الذهب يقاوم الفيدرالي.. 4295 دولارًا للأوقية رغم رهانات التشديد النقدي

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، رغم رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة وإشارته إلى إمكانية مواصلة تشديد السياسة النقدية، في وقت فقدت فيه موجة صعود أسعار النفط زخمها.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4295.26 دولارًا للأوقية، بحلول الساعة 04:43 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل المعدن أدنى مستوى له في نحو ستة أسابيع خلال تعاملات الأربعاء.

وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 1.2% إلى 4333.90 دولارًا للأوقية.

الذهب أمام اختبار جديد بعد قرار الفيدرالي

وتأتي عودة الذهب إلى الارتفاع بعد جلسة شهدت ضغوطًا قوية على المعدن، بالتزامن مع قرار الفيدرالي رفع أسعار الفائدة والإشارة إلى احتمال تنفيذ زيادات جديدة خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت التوقعات الاقتصادية الفصلية المحدثة أن 16 عضوًا من أصل 18 عضوًا في مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون زيادة أخرى في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل قبل نهاية العام.

وفي المقابل، يتوقع عضوان فقط بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الفترة المتبقية من العام.

وتضع هذه التوقعات الذهب أمام معادلة صعبة، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة عادةً إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، بما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

النفط يغير معادلة الذهب

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط، لتواصل خسائرها الأخيرة، وسط تقارير أفادت بأن المملكة العربية السعودية تعرض شحنات إضافية من النفط الخام عبر سلطنة عمان.

ويراقب المستثمرون حركة أسعار الطاقة عن كثب، نظرًا لتأثيرها المباشر في توقعات التضخم والسياسة النقدية.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أو إيه إن دي إيه»، إن استمرار انخفاض أسعار النفط يمكن أن يدعم ارتفاع الذهب، على الأقل على المدى المتوسط.

وأضاف أن الذهب قد يظل داخل نطاق محدد إلى أن تتضح الصورة بشأن اتجاه أسعار النفط، مشيرًا إلى أن الارتفاع الحالي للمعدن تدعمه عوامل فنية بدرجة كبيرة.

الأسواق استوعبت رسالة الفيدرالي المتشددة

وأوضح وونغ أن رسالة الفيدرالي المتشددة تم تسعيرها إلى حد كبير في الأسواق، وهو ما قد يفسر قدرة الذهب على تحقيق مكاسب رغم قرار رفع الفائدة.

وتشير هذه القراءة إلى أن حركة الذهب لم تعد مرتبطة فقط بقرار الفائدة نفسه، وإنما بمدى اختلاف القرارات الفعلية عن توقعات المستثمرين السابقة.

كما أن تراجع الذهب إلى أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع خلال الجلسة السابقة قد يكون شجع بعض المستثمرين على إعادة بناء مراكزهم، وهو ما ساعد على تحسن الأسعار.

التضخم يظل الخطر الأكبر أمام الذهب

ورغم صعود الذهب، لا تزال معدلات الفائدة المرتفعة تمثل عامل ضغط رئيسيًا على المعدن النفيس.

فالذهب يستخدم تقليديًا كأداة للتحوط من التضخم، لكن استمرار تشدد السياسة النقدية يرفع عوائد الأصول المنافسة ويحد من جاذبية الاحتفاظ بالمعدن.

وتزداد حساسية الذهب لأي بيانات جديدة بشأن التضخم وسوق العمل، خصوصًا مع دخول توقعات رفع الفائدة مجددًا إلى صلب تسعير الأسواق.

بنك إنجلترا يراقب أسعار الطاقة

وعلى الجانب الآخر، تتجه الأنظار إلى بنك إنجلترا، مع توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الخميس.

لكن المستثمرين يترقبون أي إشارات بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في التضخم، وما إذا كان استمرار الضغوط السعرية قد يدفع البنك المركزي البريطاني إلى تبني موقف أكثر تشددًا.

ويضيف ذلك عاملًا جديدًا إلى حركة أسواق المعادن والعملات، خاصة مع ارتباط أسعار الطاقة بتوقعات التضخم العالمية.

التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على المعادن

ولا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط حاضرة في حسابات المستثمرين.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يأمل في اقتراب نهاية الحرب مع إيران، في الوقت الذي استمر فيه التصعيد الإقليمي، مع امتداد الصراع إلى مناطق أخرى في المنطقة.

وتوفر التوترات الجيوسياسية عامل دعم تقليديًا للطلب على الذهب باعتباره من أصول الملاذ الآمن، إلا أن قوة تأثير هذا العامل تتغير وفقًا لتطورات الأسواق المالية والدولار والعوائد.

الفضة والبلاتين والبلاديوم ترتفع

وامتد الصعود إلى بقية المعادن النفيسة خلال تعاملات الخميس.

وارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 1.2% إلى 63.73 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 1.7% إلى 1783.56 دولارًا.

كما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.2% إلى 1296.70 دولارًا للأوقية.

وتعكس هذه التحركات استمرار اهتمام المستثمرين بالمعادن النفيسة رغم الضغوط الناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

الذهب بين الفائدة والنفط والتوترات الجيوسياسية

وتتحرك أسعار الذهب حاليًا تحت تأثير ثلاثة مسارات متنافسة؛ أولها تشدد الفيدرالي وتوقعات رفع الفائدة، وثانيها اتجاه أسعار النفط وتأثيره في التضخم، وثالثها التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على أصول الملاذ الآمن.

ومن ثم، فإن استمرار صعود الذهب لن يتوقف على قرار الفيدرالي وحده، بل سيتطلب مراقبة مسار التضخم وأسعار الطاقة وعوائد السندات والدولار، إلى جانب تطورات المخاطر الجيوسياسية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى