هل تدفع أزمة إيران البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية؟ بنك UBS يجيب

أكد بنك UBS أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع الإيراني يدفع التضخم إلى الصعود، لكنه لا يستدعي استجابة قوية من البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل طبيعة الصدمة الحالية المرتبطة بجانب العرض.
وأوضحت كلوديا بانسيري، كبيرة مسؤولي الاستثمار في البنك، أن الأزمة تمثل “صدمة عرض تقليدية”، حيث يؤدي تقييد الإمدادات إلى رفع الأسعار، وليس زيادة الطلب، وهو ما يغير من طبيعة استجابة السياسة النقدية مقارنة بدورات التضخم السابقة.
ويُظهر تحليل الاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم غالبًا ما يكون مؤقتًا، إذ يتلاشى خلال أشهر، مع استقرار التضخم الأساسي دون تغيرات كبيرة، ما يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
في هذا السياق، من المتوقع أن يؤجل الفيدرالي الأمريكي أول خفض للفائدة إلى سبتمبر بدلًا من يونيو، بينما لا يزال UBS يتوقع خفضًا إجماليًا بنحو 50 نقطة أساس حتى عام 2026، في ظل مراقبة تطورات الأسواق المالية.
وأكد جيروم باول أن تشديد السياسة النقدية ليس الاستجابة المناسبة عادةً لصدمات العرض، مشيرًا إلى أن البنك المركزي يفضل تجاهل هذه الصدمات ما لم تؤثر على توقعات التضخم طويل الأجل.
في المقابل، تتوقع الأسواق رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرتين قبل نهاية العام، إلا أن UBS يرى أن هذا التقدير مبالغ فيه، خاصة مع اختلاف الظروف الحالية عن عام 2022، حيث كان التضخم مرتفعًا بشكل حاد والسياسة النقدية شديدة التيسير.
حاليًا، يشهد سوق العمل تباطؤًا نسبيًا، بينما عادت السياسة النقدية إلى مستويات قريبة من الحياد، ما يدعم توجه المركزي الأوروبي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب.
وأشار البنك إلى أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا عزز جاذبية السندات قصيرة الأجل وعالية الجودة، بينما تظل السندات طويلة الأجل خيارًا مناسبًا في ظل تزايد مخاطر تباطؤ النمو وتشديد الأوضاع المالية.
كما لفت UBS إلى تراجع فعالية التنويع بين الأسهم والسندات نتيجة تقارب أدائهما، ما يدفع المستثمرين لإعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية.
ويوصي البنك بالاحتفاظ بمراكز في الدولار الأمريكي والنفط والسلع الأساسية كأدوات تحوط قصيرة الأجل، مع اعتبار الذهب مخزنًا للقيمة على المدى المتوسط، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، لا تزال الخلافات قائمة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي والسيطرة على مضيق هرمز، إلا أن UBS يرى أن هناك دوافع مشتركة للوصول إلى حل دبلوماسي، ما قد يدعم الأسواق على المدى القصير.
واختتم البنك توصياته بالدعوة إلى إجراء تعديلات تدريجية في المحافظ الاستثمارية، مع تقليل التعرض للأسواق عالية المخاطر والتركيز على القطاعات الدفاعية والنمو الهيكلي.









