الصين تعيد رسم خريطة سوق الذهب.. إصلاحات تنظيمية تاريخية وواردات تقفز 76%

كشفت السلطات الصينية عن خطة لإجراء إصلاح شامل للوائح استيراد وتصدير الذهب، في خطوة تستهدف تبسيط الإجراءات التجارية وتعزيز حركة الذهب عبر الحدود، بالتزامن مع تسجيل واردات الذهب في الصين أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، ما يعكس استمرار قوة الطلب في أكبر سوق للمعدن الأصفر عالميًا.

إصلاحات جديدة لتسهيل تجارة الذهب في الصين

اقترح المنظمون الصينيون، بقيادة البنك الشعبي الصيني والإدارة العامة للجمارك، تعديلات واسعة على الإطار التنظيمي الحالي الذي يحكم تجارة الذهب ومنتجاته، بهدف تبسيط الإدارة، وتسهيل التجارة، وتحسين آليات انتقال الذهب عبر الحدود للأفراد والشركات.

وأوضح البنك المركزي الصيني أن مسودة التعديلات جاءت لمواكبة التطورات الاقتصادية والتشريعية، مع تحديث اللوائح بما يتناسب مع متطلبات السوق الحالية، في إطار استراتيجية تستهدف رفع كفاءة سوق الذهب وتعزيز انفتاحه.

تقليص دور البنك المركزي في الرقابة على الذهب

ومن أبرز ملامح الإصلاحات المقترحة، إلغاء النص الذي كان يُلزم البنك الشعبي الصيني وسلطات الجمارك بوضع قواعد مشتركة لتنظيم حركة الذهب عبر الحدود.

وبموجب المسودة الجديدة، ستصبح الجمارك الصينية الجهة الرئيسية المشرفة على عمليات دخول وخروج الذهب، مع تطوير منظومة الرقابة على شركات التجارة الخارجية، وفرض إطار أكثر وضوحًا للعقوبات الخاصة بالمخالفات.

واردات الذهب تقفز إلى أعلى مستوى منذ مارس 2024

تزامنت الإصلاحات مع تسجيل واردات الصين من الذهب أداءً استثنائيًا خلال مايو الماضي.

فقد استوردت الصين نحو 163 طنًا من الذهب، وهو أعلى مستوى شهري منذ مارس 2024، بينما بلغ إجمالي الواردات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 692 طنًا، بزيادة 76% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا الأداء استمرار الطلب القوي على السبائك الذهبية، مستفيدًا من تراجع الأسعار العالمية مقارنة بالقمم التاريخية التي سجلها الذهب مطلع العام.

الطلب الاستثماري يقود ارتفاع واردات الذهب

أكد الباحث سونغ جيانغ تشن من أكاديمية سوق الذهب الجنوبية في قوانغتشو أن الطلب على السبائك الذهبية وبرامج الادخار التدريجي في الذهب كان من أبرز العوامل التي دفعت واردات الذهب إلى مستويات قياسية.

كما أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن استمرار الفارق الإيجابي بين الأسعار المحلية والعالمية شجع الشركات على زيادة الواردات لتلبية الطلب المحلي.

تباطؤ في الاستثمار رغم قوة الواردات

ورغم القفزة الكبيرة في الواردات، بدأت مؤشرات التباطؤ تظهر داخل السوق الصينية.

فقد سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETF) تدفقات نقدية خارجة تجاوزت 10 مليارات يوان خلال شهر واحد، في ظل تراجع شهية المستثمرين مع تباطؤ حركة الأسعار.

كما انخفضت عمليات السحب من بورصة شنغهاي للذهب إلى 63.5 طنًا خلال مايو، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2020، بما يعكس تباطؤ الطلب الاستثماري مقارنة ببداية العام.

أسهم شركات الذهب الصينية تتعرض لضغوط

امتدت الضغوط أيضًا إلى أسهم شركات التعدين والذهب المدرجة في بورصة هونغ كونغ، حيث سجلت معظم الشركات تراجعات ملحوظة، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات الطلب على الذهب خلال النصف الثاني من العام.

ويرى محللون أن انخفاض الأسعار العالمية قد يدعم عمليات إعادة التخزين لدى شركات المجوهرات، لكنه قد يدفع بعض المستثمرين إلى تأجيل الشراء انتظارًا لمزيد من التراجعات.

هل تعيد الصين تشكيل سوق الذهب العالمي؟

تعكس الإصلاحات التنظيمية الجديدة توجه بكين نحو تعزيز مرونة سوق الذهب وتسهيل التجارة عبر الحدود، بالتزامن مع استمرار الطلب القوي على المعدن النفيس.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الإصلاحات، إلى جانب استمرار ارتفاع الواردات، قد يمنح الصين دورًا أكبر في رسم اتجاهات أسعار الذهب العالمية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار البنوك المركزية حول العالم في زيادة احتياطياتها من الذهب.

 

💱 أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

تحديث مباشر للعملات العالمية

🧮 حاسبة العملات

جاري التحميل...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى