النفط يقفز 1.5% مع استهداف منشآت سعودية ومخاوف تعطل الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط بنحو 1.5% خلال تعاملات الأربعاء، بعد جلستين من التراجع، مع تجدد الهجمات التي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها ضد منشآت في السعودية، ما أثار مخاوف بشأن أمن البنية التحتية النفطية وطرق تصدير الخام، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 1.5% إلى 115.54 دولار للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة مماثلة إلى 101.39 دولار للبرميل، بحلول الساعة 04:55 بتوقيت غرينتش.
وجاء الارتفاع بعد تراجع الأسعار خلال الجلستين السابقتين، حين ركز المستثمرون على المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع في الشرق الأوسط، بعدما تجاوز خام برنت 117 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو ستة أشهر.
هجمات جديدة تضع منشآت النفط السعودية تحت الضغط
أعلن الحوثيون، الثلاثاء، استهداف مصفاة رأس تنورة النفطية في السعودية بصاروخ باليستي، وفقًا لما أورده التقرير، في تطور يعزز المخاوف بشأن سلامة منشآت الطاقة في ظل استمرار التصعيد الإقليمي.
وجاء ذلك بعد هجمات سابقة استهدفت محطات ضخ على امتداد خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب، الذي يتيح نقل الخام إلى منافذ تصدير بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز، إلى جانب مطار الملك خالد الدولي في الرياض.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق التهديدات لتشمل مسارات بديلة لنقل النفط، في وقت لا تزال فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، تواجه اضطرابات حادة بسبب الصراع الإقليمي.
الدبلوماسية لم تبدد مخاوف التصعيد
كانت المحادثات التي جمعت مسؤولين من إيران والسعودية وتركيا وباكستان في طهران، الاثنين، قد عززت الآمال في استمرار الجهود الرامية إلى دعم السلام والأمن الإقليميين، بحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية.
لكن تجدد الهجمات يسلط الضوء على هشاشة هذه المساعي، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على تدفقات النفط.
وأشار محللو بنك آي إن جي إلى أن الارتفاع الأوسع في أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة يعكس تنامي توقعات السوق باحتمال تجدد التصعيد، لافتين إلى أن وضوح الرؤية بشأن تطورات المنطقة قد يتأخر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر.
كما أشار التقرير إلى احتمالات شن الولايات المتحدة حملة عسكرية مكثفة ضد إيران بعد الانتخابات، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في توقعات سوق الطاقة.
تراجع المخزونات الأمريكية يدعم الأسعار
تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من بيانات أولية أظهرت انخفاض مخزونات الخام الأمريكية، وفقًا للمعهد الأمريكي للبترول.
وتراجعت المخزونات بمقدار 2.03 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر، مقارنة بتوقعات السوق التي أشارت إلى زيادة قدرها 800 ألف برميل. وجاء الانخفاض بعد تراجع أكبر بلغ 4.93 مليون برميل في الأسبوع السابق.
لكن بيانات المنتجات النفطية أظهرت اتجاهًا مختلفًا؛ إذ ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 2.39 مليون برميل، بينما زادت مخزونات المقطرات بنحو 380 ألف برميل.
وينتظر المستثمرون صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق الأربعاء، لتقييم اتجاه المخزونات ومدى انعكاسه على توازن العرض والطلب في السوق.
قرار الفيدرالي يضيف عاملًا جديدًا لتوقعات النفط
يتابع المستثمرون أيضًا قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، والمقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن إشارات بشأن توقعات النمو الاقتصادي والطلب على الوقود.
ويمثل ارتفاع النفط تحديًا إضافيًا لصناع السياسة النقدية، إذ يمكن أن يؤدي استمرار صعود أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية وتعقيد قرارات الفائدة.
وبذلك تتحدد تحركات النفط في المدى القريب وفق تفاعل عدة عوامل، أبرزها أمن المنشآت ومسارات التصدير في الشرق الأوسط، وتطورات المخزونات الأمريكية، وإشارات الفيدرالي بشأن الاقتصاد والطلب على الطاقة.









