4 بنوك أوروبية تتحرك لخفض تمويل النفط والغاز.. و«ريكليم» تكشف فجوة أسواق المال

خطت أربعة بنوك أوروبية هي بي إن بي باريبا، وكريدي أغريكول، وسوسيتيه جنرال، وإينغ خطوة إضافية في تقليص تمويل أنشطة النفط والغاز، بعدما وضعت أهدافًا مالية مباشرة لخفض تعرضها للقطاع، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة «ريكليم فاينانس».
وتختلف هذه الأهداف عن غالبية التعهدات المناخية التي تعتمدها البنوك الكبرى، إذ تركز على حجم التمويل نفسه، وليس فقط على الانبعاثات المرتبطة بمحافظ الإقراض.
لكن التقرير يرى أن هذه الخطوة لا تزال محدودة النطاق، لأن الأهداف الحالية تركز على الإقراض لأنشطة الاستكشاف والإنتاج، ولا تشمل بصورة كاملة التمويل الذي تقدمه البنوك عبر أسواق السندات والأسهم أو أنشطة النقل والتكرير.
أربعة بنوك تعتمد أهدافًا مالية لخفض التمويل
بحسب «ريكليم فاينانس»، لا تزال بي إن بي باريبا وكريدي أغريكول وسوسيتيه جنرال وإينغ المؤسسات الكبرى الوحيدة التي اعتمدت أهدافًا قائمة على حجم التمويل لتقليص تعرضها للنفط والغاز.
ويعتبر التقرير هذه الخطوة مختلفة عن الأهداف الأكثر شيوعًا لدى البنوك، والتي تقيس خفض الانبعاثات الممولة أو كثافة الانبعاثات، وهي مؤشرات تقول المنظمة إنها قد تتراجع لأسباب مرتبطة بارتفاع القيمة السوقية لشركات الوقود الأحفوري، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجع التمويل المقدم إليها.
وترى «ريكليم فاينانس» أن قياس الحجم المالي للتمويل يمكن أن يعطي صورة أوضح عن مدى تراجع تدفقات رأس المال إلى قطاع النفط والغاز.
BNP باريبا وسوسيتيه جنرال وإينغ تحقق تقدمًا في أهدافها
يشير التقرير إلى تفاوت واضح في التقدم الذي أحرزته البنوك الأربعة نحو أهدافها.
فقد خفض بي إن بي باريبا تعرضه للنفط في أنشطة المنبع بنسبة 80% بين 2022 و2025، من نحو 5 مليارات يورو إلى مليار يورو، وهو ما يعني أنه بلغ بالفعل الهدف المحدد لعام 2030 وفق خط الأساس المستخدم في التقرير.
كما سجل البنك انخفاضًا بلغ 66% في تعرضه للغاز في أنشطة المنبع خلال الفترة نفسها، متجاوزًا هدفه المحدد عند 30%.
أما سوسيتيه جنرال، فقد خفض تعرضه للنفط والغاز في أنشطة المنبع بنسبة 76% بين 2019 و2025، مقتربًا من هدف خفض بنسبة 80% بحلول 2030.
وسجلت إينغ بدورها انخفاضًا قدره 71% في تعرضها لأنشطة النفط والغاز في المنبع مقارنة بخط الأساس لعام 2019، مقابل هدف معلن يبلغ 35% بحلول 2030.
بينما تقول «ريكليم فاينانس» إن كريدي أغريكول تجاوز هدفه المحدد لعام 2025 لخفض تعرضه للنفط، بعدما بلغ الانخفاض 72% مقارنة بخط الأساس المستخدم في التقرير.
الإقراض المباشر ليس القصة كاملة
رغم هذا التقدم، ترى المنظمة أن التركيز على القروض لا يغطي جميع الطرق التي تمكن شركات النفط والغاز من الوصول إلى رأس المال من خلال البنوك.
ويشمل ذلك ترتيب إصدارات السندات والأسهم، وتقديم الخدمات المصرفية الاستثمارية، والمشاركة في صفقات أسواق رأس المال.
وتحذر «ريكليم فاينانس» من أن شركة نفط أو غاز يمكن أن تواجه انخفاضًا في التمويل المصرفي التقليدي، لكنها تظل قادرة على الوصول إلى السيولة عبر إصدار سندات أو أسهم بمساعدة البنوك.
وبالتالي، فإن خفض الإقراض وحده لا يعني بالضرورة انخفاض إجمالي تدفقات التمويل إلى القطاع.
السندات والأسهم تمثل «فجوة» في أهداف البنوك
بحسب تحليل المنظمة، لا تمتد الأهداف المالية للبنوك الأربعة حاليًا إلى تمويل أسواق رأس المال، رغم الدور الذي تلعبه هذه القنوات في تمويل شركات الوقود الأحفوري.
وتستشهد «ريكليم فاينانس» ببيانات تشير إلى أن تمويل أسواق رأس المال شكل بين 2021 و2025 نحو 36% من إجمالي تمويل الوقود الأحفوري لبي إن بي باريبا، و30% لسوسيتيه جنرال، و29% لكريدي أغريكول، و20% لإينغ، مع ملاحظة أن هذه البيانات تشمل تمويل الفحم أيضًا.
وترى المنظمة أن تجاهل هذا الجزء من التمويل قد يقلل من التأثير الفعلي لأي هدف لخفض الإقراض.
الاستكشاف والإنتاج فقط.. ومراحل أخرى خارج النطاق
تمتد المشكلة أيضًا إلى نطاق الأنشطة المشمولة بالأهداف.
فالأهداف المالية الحالية تركز بصورة أساسية على أنشطة المنبع، أي الاستكشاف والإنتاج، بينما لا تشمل بصورة كاملة أنشطة منتصف سلسلة القيمة مثل منشآت الغاز الطبيعي المسال وخطوط النقل، أو أنشطة المصب مثل التكرير.
وتقول «ريكليم فاينانس» إن البنوك تحتاج إلى أهداف منفصلة ومتكاملة تشمل المنبع والمنتصف والمصب، إلى جانب إدراج جميع أشكال التمويل بدلًا من الاقتصار على القروض.
المنظمة تطالب بأهداف جديدة حتى 2030
دعت «ريكليم فاينانس» البنوك الأربعة إلى وضع أهداف لعام 2030 لخفض حجم تمويل النفط والغاز عبر أسواق رأس المال، وبمستويات خفض لا تقل طموحًا عن أهداف الإقراض.
كما طالبت بتقسيم الأهداف بين أنشطة المنبع والمنتصف والمصب، مع تحديد خطوط أساس واضحة ومنهجيات قابلة للمراجعة والإفصاح عن العوامل التي تقف وراء التغيرات في حجم التمويل.
وتوصي المنظمة أيضًا بأن تترافق الأهداف المالية مع سياسات تمنع تمويل الشركات التي تواصل توسيع أنشطة النفط والغاز أو تطوير مشروعات جديدة.
ضغط متزايد على البنوك الأوروبية
يأتي التقرير وسط استمرار الضغوط على البنوك الأوروبية بشأن علاقتها بقطاع الوقود الأحفوري، في ظل محاولتها الموازنة بين تعهدات خفض الانبعاثات واحتياجات العملاء إلى التمويل، إضافة إلى اعتبارات أمن الطاقة.
وبينما ترى «ريكليم فاينانس» أن البنوك الأربعة قطعت شوطًا أبعد من معظم منافسيها من خلال اعتماد أهداف مرتبطة بحجم التمويل، فإنها تعتبر أن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى اتساع هذه الأهداف لتشمل السندات والأسهم وجميع مراحل سلسلة النفط والغاز.









