أوبك تخفض توقعات نمو الطلب على النفط في 2026 للشهر الرابع على التوالي

خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 للشهر الرابع على التوالي، لتصل إلى 580 ألف برميل يوميًا، مقابل 780 ألف برميل يوميًا في تقرير يوليو الماضي، في ظل استمرار تأثير ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال 2027 إلى 2.16 مليون برميل يوميًا، مقابل 1.9 مليون برميل يوميًا في تقديراتها السابقة، في إشارة إلى توقعها تحسن النشاط الاقتصادي والطلب العالمي مع تراجع تداعيات الاضطرابات الحالية.
أوبك تخفض توقعات الطلب على النفط
ويعكس خفض توقعات أوبك للشهر الرابع على التوالي استمرار الضغوط التي تواجه سوق النفط، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في النشاط الاقتصادي والاستهلاك، بالتزامن مع تداعيات الحرب في إيران واضطرابات حركة التجارة والشحن في المنطقة.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تظل فيه أسواق النفط شديدة الحساسية تجاه أي تطورات مرتبطة بالإمدادات وحركة الملاحة في الممرات البحرية الرئيسية بالشرق الأوسط.
مخزونات النفط الأمريكية تضغط على الأسعار
وفي تطور آخر يزيد الضغوط على أسعار النفط، أظهرت بيانات أولية صادرة عن معهد البترول الأمريكي ارتفاعًا حادًا في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023، بالتزامن مع تراجع الصادرات.
وأوضح المعهد أن مخزونات النفط الخام، باستثناء الكميات الموجودة في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، ارتفعت بنحو 17.4 مليون برميل لتصل إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، وهو أعلى مستوى لها منذ 5 يونيو.
وتشير الزيادة الكبيرة في المخزونات إلى تراجع نسبي في مخاوف نقص المعروض، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على الأسعار، خاصة مع استمرار القلق بشأن ضعف الطلب العالمي.
أسعار النفط تتحرك قرب مستويات مرتفعة
وتراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم بنحو 0.3%، إذ انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.27% إلى نحو 88.6 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.3% إلى نحو 82.9 دولار للبرميل.
وتعكس حركة الأسعار حالة التوازن الهش بين عاملين متعارضين؛ أولهما المخاوف المتعلقة بالإمدادات نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، والثاني الضغوط الناتجة عن ضعف توقعات الطلب وارتفاع المخزونات الأمريكية.
وكالة الطاقة الدولية أكثر تشاؤمًا من أوبك
وفي الاتجاه الأكثر تشاؤمًا، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط خلال 2026، متوقعة انخفاضه بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا، أو ما يقارب 4%، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود.
وتتجاوز هذه التقديرات بصورة واضحة رؤية أوبك، التي لا تزال تتوقع نمو الطلب خلال العام، وإن كان بوتيرة أبطأ من تقديراتها السابقة.
كما توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاض متوسط الإمدادات العالمية بنحو 4.3 مليون برميل يوميًا إلى 102 مليون برميل يوميًا خلال العام.
ورفعت الوكالة مقدار الانخفاض المتوقع في الطلب بنحو 510 آلاف برميل يوميًا مقارنة بتقديراتها السابقة، بما يعكس اتساع نطاق الضغوط التي تتوقعها على استهلاك الطاقة خلال الفترة المقبلة.
لماذا تختلف توقعات أوبك عن وكالة الطاقة الدولية؟
ويكشف التباين بين تقديرات أوبك ووكالة الطاقة الدولية عن اختلاف واضح في قراءة تأثير الحرب وأسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي.
ففي حين ترى أوبك أن الطلب سيظل يسجل نموًا خلال 2026، وإن بوتيرة محدودة، تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تؤدي اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود وإغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض فعلي في الاستهلاك.
ويعني ذلك أن اتجاه سوق النفط خلال الأشهر المقبلة سيعتمد بصورة كبيرة على مسارين متوازيين: تطورات الحرب وحركة الإمدادات من جهة، وقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة من جهة أخرى.
النفط بين مخاوف نقص المعروض وضعف الطلب
وتظل سوق النفط أمام معادلة معقدة؛ فاستمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع عبر تقليص الإمدادات أو زيادة مخاطر الشحن، بينما يؤدي ارتفاع الأسعار لفترة طويلة إلى الضغط على الاستهلاك والنمو الاقتصادي.
وفي المقابل، فإن ارتفاع المخزونات الأمريكية بصورة كبيرة قد يحد من تأثير مخاوف نقص المعروض على المدى القصير، خصوصًا إذا استمرت مستويات الإنتاج والصادرات العالمية في توفير كميات كافية للأسواق.
وبالتالي، فإن خفض أوبك لتوقعات نمو الطلب للشهر الرابع على التوالي يمثل إشارة مهمة إلى تزايد المخاطر التي تواجه سوق النفط في 2026، بينما تعكس القفزة المتوقعة في طلب 2027 رهان المنظمة على عودة النشاط الاقتصادي العالمي إلى مسار أكثر قوة واستقرارًا.









