البنوك المركزية : أسعار الذهب بين 5000 و6000 دولار أمريكي خلال 12 شهرًا

82% من البنوك المركزية تحتفظ بالذهب.. و30% تخطط لزيادة الاحتياطيات
أظهر تقرير Global Public Investor 2026 الصادر عن OMFIF، والذي شمل 74 بنكًا مركزيًا تدير أصولًا تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، أن 82% من البنوك المركزية تمتلك حاليًا احتياطيات من الذهب، مقارنة بـ71% قبل عام، فيما يعتزم 30% منها زيادة حيازاته من المعدن النفيس خلال العامين المقبلين.
وأكد التقرير أن الذهب جاء في المركز الأول كأكثر الأصول الاحتياطية طلبًا بين جميع فئات الأصول التي شملها الاستطلاع، رغم الارتفاعات القياسية التي سجلها خلال الفترة الأخيرة.
المخاطر الجيوسياسية تدفع البنوك المركزية نحو الذهب
قالت أندريا كوريا، رئيسة قسم الأبحاث في OMFIF، إن مديري الاحتياطيات لا يزالون ينظرون إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأكثر موثوقية، مؤكدة أن الاضطرابات الجيوسياسية وعدم اليقين في النظام النقدي العالمي يعززان الطلب الرسمي على المعدن الأصفر.
وأضافت أن التوسع في حيازة الذهب المادي ارتفع بنحو 10 نقاط مئوية خلال عام واحد، وهو ما يعكس استمرار التوجه العالمي نحو تعزيز الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول التقليدية.
توقعات بوصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية
أوضح التقرير أن 61% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع وصول سعر الذهب إلى نطاق يتراوح بين 5000 و6000 دولار للأوقية بحلول يونيو 2027، بينما رأى 28% فقط أن الأسعار الحالية المرتفعة قد تحد من عمليات الشراء المستقبلية.
ويؤكد ذلك أن المؤسسات النقدية تنظر إلى الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليس مجرد استثمار قصير الأجل مرتبط بتحركات الأسعار.
تراجع الثقة في الدولار يعزز مكانة الذهب
كشف التقرير عن تحول واضح في توجهات البنوك المركزية، إذ يتوقع نحو 80% من مديري الاحتياطيات أن يتجه النظام النقدي العالمي تدريجيًا نحو تعددية الأقطاب، مع استمرار الدولار كعملة احتياطية رئيسية، لكن مع خطط متزايدة لتقليل الاعتماد عليه عبر تنويع الاحتياطيات.
وأشار التقرير إلى أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية يعتزم خفض انكشافه على الدولار الأمريكي خلال السنوات المقبلة، مقابل زيادة الاستثمار في الذهب وسندات الشركات والأسهم العامة.
الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية أكبر مصادر القلق
أظهر الاستطلاع أن 85% من المشاركين يعتبرون التوترات في الشرق الأوسط أكبر المخاطر الجيوسياسية التي تواجه الاحتياطيات الدولية، بينما أشار 81% إلى الغموض المرتبط بالسياسة الأمريكية باعتباره أحد أبرز مصادر المخاطر.
ويرى التقرير أن هذه العوامل تدفع البنوك المركزية إلى تعزيز مراكزها في الذهب باعتباره أصلًا يوفر الحماية من التقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية.
تنويع الاحتياطيات يتصدر أولويات البنوك المركزية
أكدت أندريا كوريا أن البنوك المركزية لا تتخلى عن نهجها المحافظ، لكنها أصبحت أكثر اقتناعًا بضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية على المدى الطويل، مشيرة إلى أن سندات الشركات أصبحت الخيار الأول لزيادة الاستثمارات المستقبلية، يليها الذهب ثم الأسهم العامة.
وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التوسع في الاحتفاظ بالذهب، باعتباره أحد أهم أدوات الحفاظ على الثروات الوطنية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتغير موازين النظام المالي العالمي.
وتعكس نتائج التقرير استمرار الطلب الرسمي القوي على الذهب، بما يدعم مكانته كأحد أهم أصول الاحتياطيات العالمية، حتى في ظل الأسعار المرتفعة، ويؤكد أن البنوك المركزية تنظر إلى المعدن النفيس باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات خلال العقد المقبل.









