الخطوط الجوية اليابانية تختبر روبوتات بشرية في مطار هانيدا لمواجهة نقص العمالة

بدأت شركة الخطوط الجوية اليابانية Japan Airlines المعروفة اختصارًا بـ JAL تجربة تشغيل تمتد ثلاث سنوات في مطار هانيدا بطوكيو، تعتمد على روبوتات شبيهة بالبشر تم تطويرها بالتعاون مع شركة GMO AI & Robotics وشركة Unitree Robotics، بهدف دعم عمليات مناولة الأمتعة، ونقل الحاويات، وتنظيف المقصورات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد أزمة نقص العمالة داخل اليابان، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد السكان في سن العمل قد ينخفض بنحو 31% بين عامي 2023 و2060، وهو ما يضغط على قطاعات حيوية مثل قطاع الطيران والمطارات.
وبحسب البيانات، يستقبل مطار هانيدا نحو 85.9 مليون مسافر سنويًا، بينما توظف JAL قرابة 4000 عامل في خدمات المناولة الأرضية، في وقت تستهدف فيه الحكومة اليابانية رفع عدد السياح إلى 60 مليون زائر بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 42.7 مليونًا في 2025، ما يفاقم فجوة القوى العاملة.
تعتمد التجربة على روبوتات ثنائية الأرجل تم اختيارها خصيصًا بسبب تصميم المطارات الحالي الذي يخدم حركة البشر، وليس الآلات ذات العجلات، ما يسمح للروبوتات بالتحرك داخل البنية التحتية دون الحاجة إلى تغييرات مكلفة.
وتبلغ تكلفة كل وحدة روبوتية نحو 15,400 دولار، وهو ما يجعلها خيارًا منخفض التكلفة نسبيًا مقارنة بتوسيع القوى البشرية أو إعادة تصميم أنظمة التشغيل داخل المطارات.
ويمتد استخدام الروبوتات إلى مهام متعددة تشمل تنظيف المقصورات، نقل المعدات، والمساعدة في الخدمات الأرضية، ضمن خطة اختبار تهدف إلى تقييم كفاءة التشغيل على المدى الطويل.
ويأتي هذا التوجه في إطار التحول العالمي نحو الأتمتة، حيث بدأت شركات صناعية كبرى مثل BMW في استخدام روبوتات بشرية داخل المصانع، إلى جانب توسعات شركات أخرى في أوروبا وآسيا في نشر أنظمة روبوتية تعمل بنظام “الروبوت كخدمة”.
ويرى محللون أن هذا التوسع في الروبوتات البشرية يعكس تحولًا هيكليًا في سوق العمل الصناعي، مدفوعًا بارتفاع تكاليف العمالة وتراجع القوى البشرية في الدول المتقدمة.
لكن في المقابل، يواجه قطاع الروبوتات تحديات تجارية متزايدة، مع تصاعد النزاعات حول الرسوم الجمركية ودعم الإنتاج المحلي، خصوصًا بين الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية، ما قد يؤثر على وتيرة انتشار هذه التقنيات عالميًا.
وفي ظل هذه التطورات، تمثل تجربة JAL في مطار هانيدا اختبارًا عمليًا مبكرًا لمدى قدرة الروبوتات البشرية على تعويض نقص العمالة في القطاعات الحيوية، خاصة مع استمرار الضغوط الديموغرافية في اليابان.









