الحقيقة وراء تراجع ثروة إيلون ماسك.. كيف تبخر 600 مليار دولار دون أن يخسرها؟

رغم انتشار تقارير تتحدث عن خسارة إيلون ماسك نحو 600 مليار دولار، فإن الواقع يختلف تمامًا؛ إذ لم تغادر هذه الأموال حساباته المصرفية، وإنما اختفت من ثروته الورقية نتيجة التراجع الحاد في قيمة أسهم سبيس إكس وتسلا بعد موجة صعود قياسية أعقبت طرح أسهم شركة الفضاء للاكتتاب العام.
وكانت ثروة ماسك قد قفزت إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار مع الارتفاع السريع لسهم سبيس إكس عقب إدراجه في البورصة، قبل أن تتراجع إلى نحو 725 مليار دولار بعد هبوط السهم وفقدان جزء كبير من مكاسبه السوقية.
كيف تضخمت ثروة إيلون ماسك إلى 1.3 تريليون دولار؟
بدأ سهم سبيس إكس التداول في 12 يونيو بسعر طرح بلغ 135 دولارًا للسهم، قبل أن يرتفع إلى 161 دولارًا في أول جلسة، ثم يواصل الصعود ليصل إلى 225.64 دولارًا بعد أربعة أيام فقط.
وأدى هذا الارتفاع إلى رفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 3 تريليونات دولار، وهو ما انعكس مباشرة على قيمة حصة ماسك، باعتباره أكبر المساهمين في الشركة، لترتفع ثروته الورقية بصورة غير مسبوقة.
لماذا تبخرت 600 مليار دولار؟
مع بدء موجة البيع، تراجع سهم سبيس إكس تدريجيًا حتى هبط إلى نحو 113 دولارًا، أي أقل بنحو 16% من سعر الطرح، لتنخفض القيمة السوقية للشركة إلى حوالي 1.5 تريليون دولار، أي ما يقرب من نصف قيمتها عند ذروة الصعود.
وبذلك تبخرت مئات المليارات من القيمة السوقية لحصة إيلون ماسك، دون أن يعني ذلك خروجه من ثروته نقدًا، لأن معظم ثروته مرتبطة بأسهم الشركات التي يملكها.
ضعف التداول وزيادة المعروض ضغطا على سهم سبيس إكس
يرجع جزء كبير من التقلبات إلى أن الأسهم المطروحة للتداول مثلت نحو 4.9% فقط من إجمالي أسهم الشركة البالغ عددها 13.2 مليار سهم، وهو ما جعل السعر أكثر حساسية لأي عمليات شراء أو بيع.
ومع تزايد عمليات جني الأرباح، تراجع السهم سريعًا، بينما حقق المستثمرون أصحاب مراكز البيع على المكشوف مكاسب غير محققة قدرتها شركة أورتكس تكنولوجيز بنحو 15.5 مليار دولار.
كما ينتظر المستثمرون دخول نحو 911.5 مليون سهم إضافية إلى التداول بداية من 6 أغسطس مع انتهاء جزء من فترة حظر البيع، وهو ما قد يزيد الضغوط على السهم.
تسلا عمقت خسائر ماسك بعد نتائج مالية مخيبة
لم يقتصر الضغط على سبيس إكس فقط، إذ تعرض سهم تسلا أيضًا لهبوط حاد بلغ 18% بعد إعلان نتائج الربع الثاني، التي جاءت أقل من توقعات الأسواق.
وسجلت الشركة إيرادات بقيمة 28.2 مليار دولار، بينما بلغت الأرباح المعدلة 0.33 دولار للسهم مقارنة بتوقعات بلغت 0.50 دولار، كما سجلت تدفقًا نقديًا حرًا سلبيًا لأول مرة منذ عامين، نتيجة الإنفاق المكثف على سيارات الأجرة ذاتية القيادة، ومشروع الروبوت أوبتيموس، ومراكز الذكاء الاصطناعي.
وأدى تراجع سهم تسلا إلى خفض القيمة السوقية لحصة ماسك فيها، لتزداد خسائره الورقية بالتزامن مع انخفاض أسهم سبيس إكس.
تكشف هذه الواقعة حقيقة يغفلها كثير من المتابعين، وهي أن ثروات كبار رجال الأعمال لا تمثل أموالًا نقدية مودعة في البنوك، وإنما تعتمد بصورة رئيسية على القيمة السوقية لأسهم الشركات التي يمتلكونها. ولذلك قد ترتفع أو تنخفض ثرواتهم بمئات المليارات خلال أيام قليلة نتيجة تحركات البورصة فقط، دون أن يبيعوا سهمًا واحدًا أو يسحبوا دولارًا من حساباتهم. كما تؤكد تجربة سبيس إكس أن الشركات ذات الأسهم الحرة المحدودة تكون أكثر عرضة لتقلبات حادة في الأسعار، خصوصًا مع انتهاء فترات حظر التداول وزيادة المعروض من الأسهم.
ماذا بعد؟
تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج سبيس إكس الفصلية الأولى كشركة مدرجة، وإلى بدء تحرير المزيد من الأسهم المحجوزة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما سيحدد اتجاه السهم في المرحلة المقبلة. كما ستظل نتائج تسلا وخططها الاستثمارية عاملًا مؤثرًا في تقييم ثروة إيلون ماسك، نظرًا لأن الشركتين تمثلان الجزء الأكبر من ثروته السوقية.









