OpenAI تعرض تقنيات الأمن السيبراني بالذكاء الاصطناعي على اليابان وسط سباق السيادة الرقمية

كثفت شركة OpenAI تحركاتها داخل السوق اليابانية، بعد جولة ترويجية استهدفت الحكومة والشركات الكبرى، لعرض أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المتخصصة في الأمن السيبراني، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في اليابان يوم 21 مايو، استعرضت الشركة مجموعة من حلول الدفاع السيبراني المعتمدة على نموذج “جي بي تي-5.5” المتخصص في الأمن الإلكتروني، إلى جانب أداة “الوصول الموثوق للأمن السيبراني”، المخصصة للمؤسسات والشركات بعد عمليات تدقيق ومراجعة أمنية.

وأكد بول ناكاسوني أن زيارة الشركة لليابان جاءت بهدف إجراء محادثات مباشرة مع المسؤولين الحكوميين حول حماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز قدرات الأمن السيبراني في 15 قطاعًا حساسًا داخل البلاد، معربًا عن أمل الشركة في إطلاق خدماتها داخل اليابان خلال مرحلة مبكرة.

وفي سياق متصل، شددت ساشا بيكر على أهمية بناء “نظام بيئي دفاعي” متكامل لمواجهة التهديدات السيبرانية المتقدمة الناتجة عن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها بشكل مستقل.

وأشارت إلى أن النماذج المتطورة أصبحت تمثل تحديًا عالميًا متزايدًا، خاصة مع ظهور أنظمة قادرة على تنفيذ عمليات هجومية إلكترونية بصورة شبه ذاتية، ما يفرض تعزيز الحوكمة الرقمية ووضع ضوابط أكثر صرامة لحماية المؤسسات الحيوية.

وتأتي تحركات OpenAI بالتزامن مع تسارع جهود الحكومة اليابانية لتعزيز ما يُعرف بـ”الذكاء الاصطناعي السيادي”، في محاولة لتقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأجنبية، وسط مخاوف متزايدة من هيمنة الولايات المتحدة والصين على سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي عالميًا.

وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية قد طرحت سابقًا خطة لإنشاء نموذج ذكاء اصطناعي ياباني محلي يشبه تطبيق “شات جي بي تي”، إلا أن المشروع واجه انتقادات بسبب ارتفاع التكلفة وصعوبة منافسة القوى التكنولوجية الكبرى.

ورغم تراجع الحكومة اليابانية عن مشروع “الدردشة اليابانية”، فإنها تواصل الاستثمار في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات، والرقائق الإلكترونية، والنماذج الأساسية، إلى جانب تعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصناعة والرعاية الصحية والبنية التحتية.

وكشفت بيانات حكومية يابانية عن فجوة ضخمة في حجم الاستثمارات العالمية بالذكاء الاصطناعي؛ إذ استثمرت الولايات المتحدة نحو 329 مليار دولار بين عامي 2019 و2023، مقابل 133 مليار دولار للصين، بينما لم تتجاوز استثمارات اليابان نحو 10 مليارات دولار فقط خلال الفترة نفسها.

ويرى مراقبون أن اليابان تتجه حاليًا نحو استراتيجية أكثر واقعية تعتمد على دمج النماذج الأجنبية المتطورة مع التطبيقات المحلية والبيانات الصناعية اليابانية، بهدف تحقيق توازن بين الابتكار والحفاظ على الاستقلالية الرقمية دون الاعتماد الكامل على طرف خارجي واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى