البنك المركزي يُنهي مديونيات شركاء البترول الأجانب بعد سداد 6.1 مليار دولار

نجحت مصر في تصفير مديونيات الشركاء الأجانب بقطاع البترول والغاز بعد سداد نحو 6.1 مليار دولار من المستحقات المتراكمة، في خطوة تعزز الثقة الاستثمارية وتدعم استقرار قطاع الطاقة.
وجاء هذا الإنجاز نتيجة تنسيق متكامل بين البنك المركزي المصري والحكومة ووزارتي المالية والبترول، ضمن خطة استهدفت معالجة أحد أبرز التحديات التي واجهت الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة.
وبلغت مستحقات الشركاء الأجانب ذروتها في يونيو 2024 عند نحو 6.1 مليار دولار، وسط ضغوط مرتبطة بنقص النقد الأجنبي وصعوبة توفير العملة اللازمة للوفاء بالالتزامات الخارجية.
ومع قيادة حسن عبد الله للبنك المركزي، جرى تطبيق حزمة من السياسات النقدية والإصلاحات الاقتصادية التي استهدفت تعزيز تدفقات النقد الأجنبي وتحسين كفاءة إدارة الموارد الدولارية.
وساهمت تلك الإجراءات في زيادة السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي، ما أتاح توفير التمويل اللازم لسداد مستحقات شركات البترول الأجنبية بصورة تدريجية ومنظمة.
واعتمدت الدولة على آلية السداد المرحلي، حيث تراجعت المديونية من 6.1 مليار دولار في منتصف 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026.
وتمكنت الحكومة من سداد نحو 93% من إجمالي المديونية بنهاية مايو 2026، قبل الانتهاء من سداد آخر 460 مليون دولار والإعلان عن تصفير المستحقات بالكامل.
ولم يقتصر دور البنك المركزي المصري على تدبير التمويل، بل شمل ضمان انتظام سداد المستحقات الجارية للشركات الأجنبية، بما منع تراكم مديونيات جديدة خلال الفترة الماضية.
كما ساهمت سياسات استقرار سوق الصرف والقضاء على السوق الموازية في توفير بيئة أعمال أكثر وضوحًا للمستثمرين، وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار العملات.
وانعكس هذا التحسن على مناخ الاستثمار، حيث أعلنت شركات عالمية كبرى، منها إيني وبي بي، خططًا لضخ استثمارات جديدة تقدر بنحو 17 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
وتهدف هذه الاستثمارات إلى زيادة أعمال الاستكشاف والحفر ورفع معدلات الإنتاج، بما يدعم جهود الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن إنهاء ملف المستحقات يمثل إنجازًا استراتيجيًا يعكس معالجة جذرية لأحد أهم التحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن تسوية المستحقات لا تمثل مجرد إجراء مالي، بل خطوة مهمة لاستعادة ثقة المستثمرين وتحفيز الشركات العالمية على التوسع في أنشطتها داخل السوق المصرية.
وتكشف البيانات أن تكلفة تأجيل سداد المستحقات كانت مرتفعة، إذ اضطرت الدولة إلى تدبير نحو 8 مليارات دولار خلال أشهر الصيف لتوفير احتياجاتها من الغاز والوقود.
كما ارتفعت فاتورة الواردات البترولية إلى نحو 40 مليار دولار، نتيجة تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الاستيراد خلال فترات سابقة.
ويمثل تصفير المديونية نقطة تحول مهمة لقطاع البترول، إذ يمهد الطريق لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات الأجنبية، وتحسين قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
ويعكس هذا الإنجاز نجاح التكامل بين السياسات النقدية والسياسات المالية، وقدرة الدولة على إدارة الملفات الاقتصادية المعقدة واستعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.









