الذهب يتحدى الدولار والعوائد ويقترب من 4500 دولار.. هل يبدأ الطريق إلى 5000؟

واصلت أسعار الذهب صعودها خلال تعاملات الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، مع وصول الذهب الفوري إلى 4408.34 دولارًا للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة إلى 4466.70 دولارًا، في وقت عاد فيه المستثمرون بقوة إلى المعدن النفيس قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع.
وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الفضة الفورية إلى 65.84 دولارًا للأونصة، فيما سجل التيتانيوم 1759.96 دولارًا، بارتفاع طفيف بلغ 0.2%.
الذهب يصعد رغم قوة الدولار والعوائد
جاءت موجة الصعود الجديدة للذهب رغم استمرار بعض العوامل التي عادة ما تضغط على المعدن، وعلى رأسها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار وأسعار الطاقة.
ويرى محللون أن قدرة الذهب على الصعود في هذه البيئة تعكس عودة قوية للطلب الاستثماري، إلى جانب عمليات تغطية المراكز المدينة وعودة الاهتمام بالمعدن باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وكان الذهب قد قفز بنحو 2.4% خلال تعاملات الجمعة، بعدما أظهرت البيانات الأمريكية انخفاضًا غير متوقع في الوظائف غير الزراعية خلال يوليو، وهو ما أعاد الأسواق إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية.
كما أغلق الذهب تعاملات الاثنين عند نحو 4390 دولارًا للأونصة، مرتفعًا بنسبة 1.11%، ليسجل أعلى إغلاق يومي له منذ نحو 10 أسابيع.
التضخم الأمريكي يحدد الرهان على الفيدرالي
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى بيانات التضخم الأمريكية، إذ من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس.
وتكتسب البيانات أهمية كبيرة بالنسبة للذهب، لأن أي مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية قد تعيد تسعير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وتشير بيانات السوق إلى استمرار انقسام الرهانات بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، فيما يبقى الذهب حساسًا لأي تغير في توقعات الفائدة، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وبحسب أحدث بيانات «سي إم إي فيد ووتش» الواردة في المادة، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 52% لرفع الفائدة في سبتمبر، ونحو 81% لزيادة أخرى في ديسمبر.
الصين تعيد إشعال الطلب على الذهب
ويحصل الذهب على دعم إضافي من استمرار مشتريات البنوك المركزية، وفي مقدمتها الصين.
فقد زاد بنك الشعب الصيني احتياطياته من الذهب بنحو 20 طنًا خلال يوليو، في أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023، ليمدد سلسلة مشترياته إلى الشهر الحادي والعشرين على التوالي.
وتعكس هذه المشتريات استمرار توجه الصين نحو تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد النسبي على الدولار، وهو ما يمنح الذهب مصدرًا هيكليًا للطلب بعيدًا عن تحركات المستثمرين قصيري الأجل.
هرمز يضيف عاملًا جديدًا إلى حركة الذهب
وتأتي تحركات الذهب أيضًا في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، مع إعلان إيران اقترابها من التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن ممرات شحن جديدة، مع استمرار الخلاف حول شروط إعادة فتح الممر المائي بصورة كاملة.
وتؤثر تطورات هرمز في أسواق الذهب بصورة غير مباشرة، عبر انعكاسها على أسعار النفط والتضخم وتوقعات السياسة النقدية، فضلًا عن تأثير المخاطر الجيوسياسية في طلب المستثمرين على أصول الملاذ الآمن.
4460 دولارًا.. الحاجز الذي يراقبه السوق
وعلى المستوى الفني، يتحرك الذهب بالقرب من منطقة مقاومة رئيسية بين 4460 و4500 دولار للأونصة.
ويشير التحليل الفني الوارد في المادة إلى أن التعافي من قاع يونيو البالغ نحو 3942 دولارًا وضع الذهب أمام اختبار مهم لمقاومة الاتجاه الهابط قرب 4460 دولارًا، مع وجود المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من 4495 دولارًا.
ويعني ذلك أن منطقة 4460–4500 دولار تمثل اختبارًا حاسمًا للاتجاه الصاعد الحالي.
فإذا نجح الذهب في اختراق هذه المنطقة والإغلاق فوقها بصورة مستدامة، فقد تنتقل أنظار المستثمرين إلى مستويات أعلى، مع ظهور سيناريوهات تستهدف 5000 دولار للأونصة على المدى الأبعد.
أما فشل الذهب في تجاوز المقاومة، فقد يفتح الباب أمام عمليات جني أرباح وتصحيح مؤقت، خصوصًا بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن خلال الجلسات الأخيرة.
هل يبدأ الذهب رحلة 5000 دولار؟
المؤشرات الحالية تمنح الذهب دعمًا قويًا، لكنها لا تعني أن الطريق إلى 5000 دولار سيكون مستقيمًا.
فالطلب الرسمي من البنوك المركزية، والمشتريات الصينية، وإعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية، والمخاطر الجيوسياسية، كلها عوامل تدعم المعدن.
لكن ارتفاع الأسعار إلى مناطق قياسية يجعل السوق أكثر حساسية لأي مفاجأة سلبية في بيانات التضخم أو أي تحول مفاجئ في توقعات أسعار الفائدة.
وبالتالي، فإن اختبار الذهب لمنطقة 4460–4500 دولار سيكون المحطة الأهم في المدى القريب؛ إذ إن تجاوزها قد يحول مستوى 5000 دولار من مجرد توقع صعودي إلى هدف أكثر واقعية في حسابات المستثمرين، بينما الفشل في اختراقها قد يعيد السوق إلى مرحلة جني الأرباح وإعادة بناء مراكز الشراء









