوات جديدة تدعم توسيع الأتمتة.

التفاعل بين وكلاء البنوك والعملاء يثير تحديات أمنية

يتطلع دويتشه بنك إلى مرحلة يمكن فيها لوكلائه المعتمدين على الذكاء الاصطناعي التفاعل مع المساعدين الرقميين التابعين للعملاء، ضمن ما وصفته ديفردون بالاستعداد لاقتصاد قائم على الوكلاء، مع ضرورة وجود مساءلة واضحة وضوابط مناسبة.

لكن هذا التوجه يطرح تحديات تتعلق بالأمن السيبراني والاستقرار المالي، فضلًا عن التساؤلات بشأن العائد الفعلي الذي ستحققه البنوك من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، بدأت بنوك أمريكية كبرى منع وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجيين غير المصرح لهم من الوصول إلى حسابات العملاء، في ظل تنامي المخاوف من منح الأنظمة الآلية صلاحيات واسعة داخل الخدمات المصرفية.

وأكدت ديفردون أن إدارة المخاطر الإلكترونية تمثل أولوية قصوى للبنك، مشيرة إلى تخصيص موارد كبيرة لحماية الأنظمة المصرفية من التهديدات الناشئة.

ويواجه دويتشه بنك بذلك مسارين متوازيين: تسريع العمليات المصرفية وتحسين كفاءتها من خلال الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز الضوابط الأمنية والرقابية اللازمة لتوسيع استخدام هذه التقنيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى