الذهب تحت ضغط الدولار والتوترات الجيوسياسية.. خسائر محلية وعالمية|تحليل شامل

سجلت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث فقدت نحو 55 جنيهًا دفعة واحدة، في ظل صعود الدولار الأمريكي واستمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب مع إيران، ما انعكس سلبًا على حركة المعدن الأصفر محليًا وعالميًا.
وبحسب تقرير مرصد الذهب، انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق – إلى نحو 7110 جنيهات، مقارنة بمستويات أمس، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 29 دولارًا لتسجل حوالي 4812 دولارًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وسجل سعر عيار 24 نحو 8126 جنيهًا، فيما بلغ عيار 18 حوالي 6094 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 56880 جنيهًا، في ظل استمرار الضغوط على السوق المحلي.
فجوة سعرية وضغط محلي
أشار التقرير إلى أن السعر المحلي للذهب يتداول أقل من السعر العالمي بنحو 56 جنيهًا، وهو ما يعكس وجود فجوة سعرية ناتجة عن تداخل عوامل داخلية، أبرزها تحركات سعر الصرف وضعف الطلب المحلي.
وأوضح وليد فاروق، مدير مرصد الذهب، أن السوق يشهد حالة من الضغط نتيجة ارتفاع الدولار محليًا وعالميًا، إلى جانب ضعف القوة الشرائية وترقب المستثمرين.
الدولار والتوترات الجيوسياسية تضغط على الذهب
على الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب بعد فشل الأوقية في تجاوز مستوى 4850 دولارًا، بالتزامن مع تعافي الدولار الأمريكي، مدعومًا بتصريحات متباينة حول مستقبل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز، وهو ما عزز من جاذبية الدولار كملاذ آمن، على حساب الذهب الذي فقد جزءًا من مكاسبه الأخيرة.
وفي المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلًا بإمكانية إنهاء الحرب، مع توقعات باستئناف محادثات السلام، إلا أن التصعيد الميداني لا يزال يلقي بظلاله على الأسواق.
بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها
أظهرت بيانات التضخم في الولايات المتحدة تباطؤًا نسبيًا، حيث سجل مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعًا سنويًا بنسبة 4% خلال مارس، مقارنة بـ3.4% في الشهر السابق، بينما ارتفع شهريًا بنسبة 0.5%.
وجاءت هذه البيانات أقل من التوقعات، ما خفف من حدة المخاوف التضخمية، وقلص توقعات التشديد النقدي، وهو ما حدّ من خسائر الذهب نسبيًا رغم قوة الدولار.
الفيدرالي بين التثبيت والتيسير
تشير التوقعات إلى تباين في مواقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث يميل بعض المسؤولين إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية، مع تأجيل أي خفض محتمل، في حين يرى آخرون إمكانية التيسير النقدي خلال العام المقبل.
ويؤثر هذا التباين بشكل مباشر على أسعار الذهب العالمية، إذ يُعد المعدن الأصفر من أكثر الأصول حساسية لتحركات الفائدة والدولار.
تحركات البنوك المركزية والتدفقات الاستثمارية
شهدت الفترة الأخيرة تغيرًا في سلوك البنوك المركزية، حيث بدأت بعض الدول في بيع جزء من احتياطياتها من الذهب لتوفير السيولة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، أظهرت البيانات عودة تدريجية للتدفقات الاستثمارية إلى صناديق الذهب، حيث ارتفعت الحيازات بنحو 25 طنًا منذ بداية أبريل، بعد موجة تراجع في مارس.
توقعات أسعار الذهب
يرى خبراء أن أسعار الذهب تتحرك حاليًا في نطاق عرضي يميل إلى التراجع على المدى القصير، في ظل قوة الدولار، لكن مع وجود دعم متوسط الأجل نتيجة التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض الفائدة.
كما أشار محللون إلى أن السوق لا يزال يتمتع بعوامل دعم قوية، أبرزها الطلب الاستثماري واستمرار مشتريات البنوك المركزية، ما قد يحد من أي هبوط حاد خلال الفترة المقبلة.









