الذهب يدافع عن مستوى 4000 دولار.. انقسام عالمي حول اتجاه الأسعار قبل قرار الفيدرالي

نجح الذهب في الدفاع عن مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الثانية خلال أسبوع شديد التقلب، بعدما سجل أدنى مستوى عند 3982.32 دولارًا، قبل أن يرتفع إلى 4165.71 دولارًا ويغلق قرب 4051.51 دولارًا، وسط انقسام واضح بين أكبر بيوت الخبرة العالمية بشأن مستقبل المعدن النفيس، بالتزامن مع ترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.
واصلت أسعار الذهب جذب اهتمام المستثمرين خلال الأسبوع الماضي، بعدما استعادت جزءًا من خسائرها بدعم من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة الإقبال على الشراء عند مستويات الأسعار المنخفضة، في حين حدت قوة الدولار الأمريكي واستمرار المخاوف التضخمية من قدرة المعدن الأصفر على مواصلة الصعود.
كيف تحركت أسعار الذهب خلال أسبوع متقلب؟
بدأ الذهب تعاملات الأسبوع عند 4015.83 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع سريعًا مع تصاعد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الطاقة، ليسجل أدنى مستوى أسبوعي عند 3982.32 دولارًا.
ومع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، عاد المعدن النفيس إلى الارتفاع متجاوزًا مستوى 4100 دولار، قبل أن يسجل أعلى مستوى أسبوعي عند 4165.71 دولارًا.
لكن بيانات سوق العمل الأمريكية القوية، التي أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة إلى 187 ألف طلب، دفعت الدولار إلى الارتفاع مجددًا، ما تسبب في تراجع الذهب دون مستوى 4100 دولار قبل أن ينهي الأسبوع عند 4051.51 دولارًا للأوقية.
بيوت الخبرة العالمية تنقسم حول مستقبل الذهب
أظهر استطلاع كيتكو نيوز الأسبوعي انقسامًا واضحًا بين المحللين بشأن اتجاه الذهب خلال الأسبوع المقبل.
وشارك 18 محللًا في الاستطلاع، حيث توقع 22% ارتفاع الأسعار، بينما رجح 39% تراجعها، في حين رأى 39% استمرار تحرك الذهب داخل نطاق عرضي.
أما المستثمرون الأفراد، فقد بدوا أكثر تفاؤلًا، إذ أظهر الاستطلاع الإلكتروني الذي شارك فيه 249 مستثمرًا أن 59% يتوقعون ارتفاع الذهب خلال الأسبوع المقبل، مقابل 19% يتوقعون انخفاضه، بينما رجح 22% استمرار التماسك.
ماذا قالت المؤسسات العالمية عن الذهب؟
أكد دارين نيوسوم، كبير محللي الأسواق في Barchart، أن الذهب ما زال يتحرك داخل نطاق سعري واضح، مشيرًا إلى أن المؤشرات الفنية لا تعطي حتى الآن إشارة حاسمة على اختراق الاتجاه الحالي.
ويرى أدريان داي، رئيس شركة Adrian Day Asset Management، أن صمود الذهب رغم ارتفاع الدولار وأسعار النفط يعد إشارة إيجابية، مؤكدًا أن عدم تراجع المعدن في ظل هذه الضغوط يعكس استمرار قوته الأساسية.
في المقابل، حذر لوكمان أوتونوجا، مدير تحليل الأسواق في FXTM، من أن تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل قد يزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يمثل عاملًا سلبيًا للذهب.
بينما اعتبر جيمس ستانلي، كبير استراتيجيي الأسواق في Forex.com، أن منطقة 4000 دولار أصبحت تمثل مستوى دعم قويًا يجذب المؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل.
قرار الفيدرالي الأمريكي يحدد الاتجاه المقبل
تتجه أنظار المستثمرين الأسبوع المقبل إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي يمثل الحدث الأبرز في الأسواق العالمية.
كما تترقب الأسواق صدور بيانات ثقة المستهلك الأمريكي، والناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى جانب قرارات السياسة النقدية لكل من بنك إنجلترا وبنك اليابان.
ويرى عدد من المحللين أن هذه البيانات ستكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الذهب سيواصل الدفاع عن مستوى 4000 دولار، أم ينجح في استهداف مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الذهب الأسبوع المقبل
رجح محللون في مجموعة CPM استمرار ارتفاع الذهب على المدى القصير، وحددوا 4220 دولارًا للأوقية كهدف أول، مع مستوى 3980 دولارًا كوقف خسارة.
في المقابل، توقع محللو FxPro بقاء الضغوط البيعية قائمة، مع احتمال هبوط الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 3300 و3500 دولار إذا استمرت قوة الدولار وارتفعت عوائد السندات الأمريكية.
ورغم اختلاف الرؤى، اتفق معظم المحللين على أن مستوى 4000 دولار للأوقية أصبح يمثل نقطة فاصلة في حركة أسعار الذهب، وأن نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ستكون العامل الرئيسي الذي سيرسم اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.









