التعاون الاقتصادي والتنمية: مصر تنوع اقتصادها نحو الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا

رصدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توجه مصر نحو تنويع هيكل اقتصادها وزيادة الاعتماد على القطاعات متوسطة وعالية التكنولوجيا، إلى جانب تنامي الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز منظومة الشركات الناشئة، في إطار جهود الدولة لرفع تنافسية الاقتصاد وتحسين مناخ الاستثمار.
وأوضحت المنظمة أن التحول الهيكلي للاقتصاد المصري يشمل قطاعات متوسطة التكنولوجيا، من بينها الصناعات الكيماوية والإلكترونيات والآلات، إلى جانب قطاعات عالية التكنولوجيا مثل الصناعات الدوائية وخدمات تكنولوجيا المعلومات.
مصر تتجه إلى القطاعات الأعلى قيمة مضافة
ويعكس التوجه نحو الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا محاولة لزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، وعدم الاكتفاء بالأنشطة التي تعتمد بصورة أكبر على الموارد أو العمالة منخفضة التكلفة.
وتتميز هذه القطاعات بارتباطها بدرجات أعلى من الابتكار والتكنولوجيا، فضلًا عن قدرتها على خلق فرص عمل متخصصة ودعم الصادرات وتحسين قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
كما يمثل التوسع في الصناعات الدوائية والإلكترونيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات فرصة أمام مصر للاستفادة من قاعدة السوق المحلية الكبيرة، إلى جانب موقعها الجغرافي وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الإقليمية.
ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة
وأشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر شهدت زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.
وأرجعت المنظمة هذا التطور إلى مجموعة من العوامل، من بينها تحسن استقرار الاقتصاد الكلي والإصلاحات الهادفة إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
ويمثل الاستثمار الأجنبي المباشر أحد المصادر المهمة لتمويل المشروعات الإنتاجية، خاصة عندما يتجه إلى قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والخدمات القابلة للتصدير.
كما أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية يرتبط بقدرة الاقتصاد على توفير بيئة أعمال مستقرة، وإجراءات أكثر كفاءة، وسوق قادرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة والتوسع فيها.
الشركات الناشئة عنصر مهم في الاقتصاد المصري
ولم تقتصر المؤشرات التي رصدتها المنظمة على الاستثمار الأجنبي والصناعة، إذ أشارت أيضًا إلى قوة منظومة الشركات الناشئة في مصر.
وتُعد منظومة الشركات الناشئة المصرية من أكبر منظومات ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع احتفاظ مصر بمكانة بارزة إقليميًا من حيث عدد صفقات الاستثمار وحجم التمويل الذي تحصل عليه الشركات الناشئة.
وتوفر هذه المنظومة مساحة أكبر أمام الشركات التي تعمل في التكنولوجيا والخدمات الرقمية والحلول المالية وغيرها من الأنشطة الجديدة، بما يدعم الابتكار ويخلق نماذج أعمال قابلة للتوسع.
التكنولوجيا في قلب التحول الاقتصادي
وتكتسب خدمات تكنولوجيا المعلومات أهمية متزايدة في الهيكل الاقتصادي المصري، خاصة مع توسع الطلب العالمي على الخدمات الرقمية وقدرة الشركات المصرية على تقديم خدمات موجهة للأسواق الخارجية.
ويمثل نمو هذا القطاع فرصة لتعزيز الإيرادات بالعملة الأجنبية، إلى جانب توفير وظائف تعتمد على المهارات والتخصصات الحديثة.
وفي المقابل، فإن استمرار الاستفادة من هذه الفرصة يتطلب الاستثمار في التعليم والتدريب ورفع كفاءة رأس المال البشري، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الرقمية وتحسين البيئة التنظيمية.
تنافسية الاقتصاد ترتبط بقدرة الإصلاحات على الاستمرار
وتشير رؤية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري لا يرتبط فقط بزيادة الاستثمارات، وإنما بقدرة الاقتصاد على الانتقال تدريجيًا نحو أنشطة ذات إنتاجية وقيمة مضافة أعلى.
ويعني ذلك أن جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع قاعدة الشركات الناشئة يمثلان جزءًا من المعادلة، بينما تظل زيادة الإنتاجية، وتعميق التصنيع المحلي، وتطوير المهارات، وزيادة الصادرات عوامل حاسمة لتحويل هذه الاستثمارات إلى نمو مستدام.
وتأتي هذه التحولات في وقت تسعى فيه مصر إلى إعادة تشكيل هيكل اقتصادها وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية، بما يعزز قدرته على مواجهة المتغيرات العالمية ويدعم فرص النمو خلال السنوات المقبلة.









