الفيدرالي يثبت الفائدة عند 3.75% وسط انقسام حاد ومخاوف التضخم

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50% – 3.75% خلال اجتماعه الأخير، في قرار شهد انقسامًا حادًا بنتيجة 8-4، وهو الأكثر إثارة للجدل منذ عام 1992، بالتزامن مع تصاعد مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وجاء القرار مدعومًا ببيان أشار بوضوح إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا، مع تعديل اللغة الرسمية لأول مرة من “مرتفع إلى حد ما” إلى “مرتفع”، في إشارة إلى تزايد الضغوط السعرية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق النفط.

وكشف التصويت عن انقسام داخل لجنة السياسة النقدية، حيث عارض ثلاثة من الأعضاء تضمين أي إشارة إلى خفض مستقبلي للفائدة، معتبرين أن الوقت غير مناسب لتبني سياسة تيسيرية في ظل الضغوط التضخمية، بينما دعم عضو رابع خفض الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية.

وأكد رئيس الفيدرالي جيروم باول أن البنك المركزي سيتخذ قراراته “اجتماعًا باجتماع”، مشددًا على أن السياسة النقدية ليست على مسار محدد مسبقًا، وأن أي تعديل مستقبلي سيعتمد على البيانات الاقتصادية وتوازن المخاطر.

ويأتي هذا القرار في ظل بيئة اقتصادية معقدة، حيث تواصل أسعار النفط التداول فوق 100 دولار للبرميل، ما يزيد من احتمالات استمرار التضخم، ويضع الفيدرالي أمام معادلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي وكبح ارتفاع الأسعار.

وعلى صعيد الأسواق، تراجعت الأسهم الأمريكية عقب صدور القرار، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة، في إشارة إلى توقعات الأسواق باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفض الفائدة خلال العام الجاري.

وفي سياق متصل، يمهد هذا القرار لمرحلة انتقالية في قيادة الفيدرالي، مع اقتراب انتهاء ولاية باول، وترقب تولي كيفن وارش رئاسة البنك المركزي، وسط توقعات بتوجهات مختلفة قد تشمل خفض أسعار الفائدة استجابة لضغوط سياسية واقتصادية.

كما أظهرت البيانات أن سوق العمل الأمريكي لا يزال قويًا، مع استقرار معدلات البطالة واستمرار نمو الاقتصاد بوتيرة جيدة، رغم الضغوط التضخمية، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة لكنه يزيد من تعقيد قراراته المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى