أسهم آسيا تحت ضغط سبتمبر.. تراجع رهانات فائدة أكتوبر لا يهدّئ سوق السندات

تراجعت الأسهم الآسيوية في بداية الربع الرابع، الخميس، بينما ظلت أسواق السندات العالمية تحت ضغط بعد شهر سبتمبر الصعب، مع إعادة المستثمرين تقييم مسار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عقب بيانات أظهرت تباطؤ التضخم في أغسطس.

ورغم انخفاض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، لم تنجح النتائج القوية لشركة مايكرون في تحسين المعنويات بشكل واضح، بينما أبقى تعثر المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط مرتفعة، مضيفًا ضغوطًا جديدة على توقعات التضخم وتكلفة التمويل.

آسيا تبدأ أكتوبر على تراجع

انخفض مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.2%، بينما تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 0.14%.

في المقابل، ارتفع نيكاي الياباني بأكثر من 1%، مدعومًا بمكاسب أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

وفي أسواق العقود الآجلة، ارتفعت العقود على ناسداك وستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.3%، بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنحو 0.75% في بداية التعاملات.

وتعكس هذه التحركات استمرار الحذر في الأسواق العالمية، رغم تراجع المخاوف بشأن رفع الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر.

تضخم أمريكي أهدأ يخفف ضغوط الفائدة

أظهرت البيانات الأمريكية الصادرة الأربعاء أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري في أغسطس و3.4% سنويًا، بينما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2% شهريًا و3% سنويًا.

وجاءت هذه القراءات دون بعض التوقعات السابقة، ما دفع المستثمرين إلى خفض رهاناتهم على رفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر.

وبحسب أداة FedWatch، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 38%، مقارنة بنحو 50% في اليوم السابق، بعد أن كانت أعلى بكثير خلال الأيام السابقة.

كما ساهمت تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في تهدئة توقعات التحرك السريع، بعدما قال إنه لا يرى ضرورة ملحة لمزيد من رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي.

قوة الاقتصاد تمنع حسم مسار الفيدرالي

لم تقدم البيانات الأمريكية في المقابل صورة اقتصادية ضعيفة بما يكفي لحسم اتجاه السياسة النقدية، إذ رُفعت تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للربع الثاني إلى 2.2%، مقارنة بـ1.5% في القراءة السابقة.

كما أظهر تقرير ADP إضافة القطاع الخاص نحو 90 ألف وظيفة في سبتمبر، بعد زيادة بلغت 36 ألف وظيفة في أغسطس، في إشارة إلى تحسن وتيرة التوظيف خلال الشهر.

وتعني هذه الصورة أن تباطؤ التضخم يخفف بعض الضغوط على الفيدرالي، لكن متانة النمو وسوق العمل تظل من العوامل التي يمكن أن تحد من الاتجاه إلى تيسير أسرع للسياسة النقدية.

عوائد الخزانة تبقى المشكلة الأكبر

رغم تراجع رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، بقيت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، ما يعكس استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم والديون وتكاليف التمويل.

ووصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.306%، وهو أعلى مستوى منذ منتصف يونيو 2007، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.634% بعد أن لامس في الجلسة السابقة 5.6517%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2002.

ويشير هذا التحرك إلى أن السوق لا يركز فقط على القرار المرتقب في أكتوبر، بل يتابع أيضًا مدة بقاء العوائد طويلة الأجل فوق مستوى 5%.

ويقول محللون إن حجم الدين الأمريكي وتزايد احتياجات التمويل يجعلان مسار العوائد وسرعة تحركها عاملين أكثر أهمية من المستوى الاسمي للفائدة وحده.

مايكرون تؤكد قوة الذكاء الاصطناعي.. والأسواق لا تحتفل

قدمت مايكرون تكنولوجي توقعات قوية للإيرادات مدفوعة بالطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ورفعت الشركة التزامات العملاء ضمن اتفاقات التوريد طويلة الأجل إلى نحو 32 مليار دولار، مقارنة بـ22 مليار دولار في يونيو، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب على رقائق الذاكرة عالية النطاق المستخدمة في مراكز البيانات.

لكن قوة النتائج لم تتحول إلى موجة صعود واسعة في الأسواق الآسيوية، إذ بدأ المستثمرون في طرح أسئلة حول إمكانية اقتراب نقص الذاكرة من ذروته، حتى مع استمرار الطلب أعلى من المعروض.

ويعكس ذلك انتقال جزء من اهتمام الأسواق من مجرد قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى تكلفة تمويل هذا التوسع واستدامة عوائده.

النفط يضيف طبقة جديدة من المخاطر

ظلت أسعار النفط مرتفعة في بداية أكتوبر بعد مكاسب قوية خلال سبتمبر، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم إحراز تقدم واضح في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبلغ سعر خام برنت نحو 98.15 دولار للبرميل، بعدما ارتفع بأكثر من 14% خلال سبتمبر، في ثالث مكسب شهري متتالٍ وفق بيانات السوق الواردة في المادة.

ويشكل ارتفاع النفط عنصر ضغط على توقعات التضخم، خصوصًا في وقت تحاول فيه الأسواق تحديد ما إذا كان التراجع الأخير في ضغوط الأسعار كافيًا لدفع الفيدرالي إلى إبطاء دورة التشديد.

كما أن ارتفاع تكلفة الطاقة ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج ويزيد مخاوف المستثمرين بشأن بقاء التضخم أعلى من المستويات المستهدفة لفترة أطول.

الدولار يستفيد من ارتفاع العوائد

استقر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في شهرين، مدعومًا باستمرار ارتفاع عوائد الخزانة.

واستقر اليورو قرب 1.1334 دولار بعد خسارة 2.5% خلال سبتمبر، بينما انخفض الين الياباني بنحو 0.3% إلى 157.95 ين للدولار بعد مكاسب بلغت 1.5% الشهر الماضي.

وتعكس تحركات العملات استمرار تأثير فروق العوائد وتوقعات السياسة النقدية على أسواق الصرف، بالتزامن مع مراقبة المستثمرين لتحركات بنك اليابان أيضًا.

بنك اليابان يدرس تسريع رفع الفائدة

أظهر ملخص الآراء الصادرة عن اجتماع سبتمبر لبنك اليابان أن بعض صانعي السياسة رأوا ضرورة تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى مسارات نقدية مختلفة، ما يزيد أهمية بيانات التضخم والنمو وسوق العمل في تحديد اتجاه العملات والسندات والأسهم خلال الربع الرابع.

النفط والسندات يرسمان ملامح الربع الرابع

دخلت الأسواق العالمية الربع الأخير من 2026 في بيئة تتسم بتعارض الإشارات.

فمن ناحية، خفض التضخم الأمريكي الأحدث رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، ما يوفر بعض الدعم للأصول الأكثر حساسية للفائدة. ومن ناحية أخرى، لا تزال عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة، وأسعار النفط تعزز مخاوف التضخم، وتكلفة تمويل الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفرض قيودًا على معنويات المستثمرين.

وبالتالي، لا يتوقف اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة على قرار الفيدرالي وحده، بل على التوازن بين مسار التضخم، ومتانة الاقتصاد الأمريكي، وتحركات عوائد السندات، وأسعار الطاقة، وتطورات المخاطر الجيوسياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى