صدمة في الفيدرالي الأمريكي.. بيانات توظيف “مفخخة” تضع أسعار الفائدة في مهب الريح!

دخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ بداية عام 2026، بعدما كشفت بيانات سوق العمل عن تباطؤ حاد في وتيرة التوظيف، في تطور أعاد خلط أوراق السياسة النقدية، وأثار تساؤلات واسعة حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، وهو رقم جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق التي رجحت إضافة نحو 115 ألف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.2%.

ولم تتوقف المفاجأة عند بيانات يونيو، إذ قام المكتب بمراجعة بيانات شهري أبريل ومايو بخفض إجمالي الوظائف المضافة بنحو 74 ألف وظيفة، ما يؤكد أن سوق العمل الأمريكي كان أضعف بكثير مما أظهرت التقديرات الأولية، وأن الاقتصاد فقد جزءًا كبيرًا من زخمه خلال الربع الثاني من العام.

سوق العمل الأمريكي يرسل إشارات تباطؤ واضحة

تعكس الأرقام الجديدة تغيرًا ملحوظًا في أداء سوق العمل، حيث واصل عدد من القطاعات الرئيسية فقدان الوظائف، بينما انحصر النمو في عدد محدود من الأنشطة.

وسجل قطاع الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية أفضل أداء بإضافة 46.6 ألف وظيفة، في حين تكبد قطاع الترفيه والضيافة أكبر خسارة بعد فقدان 61 ألف وظيفة، كما تراجعت الوظائف في قطاع المعلومات بنحو 9 آلاف وظيفة، وقطاع تجارة التجزئة بنحو 7.5 آلاف وظيفة.

أما قطاع الأنشطة المالية فلم يحقق أي نمو خلال يونيو، بعدما خسر 22 ألف وظيفة في مايو، ليصل إجمالي الوظائف المفقودة منذ نهاية يناير إلى 43 ألف وظيفة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على المؤسسات المالية الأمريكية.

الفيدرالي بين معركة التضخم وإنقاذ الاقتصاد

وضعت هذه البيانات الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة معقدة، فالتضخم لم يهبط بالكامل إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، وهو ما يفرض استمرار الحذر في قرارات السياسة النقدية.

في المقابل، تشير بيانات التوظيف إلى تباطؤ واضح في النشاط الاقتصادي، وهو ما يعزز الضغوط على البنك المركزي الأمريكي للنظر في خفض أسعار الفائدة قبل أن تتسع دائرة التباطؤ الاقتصادي.

0ويرى محللون أن استمرار اعتماد الفيدرالي على بيانات يجري تعديلها لاحقًا بالخفض قد يؤدي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من اللازم، وهو ما قد يزيد من الضغوط على النمو والاستثمار.

ADP: الشركات الصغيرة ما زالت تقود التوظيف

وفي تقرير منفصل، قدرت شركة ADP أن القطاع الخاص أضاف نحو 98 ألف وظيفة خلال يونيو، مؤكدة أن الشركات الصغيرة لا تزال المحرك الرئيسي لسوق العمل.

وسجلت الشركات التي تضم ما بين موظف واحد و19 موظفًا إضافة 38 ألف وظيفة، بينما أضافت الشركات الكبرى التي يتجاوز عدد العاملين بها 500 موظف نحو 25 ألف وظيفة.

وقالت نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في ADP، إن أصحاب الأعمال يواجهون صعوبة متزايدة في العثور على العمالة المناسبة، إلا أن النتيجة النهائية تتمثل في تباطؤ واضح في خلق الوظائف.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة

أعادت الأسواق المالية تقييم توقعاتها مباشرة بعد صدور البيانات، حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وانخفض الدولار، بينما ارتفعت أسعار الذهب مدعومة بتزايد الرهانات على اقتراب دورة خفض أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن تقرير يونيو قد يمثل نقطة تحول في سياسة الاحتياطي الفيدرالي إذا استمرت مؤشرات الضعف في سوق العمل خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي بصورة أكبر من المتوقع.

وتكشف بيانات يونيو أن التحدي الأكبر أمام الاحتياطي الفيدرالي لم يعد التضخم وحده، بل أصبح الحفاظ على قوة سوق العمل دون دفع الاقتصاد إلى تباطؤ أعمق.

وإذا استمرت وتيرة التوظيف الحالية خلال الربع الثالث، فقد يجد الفيدرالي نفسه مضطرًا لإعادة النظر في موقفه المتشدد تجاه أسعار الفائدة، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على الدولار، والذهب، وأسواق الأسهم، وتدفقات الاستثمار العالمية خلال النصف الثاني من عام 2026.

💱 أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

تحديث مباشر للعملات العالمية

🧮 حاسبة العملات

جاري التحميل...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى