التضخم يمحو 50 مليار دولار من ثروات الأثرياء.. وماسك أكبر الخاسرين

خسر كبار أثرياء العالم نحو 50 مليار دولار من ثرواتهم مع تراجع الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بعدما جاءت بيانات التضخم في الولايات المتحدة أعلى قليلًا من توقعات الأسواق، لتجدد المخاوف بشأن أسعار الفائدة وتكلفة التمويل، وتضغط خصوصًا على أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتصدر إيلون ماسك قائمة الخاسرين، بعدما انخفضت ثروته بنحو 17.6 مليار دولار خلال الساعات الأولى من التداول، فيما تكبد مايكل ديل ولاري إليسون ومارك زوكربيرغ وجنسن هوانغ خسائر بمليارات الدولارات، مع موجة تراجع طالت عددًا من أسهم التكنولوجيا الكبرى.

ماسك يخسر 17.6 مليار دولار في ساعات

سجلت ثروة إيلون ماسك أكبر تراجع بين الأثرياء الذين تناولهم التقرير، بعدما هبطت بنحو 17.6 مليار دولار إلى 952.8 مليار دولار، وفق تقديرات فوربس المنشورة خلال تداولات الأربعاء.

وجاء التراجع بالتزامن مع انخفاض سهم تسلا بنحو 1.9% وسهم سبيس إكس بنحو 1.5% في وقت إعداد التقديرات. وتعكس هذه التحركات حساسية ثروة ماسك لتقلبات قيمة حصصه في الشركتين.

ولم يتوقف الضغط عند ماسك؛ إذ امتدت الخسائر إلى مؤسسي شركات تكنولوجيا كبرى، في ظل تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة بعد صدور بيانات الأسعار الأمريكية.

ديل وإليسون وزوكربيرغ ضمن قائمة الخاسرين

جاء مايكل ديل، مؤسس شركة ديل تكنولوجيز، بين أكبر المتضررين، بعدما قدرت فوربس خسارته بنحو 15 مليار دولار في الساعات الأولى من الجلسة، مع تراجع سهم الشركة بنحو 8.6%.

كما فقد لاري إليسون، الشريك المؤسس لشركة أوراكل، نحو 11.2 مليار دولار، بالتزامن مع انخفاض سهم الشركة بنحو 7%.

وامتدت الموجة إلى مارك زوكربيرغ، الذي تراجعت ثروته بنحو 6.2 مليار دولار، فيما خسر جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، قرابة 4 مليارات دولار، وفق تقديرات فوربس في التوقيت نفسه.

وتفاوتت قيمة الخسائر مع تغير أسعار الأسهم خلال الجلسة، لذلك ترتبط هذه الأرقام بلحظة إعداد التقديرات وليست حصيلة نهائية ثابتة لليوم بأكمله.

التضخم الأمريكي يرتفع إلى 3.7% في سبتمبر

جاءت خسائر الأثرياء عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 0.6% على أساس شهري في سبتمبر، بينما تسارع التضخم السنوي إلى 3.7%، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6%.

وكانت أسعار الطاقة من أبرز مصادر الضغط، إذ ارتفع المؤشر المرتبط بها بنسبة 5.2% خلال الشهر، فيما صعدت أسعار البنزين 9.1%، ليسهم ارتفاع الوقود في أكثر من نصف الزيادة الشهرية في المؤشر العام.

وأظهرت البيانات أيضًا زيادة التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.6% سنويًا. ويعني ذلك أن الضغوط السعرية لم تختفِ رغم استبعاد المكونات الأكثر تقلبًا.

أسهم التكنولوجيا تحت ضغط تكلفة التمويل

أعادت قراءة التضخم المرتفعة مخاوف المستثمرين بشأن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يضغط على الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاقتراض لتمويل توسعاتها، خصوصًا في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتراجعت أسهم شركات تكنولوجية عدة خلال الجلسة، من بينها أوراكل وديل تكنولوجيز، بينما هبط سهم شركة البنية التحتية لمراكز البيانات CoreWeave بنحو 16% وسهم Nebius بنحو 11%، وفق بيانات رويترز.

وأدت هذه التحركات إلى تراجع كبير في القيمة السوقية لعدد من شركات التكنولوجيا، في مؤشر إلى تنامي حساسية المستثمرين تجاه ارتفاع تكلفة رأس المال، بعد موجة صعود قوية شهدتها أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العام.

كما انخفض مؤشر ناسداك، الذي يضم عددًا كبيرًا من شركات التكنولوجيا، بنحو 1.1% في التداولات الصباحية، قبل أن تتسع خسائره إلى قرابة 2% خلال الجلسة، بحسب توقيت الرصد.

ألفابت تقاوم موجة الهبوط

لم تشمل الخسائر جميع شركات التكنولوجيا بالدرجة نفسها؛ إذ حافظ سهم ألفابت، الشركة الأم لغوغل، على استقرار نسبي في التداولات الصباحية، رغم تقلبه بين الارتفاع والانخفاض بعد افتتاح السوق.

وانعكس الأداء الأكثر تماسكًا للسهم على ثروتي مؤسسي غوغل لاري بايج وسيرغي برين، اللذين سجلا مكاسب طفيفة في التقديرات الأولية لفوربس، خلافًا لموجة الخسائر التي طالت عددًا من كبار أثرياء التكنولوجيا.

ويبرز هذا التباين أهمية أداء كل شركة على حدة، حتى عندما تتعرض السوق ككل لضغوط ناتجة عن بيانات الاقتصاد الكلي؛ إذ لا تتحرك جميع الأسهم بالوتيرة نفسها، كما تختلف درجة ارتباط ثروات المليارديرات بأسعار الأسهم التي يمتلكون حصصًا فيها.

الفائدة والذكاء الاصطناعي في قلب حسابات المستثمرين

تجمع موجة البيع بين عاملين رئيسيين: تضخم أعلى من المتوقع وتكلفة تمويل متزايدة. فارتفاع الأسعار قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة مدة أطول، بينما يجعل ارتفاع العوائد تمويل الاستثمارات الجديدة أكثر تكلفة.

وتبدو شركات الذكاء الاصطناعي الأكثر تعرضًا لهذه المعادلة، خصوصًا المؤسسات التي تنفق مبالغ ضخمة على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، أو تعتمد على الاقتراض لتسريع توسعاتها.

وبالنسبة إلى كبار الأثرياء، لا تعني الخسائر المسجلة بالضرورة خروج الأموال النقدية بالقيمة نفسها، إذ يرتبط جزء كبير من ثرواتهم بحصص في شركات مدرجة أو استثمارات تتغير قيمتها مع حركة الأسواق.

وبذلك كشفت جلسة الأربعاء كيف يمكن لبيانات اقتصادية واحدة أن تنعكس سريعًا على الأسواق وثروات أصحاب الحصص الكبرى، مع بقاء مسار التضخم وأسعار الفائدة وتكلفة تمويل الذكاء الاصطناعي من أبرز العوامل المؤثرة في تداولات الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى