إتش إس بي سي يحذر: الفضة مبالغ في تقييمها رغم تعافي الأسعار وارتفاع الذهب

شهدت أسعار الفضة واحدة من أكثر موجات الصعود تقلبًا خلال عام 2025، بعدما اخترقت مستوى 120 دولارًا للأوقية في يناير الماضي، قبل أن تتعرض لهبوط حاد أفقدها نحو 30% من قيمتها خلال يوم واحد فقط، في واحدة من أعنف التحركات التي شهدها سوق المعادن النفيسة خلال السنوات الأخيرة.

ورغم حالة الهدوء النسبي التي سيطرت على أداء المعدن الأبيض خلال المراحل الأولى من الحرب الإيرانية، استعادت الفضة جزءًا كبيرًا من خسائرها تدريجيًا، حيث ارتفعت العقود الفورية والعقود الآجلة بنحو 10% خلال الشهر الماضي، لتتداول قرب مستوى 87 دولارًا للأوقية.

لكن هذا التعافي لم يمنع محللي HSBC من التحذير من أن أسعار الفضة أصبحت أعلى من قيمتها العادلة من الناحية الأساسية، مؤكدين أن المجال المتاح لمزيد من المكاسب أصبح محدودًا خلال المرحلة الحالية.

إتش إس بي سي: الفضة قد تنفصل عن الذهب

وأوضح محللو البنك أن الذهب سيظل عاملًا مؤثرًا في حركة الفضة، لكنهم يتوقعون اتساع نسبة الذهب إلى الفضة خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الفضة حتى في حال استمرار الذهب في تحقيق مكاسب جديدة.

ويرى البنك أن الذهب قد يحتفظ بزخمه بفضل دوره كملاذ آمن في أوقات التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية، بينما تواجه الفضة تحديات إضافية بسبب ارتباطها المباشر بالنشاط الصناعي العالمي.

وتُستخدم الفضة على نطاق واسع في الصناعات التكنولوجية، مثل تصنيع الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر والألواح الشمسية والسيارات، وهو ما يجعلها أكثر حساسية تجاه تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي مقارنة بالذهب.

وأشار التقرير إلى أن تباطؤ الطلب الصناعي وزيادة المعروض قد يشكلان ضغطًا إضافيًا على الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توقعات تراجع المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية خلال عام 2026.

 التوترات الجيوسياسية قد تعيد الزخم للفضة

في المقابل، يرى عدد من المحللين أن أي تهدئة دائمة للصراع في الشرق الأوسط، وخاصة بين الولايات المتحدة وإيران، قد تمنح الذهب والفضة فرصة لاستئناف الاتجاه الصاعد طويل الأجل.

وقال فيليب غيسيلز، كبير مسؤولي الاستراتيجية في BNP Paribas Fortis، إن التراجع الأخير في أسعار المعادن النفيسة يمثل مرحلة تماسك مؤقتة، متوقعًا تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.

كما أكدت سوكي كوبر، رئيسة أبحاث السلع العالمية في Standard Chartered، أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، وعلى رأسها المخاوف المرتبطة بتآكل قيمة العملات الورقية، واستمرار التوترات التجارية والجيوسياسية، وزيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وأضافت أن الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بالسيولة لا تغير الصورة الإيجابية طويلة الأجل للذهب، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على أداء الفضة أيضًا.

 الفضة بين فرص الصعود ومخاطر التصحيح

ويرى محللون أن الفضة تقف حاليًا عند نقطة فاصلة، إذ تستفيد من استمرار ارتفاع الذهب ومن التوترات العالمية، لكنها تواجه في الوقت نفسه مخاطر مرتبطة بتباطؤ النشاط الصناعي العالمي.

وفي حال واصل الذهب تحقيق مستويات قياسية جديدة، قد تتمكن الفضة من العودة إلى الصعود لاحقًا، لكن أي ضعف في الطلب الصناعي أو زيادة في المعروض قد يدفع المعدن الأبيض إلى موجة تصحيح جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى