9.7 طن فقط.. مشتريات المصريين من الذهب تهبط لأدنى مستوى في 5 سنوات

تراجعت مشتريات المصريين من الذهب إلى نحو 9.7 طن خلال الربع الثالث من عام 2026، لتسجل أدنى مستوى فصلي منذ 5 سنوات، في انعكاس واضح لضغوط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وانخفض إجمالي المشتريات بنسبة 12.6% مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري، عندما سجلت نحو 11.1 طن، كما تراجعت بنسبة 3% على أساس سنوي، مقارنة بنحو 10 أطنان خلال الربع الثالث من عام 2025.
مشتريات المشغولات الذهبية عند أدنى مستوى منذ 2020
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن التراجع كان أكثر وضوحًا في سوق المشغولات الذهبية، التي سجلت مشتريات المصريين منها نحو 3.8 طن خلال الربع الثالث من 2026، بانخفاض 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبذلك وصلت مشتريات المشغولات إلى أدنى مستوى لها منذ الربع الثاني من عام 2020، الذي شهد تداعيات جائحة كورونا، في مؤشر على تزايد الضغوط التي تحد من إقبال المستهلكين على شراء الذهب بغرض الزينة.
وأوضح المجلس أن الضغوط الواقعة على ميزانيات الأسر، نتيجة تقليص الدعم واستمرار معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، أثرت سلبًا على القدرة الشرائية، وقلصت الطلب على المشغولات الذهبية.
السبائك والعملات الذهبية تحافظ على نموها السنوي
في المقابل، سجلت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية نحو 5.9 طن خلال الربع الثالث من 2026، بارتفاع 5% مقارنة بنحو 5.6 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
لكن الطلب على الذهب الاستثماري لم يكن بمنأى عن التراجع الفصلي؛ إذ انخفضت مشتريات السبائك والعملات مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري، عندما بلغت نحو 6.2 طن.
وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن السوق المصرية خالفت الاتجاه السائد في المنطقة فيما يتعلق بالطلب على الذهب، موضحًا أن ضعف الجنيه المصري عزز جاذبية المعدن الأصفر باعتباره وسيلة للادخار والتحوط، رغم تراجع إجمالي المشتريات.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول في هيكل الطلب داخل السوق المصرية؛ إذ تجاوزت مشتريات السبائك والعملات الذهبية مشتريات المشغولات خلال الربع الثالث، بما يعكس اختلاف دوافع الشراء بين من يستهدف اقتناء الذهب للزينة ومن ينظر إليه باعتباره أداة لحفظ القيمة.
مجلس الذهب العالمي يخفض توقعاته لنمو الاستثمار في الذهب
وعلى مستوى التوقعات العالمية، خفض مجلس الذهب العالمي تقديراته لنمو الاستثمار في الذهب خلال العام الجاري إلى 200 طن، مقابل 400 طن في تقديراته السابقة، في ظل تباطؤ الطلب على السبائك والعملات الذهبية خلال النصف الثاني من 2026، رغم تجاوز تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب التوقعات.
كما أظهرت بيانات المجلس تراجع الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% على أساس سنوي، ليسجل 268 طنًا، بالتزامن مع انخفاض استهلاك المشغولات الذهبية بنسبة 17% إلى 313 طنًا، وهو أدنى مستوى للربع الثالث منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000.
جولد بيليون: تراجع المشتريات يعكس ضغوط القدرة الشرائية
وعلقت منصة جولد بيليون على بيانات مجلس الذهب العالمي، بأن انخفاض مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثالث من 2026 يعكس التأثير المباشر للضغوط الاقتصادية على سلوك المستهلكين، خاصة مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وهو ما ظهر بوضوح في الطلب على المشغولات الذهبية.
وأضافت المنصة أن استمرار الطلب على السبائك والعملات الذهبية عند مستويات أعلى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي يعكس اختلاف دوافع الشراء بين المشغولات والذهب الاستثماري؛ إذ لا يزال الذهب يمثل وسيلة للادخار والتحوط من تراجع القوة الشرائية للعملة، رغم انخفاض إجمالي المشتريات.
وأشارت جولد بيليون إلى أن تراجع الطلب على المشغولات لا يعني بالضرورة انخفاض الرغبة في الاحتفاظ بالذهب، وإنما يعكس تحولًا في أولويات المستهلكين نحو المنتجات الأقل ارتباطًا بتكاليف التصنيع والمصنعية، في ظل ارتفاع أسعار المعدن الأصفر والضغوط على ميزانيات الأسر.
أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 قرب 6100 جنيه
وعلى صعيد الأسعار المحلية، تعرض الذهب في مصر لضغوط هبوطية خلال تعاملات اليوم، بالتزامن مع استمرار تراجع سعر أونصة الذهب عالميًا، إلى جانب الانخفاض التدريجي في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما حد من مستويات تسعير المعدن الأصفر في السوق المحلية.
وافتتح سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، التعاملات عند 6110 جنيهات، قبل أن يرتفع إلى 6130 جنيهًا وقت إعداد التقرير، مقارنة بمستوى إغلاق جلسة أمس عند 6155 جنيهًا.
وترى منصة جولد بيليون أن الزخم الهابط لا يزال يسيطر على تحركات عيار 21، مع استمرار الضغوط بالقرب من مستوى 6100 جنيه للجرام، بعدما فشل السعر في الحفاظ على تماسكه أعلى مستوى 6150 جنيهًا، وهو ما يعزز احتمالات استمرار التحركات التصحيحية على المدى القصير.
الذهب عالميًا يتراجع إلى 3905 دولارات للأونصة
وعالميًا، تراجعت أونصة الذهب بنسبة 1% خلال تعاملات اليوم، وسجلت أدنى مستوى عند 3895 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند 3947 دولارًا، قبل أن تتداول قرب مستوى 3905 دولارات.
ويحاول المعدن الأصفر الحفاظ على التداول أعلى مستوى 3900 دولار للأونصة، بعدما نجح في الإغلاق فوقه خلال الجلسة السابقة، إلا أن ضعف الزخم الشرائي يحد من قدرته على استعادة مكاسبه، ويجعله عرضة لمزيد من التراجع.
وبحسب جولد بيليون، يرتبط أداء الذهب خلال الفترة الحالية بتطورات توقعات التضخم والسياسة النقدية، فضلًا عن تحركات أسعار النفط. وأدى ارتداد أسعار الخام خلال تعاملات اليوم، بعد هبوطها بنحو 7.5% في الجلسة السابقة، إلى زيادة الضغوط على المعدن الأصفر، في ظل العلاقة العكسية التي شهدتها تحركاتهما مؤخرًا.
وتترقب الأسواق كذلك تطورات مباحثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران ومواقف الوسطاء، وسط استمرار التهديدات المتبادلة وعدم ظهور مؤشرات واضحة على التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع متابعة المستثمرين انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي وتداعياتها المحتملة على المشهد السياسي والاقتصادي.









