البنك المركزي الأوروبي :العملات المستقرة تهدد مكانة اليورو عالمياً

حذرت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، من أن التوسع السريع في استخدام العملات المستقرة قد يؤدي إلى تعزيز الهيمنة العالمية للدولار الأمريكي، بما يحد من قدرة بعض الدول على إدارة سياساتها النقدية، ويشكل تحديًا متزايدًا لمكانة اليورو في النظام المالي العالمي.

وقالت شنابل خلال مؤتمر استضافه بنك كوريا في العاصمة الكورية سيول، إن النمو المتسارع لسوق العملات الرقمية المستقرة قد يمنح الدولار الأمريكي مزيدًا من النفوذ العالمي، ليس فقط بسبب قوة الاقتصاد الأمريكي، ولكن أيضًا نتيجة تأثيرات الشبكة وحجم الاستخدام ومزايا الريادة التي يتمتع بها الدولار داخل هذا القطاع سريع النمو.

وتشهد العملات المستقرة، وهي أصول رقمية ترتبط عادة بعملات تقليدية أو أصول مالية للحفاظ على استقرار قيمتها، توسعًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، رغم أن حجم استخدامها لا يزال أقل من الأدوات المالية التقليدية.

وأشارت شنابل إلى أن الغالبية العظمى من العملات المستقرة العالمية مرتبطة بالدولار الأمريكي، وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء أو حتى عكس الاتجاه الذي شهده العالم خلال العقدين الماضيين والمتمثل في تراجع حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية.

ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، انخفضت حصة الدولار الأمريكي من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية إلى أقل من 57% خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 70% في بداية الألفية الجديدة، في حين نجحت عملات أخرى في زيادة حصتها تدريجيًا داخل النظام المالي الدولي.

وأكدت شنابل أن التأثيرات المحتملة للعملات المستقرة قد تكون أكثر وضوحًا في الدول التي تعاني من ضعف مصداقية السياسة النقدية، حيث قد يتجه الأفراد والشركات بشكل أكبر إلى استخدام العملات المستقرة المقومة بالدولار بدلاً من العملات المحلية، مما يضعف قدرة البنوك المركزية على نقل قرارات السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي.

وأضافت أن هذه الظاهرة قد تتحول إلى حلقة مفرغة، إذ يؤدي ضعف الثقة في العملة المحلية إلى زيادة الاعتماد على العملات المستقرة، وهو ما يحد بدوره من فعالية أدوات السياسة النقدية ويزيد الضغوط على الاقتصادات المحلية.

ورغم أن منطقة اليورو تتمتع بدرجة عالية من المصداقية النقدية، فإن شنابل ترى أن استمرار هيمنة العملات المستقرة المرتبطة بالدولار قد يحمل تداعيات طويلة الأجل على مكانة اليورو، خاصة مع تطور أشكال التمويل الرقمي والأنظمة المالية القائمة على تقنية البلوك تشين.

وأوضحت أن توسع استخدام العملات المستقرة المقومة بالدولار قد يعزز الاعتماد العالمي على الدولار في عمليات التسعير والفوترة والاحتفاظ بالسيولة، وهو ما قد يقلص تدريجيًا الدور الدولي لليورو في الأسواق المالية الحديثة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتسابق فيه البنوك المركزية حول العالم لتطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية، وسط محاولات للحفاظ على دور العملات الوطنية في مواجهة التوسع السريع للأصول الرقمية الخاصة والعملات المستقرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى