الحرب الإيرانية تدفع تكاليف الشحن لمستويات غير مسبوقة عالميًا

شهدت أسواق النقل العالمية ارتفاعًا حادًا في تكاليف الشحن الجوي والبحري مع استمرار الضغوط على سلاسل التوريد العالمية بعد أكثر من 50 يومًا على الحرب الإيرانية، حيث ارتفعت أسعار الشحن الجوي الفوري بنحو 30%، بينما قفزت مؤشرات الشحن البحري إلى مستويات غير مسبوقة، وفقًا لتقرير صادر عن شركة بيرنشتاين.

وأظهر التقرير أن مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات ارتفع بنسبة 42%، بينما صعد مؤشر دروري العالمي للحاويات بنسبة 18% منذ منتصف فبراير، في إشارة إلى تصاعد اختناقات الإمداد عالميًا، مدفوعة بتراجع السعة التشغيلية وزيادة تكاليف الوقود والتأمين.

كما تراجعت قدرات الشحن الجوي بعد خفض عمليات كل من الخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات إلى 60% و74% من مستوياتها الطبيعية، وهو ما أدى إلى تضاعف الضغط على أسعار النقل الجوي، مع وصول متوسط سعر الشحن إلى نحو 3.30 دولار/كجم في يناير 2026، وسط ارتفاع الطلب على النقل السريع.

وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط العالمية ارتفعت بما بين 25 و30 دولارًا للبرميل منذ بداية النزاع، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل عبر مختلف الوسائل، سواء الشحن البحري أو الجوي أو البري، ما زاد من تعقيد المشهد اللوجستي العالمي.

وفي قطاع الشحن البحري، أوضح التقرير أن أحجام الشحن انخفضت بنسبة 3% في شهري يناير وفبراير، بينما استمرت خطوط الحاويات في التحرك عبر مسارات أطول مثل رأس الرجاء الصالح بدلًا من البحر الأحمر، نتيجة استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالصراع.

كما أشار التقرير إلى أن مرور الشحن عبر مضيق هرمز يمثل حوالي 2% فقط من حركة الحاويات العالمية، إلا أن تأثير الحرب امتد بشكل غير مباشر إلى شبكات الإمداد الأوسع، خصوصًا مع تأثر ميناء جبل علي في دبي، أحد أهم المراكز اللوجستية في المنطقة.

وفي قطاع النقل بالشاحنات، ارتفعت أسعار الشحن الفوري بنسبة 25% في أبريل، بعد زيادات سابقة بلغت 24% و19% خلال فبراير ومارس، مدفوعة بتشديد الرقابة الحكومية وارتفاع أسعار الوقود، ما زاد من الضغوط التشغيلية على شركات النقل.

وتشير بيانات مؤشرات مديري المشتريات العالمية إلى صورة مختلطة، حيث سجلت الولايات المتحدة 52.7 نقطة، والصين 50.8، وأوروبا 51.6، ما يعكس حالة نمو ضعيف لكنها مستقرة نسبيًا في النشاط الاقتصادي العالمي.

وفي ظل هذه التطورات، حذرت بيرنشتاين من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يبقي تكاليف الشحن مرتفعة لفترة أطول، خاصة مع توقعات بنمو العرض في قطاع الشحن بنسبة 2.4% في 2026، ثم تسارعه إلى 9.6% بحلول 2028، ما قد يخلق اختلالًا بين العرض والطلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى