رغم أسوأ ربع سنوي منذ 12 عامًا.. إنفيسكو تتوقع صعود الذهب بدعم مشتريات البنوك المركزية

رغم تسجيل أسعار الذهب أسوأ أداء فصلي لها منذ 12 عامًا خلال الربع الثاني من 2026، توقعت شركة إنفيسكو أن ينهي المعدن النفيس العام الجاري على مكاسب، مدعومًا باستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، والتضخم، واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وقالت إنفيسكو في تقريرها الفصلي إن الذهب فقد 14.1% من قيمته خلال الربع الثاني، ليتراجع بأكثر من 1500 دولار للأوقية مقارنة بأعلى مستوياته المسجلة في يناير، مسجلًا أسوأ أداء ربع سنوي منذ الربع الثاني من عام 2013.
الذهب يتعرض لضغوط التضخم والدولار والفائدة
أوضحت الشركة أن تراجع أسعار الذهب جاء نتيجة عدة عوامل متزامنة، أبرزها ارتفاع توقعات التضخم، وصعود الدولار الأمريكي، وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إضافة إلى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة بعد انحسار بعض المخاطر الجيوسياسية.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الماضية عزز المخاوف من استمرار التضخم، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير مسار السياسة النقدية الأمريكية، مع توقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأكدت إنفيسكو أن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، كما أن قوة الدولار تجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
الاحتياطي الفيدرالي يغير توقعات الأسواق
لفت التقرير إلى أن الأسواق كانت تتوقع في بداية العام خفضًا لأسعار الفائدة خلال 2026، إلا أن استمرار التضخم دفع المستثمرين إلى ترجيح سيناريو معاكس.
وبحسب بيانات الأسواق، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بأن تكون أسعار الفائدة بنهاية العام أعلى من مستوياتها الحالية، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات أمام أسعار الذهب.
البنوك المركزية تمنح الذهب دعماً قوياً
رغم هذه الضغوط، أكدت إنفيسكو أن الطلب الرسمي على الذهب لا يزال يمثل عنصر القوة الرئيسي للمعدن النفيس.
وأشارت إلى أن أحدث استطلاع صادر عن مجلس الذهب العالمي أظهر أن 45% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما يتوقع 89% من المشاركين استمرار نمو مشتريات الذهب عالميًا.
وأضاف التقرير أن البنوك المركزية أصبحت تعتمد على الذهب بصورة أكبر لتنويع الاحتياطيات، والتحوط من التضخم، ومواجهة المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
الطلب الاستثماري يظل مرهونًا بحركة الأسعار
أوضحت إنفيسكو أن الطلب الاستثماري يختلف عن مشتريات البنوك المركزية، إذ يتأثر بصورة مباشرة بتحركات الأسعار.
وأضافت أن المستثمرين الأفراد قد يلجأون إلى جني الأرباح خلال فترات الهبوط، إلا أن استمرار التقلبات الاقتصادية قد يعيد جذب التدفقات الاستثمارية إلى الذهب خلال النصف الثاني من العام.
توقعات إيجابية للنصف الثاني من 2026
أكدت إنفيسكو أن الأسس طويلة الأجل الداعمة للذهب لا تزال قائمة، موضحة أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، والمخاطر الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن التضخم والسياسات النقدية، جميعها عوامل تدعم احتمالات تعافي أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وشدد التقرير على أن الذهب لا يمثل فقط أداة للتحوط من الأزمات، بل يعد أيضًا أحد أهم أدوات تنويع المحافظ الاستثمارية، نظرًا لانخفاض ارتباطه بالأصول المالية الأخرى، وخاصة الأسهم، فضلًا عن اعتباره مخزنًا للقيمة في فترات عدم اليقين.









