الذهب يقفز إلى 4194 دولارًا.. هبوط النفط يدعم التعافي وفائدة ديسمبر تهدد المكاسب

استعادت أسعار الذهب زخمها في تعاملات الجمعة 9 أكتوبر 2026، مرتفعة للجلسة الثانية على التوالي إلى أعلى مستوى في أسبوع، بعدما صعد الذهب الفوري بنسبة 1.5% إلى 4193.94 دولار للأونصة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وترقب المستثمرين المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة مماثلة إلى 4218.97 دولار للأونصة، ليتجه المعدن نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بعد موجة بيع دفعته في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوى له في شهرين.

لكن تعافي الذهب لا يعني انتهاء الضغوط؛ إذ لا يزال اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر، عوامل رئيسية ستحدد قدرة المعدن على الاحتفاظ بمكاسبه.

الذهب يرتد من أدنى مستوياته في شهرين

جاء الارتفاع الأخير بعد موجة تراجع حادة تعرض لها الذهب في وقت سابق من الأسبوع، عندما ضغطت قوة الدولار وصعود عوائد السندات الأمريكية على المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

وساعدت عودة بعض المشترين إلى السوق عند مستويات الأسعار المنخفضة في دعم التعافي، مع استعادة الذهب مستوى 4190 دولارًا للأونصة خلال تعاملات الجمعة.

وفي المقابل، لا تزال عودة الدولار إلى الصعود بعد توقف قصير تمثل عامل ضغط محتملًا، إذ تزيد قوة العملة الأمريكية تكلفة شراء الذهب للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

تراجع النفط يخفف مخاوف التضخم

أسهم انخفاض أسعار النفط في تحسين جاذبية الذهب خلال التعاملات، بعدما تراجعت الأسعار عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أفادت بأن الولايات المتحدة لن تشن هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ويأتي ذلك بعد فترة من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة بسبب مخاوف اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط، وهي مخاوف ساهمت في تغذية توقعات التضخم وزيادة الضغوط على البنوك المركزية.

وعندما تتراجع أسعار النفط، قد تهدأ بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم وتكاليف الطاقة، وهو ما يمكن أن يدعم الذهب عبر الحد من الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي. غير أن هذا التأثير يظل مرتبطًا باستمرار تراجع أسعار الطاقة، وليس بمجرد انخفاضها في جلسة واحدة.

تضخم أهدأ لا يعني نهاية تشديد الفيدرالي

كانت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة في نهاية سبتمبر قد أظهرت ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المعروف باسم PCE، بنسبة 0.3% شهريًا و3.4% سنويًا في أغسطس، بينما سجل المؤشر الأساسي زيادة شهرية بلغت 0.2% وارتفاعًا سنويًا عند 3%.

وجاءت القراءة الشهرية الأساسية أقل من التوقعات، وهو ما ساعد في تقليص رهانات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر. ومع ذلك، لا تزال معدلات التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وتعني هذه الصورة أن تراجع ضغوط الأسعار في شهر واحد لا يكفي وحده لاستبعاد المزيد من التشديد النقدي، خاصة إذا ظلت تكاليف الطاقة والطلب المحلي عاملين مؤثرين في مسار التضخم.

موسالم يطالب بمزيد من التشديد النقدي

أعاد ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، التأكيد على ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات النقدية لخفض التضخم إلى مستهدف البنك البالغ 2%.

وقال موسالم إن إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف في إطار زمني معقول تستلزم مزيدًا من تشديد السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة.

لكنه لم يحسم موقفه بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، مؤكدًا أنه لم يستبق نتيجة الاجتماع.

وتعكس تصريحاته استمرار الانقسام بين عاملين متعارضين في سوق الذهب: مؤشرات التضخم التي تمنح المستثمرين بعض الارتياح، وتصريحات مسؤولي الفيدرالي التي تبقي احتمالات التشديد النقدي قائمة.

ديسمبر يتقدم على أكتوبر في حسابات السوق

وفق قراءة أداة CME FedWatch الواردة في بيانات السوق، بلغت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر نحو 18%، مقابل 82% لاحتمال رفعها في ديسمبر.

وتشير هذه التقديرات إلى أن المستثمرين يميلون إلى ترجيح تأجيل الزيادة التالية إلى نهاية العام، بدلًا من تنفيذها في الاجتماع المرتقب خلال أكتوبر.

لكن الرهانات ليست قرارًا رسميًا من الاحتياطي الفيدرالي، ويمكن أن تتغير مع صدور بيانات التضخم وسوق العمل والتطورات المرتبطة بأسعار الطاقة.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً سلبًا على الذهب، لأنها تزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يوفر دخلًا دوريًا لحائزيه.

هل يستطيع الذهب مواصلة التعافي؟

يرى بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في TD Securities، أن تعويض كامل خسائر الذهب المسجلة خلال سبتمبر قد لا يكون مرجحًا، لكنه أشار إلى وجود أسباب للاعتقاد بأن أسوأ مراحل التصحيح ربما تكون قد مرت في الوقت الحالي.

ويعكس هذا التقييم إمكانية استمرار التعافي إذا تراجعت العوائد والدولار، أو انحسرت المخاوف المرتبطة بالتضخم، لكنه لا يستبعد عودة الضغوط إذا استعاد الدولار قوته أو ازدادت رهانات رفع الفائدة.

وبالنسبة للمستثمرين، سيظل مسار الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطًا بمدى قدرة المعدن على تثبيت مكاسبه الأخيرة، وبما إذا كانت البيانات الأمريكية الجديدة ستدعم تأجيل التشديد النقدي أو ستعيد الرهانات على رفع الفائدة إلى الواجهة.

وبذلك يدخل الذهب المرحلة المقبلة من مستوى 4194 دولارًا للأونصة تقريبًا، حاملًا فرصة لاستكمال التعافي، لكن من دون تجاوز التحدي الأساسي المتمثل في أسعار الفائدة الأمريكية وعوائد السندات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى