مواجهة ساخنة لـ«كيفن وارش» أمام الكونغرس.. الفائدة واستقلال الفيدرالي في قلب الاستجواب

يستعد كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، للمثول لأول مرة أمام الكونغرس الأمريكي هذا الأسبوع، في جلسات مرتقبة يواجه خلالها أسئلة حاسمة حول أسعار الفائدة والتضخم واستقلالية البنك المركزي، وسط ترقب واسع من الأسواق العالمية.
وتأتي الجلسات بعد شهر واحد فقط من توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهي فترة اتسمت بقلة التصريحات الرسمية بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
بيانات التضخم تسبق جلسات الاستجواب
تعقد لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب جلسة الاستماع الأولى صباح الثلاثاء، بالتزامن مع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يونيو، بينما يمثل وارش أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأربعاء بعد إعلان بيانات أسعار المنتجين.
وتحظى هذه البيانات باهتمام استثنائي، إذ ستحدد إلى حد كبير اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
الأسواق تراهن على رفع جديد للفائدة
تشير تقديرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول سبتمبر إلى نحو 70%، وفق مؤشرات الأسواق، مع استمرار صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية منذ بداية العام.
ورغم هذه التوقعات، تجنب وارش تقديم أي إشارات مسبقة بشأن القرار المقبل، مؤكدًا أن مناقشات السياسة النقدية ستظل داخل اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وقال إن النقاشات بين أعضاء المجلس ستتم بعيدًا عن وسائل الإعلام، مشددًا على أن القرارات ستصدر بعد دراسة جميع البيانات الاقتصادية.
التضخم لا يزال مصدر القلق الأكبر
أكد أحدث تقرير صادر عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن التضخم لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة، مدفوعًا باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار السلع المرتبطة بقطاع التكنولوجيا ومراكز البيانات.
كما أشار التقرير إلى استمرار الضغوط في قطاع الخدمات، مع توقعات بتراجعها تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
بيانات يونيو قد تحدد مسار الفائدة
تتوقع الأسواق أن يتراجع معدل التضخم السنوي الأمريكي إلى 3.8% في يونيو مقارنة مع 4.2% في مايو، بدعم من انخفاض أسعار النفط.
كما تشير التوقعات إلى تراجع التضخم الأساسي إلى 2.8% مقابل 2.9% خلال الشهر السابق، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أوسع لتقييم مسار أسعار الفائدة.
سيناريوهان أمام الاحتياطي الفيدرالي
أوضحت محاضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي وجود مسارين محتملين للسياسة النقدية خلال ما تبقى من عام 2026.
السيناريو الأول يتمثل في تثبيت أو خفض أسعار الفائدة إذا استمر التضخم في التراجع.
أما السيناريو الثاني فيتضمن رفع الفائدة مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية أو عادت للارتفاع.
الذكاء الاصطناعي يدخل أجندة الفيدرالي
كشف وارش عن تشكيل خمس فرق عمل داخل الاحتياطي الفيدرالي لمراجعة عدد من الملفات الاستراتيجية، تشمل تطوير آليات التواصل مع الأسواق، وسياسة الميزانية العمومية، وتحسين جودة البيانات الاقتصادية، ودقة نماذج التنبؤ بالتضخم، إضافة إلى دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية وسوق العمل.
ويترقب المستثمرون نتائج هذه الدراسات، خاصة مع استمرار الإنفاق الضخم على الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.
استقلالية الفيدرالي تحت الاختبار
من المنتظر أن يواجه وارش أسئلة مباشرة بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد الضغوط السياسية المطالبة بخفض أسعار الفائدة.
وأكد رئيس الفيدرالي أن استقلال البنك المركزي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الأمريكي، قائلاً إن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل أداء مهامه بعيدًا عن أي تدخلات سياسية.
الأسواق تترقب الرسائل المقبلة
يرى محللون أن شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس ستكون من أهم الأحداث الاقتصادية هذا الأسبوع، إذ ستوفر مؤشرات مهمة حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية واتجاه الدولار والأسواق المالية العالمية، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية.









