الذهب يهبط 1.8% مع صعود الدولار وتصاعد مخاوف التضخم

هبطت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تعرضت الأسواق لضغوط قوية نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار موجة بيع السندات العالمية، وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وسجل سعر الذهب الفوري تراجعًا بنسبة 1.8% ليصل إلى 4483.39 دولارًا للأونصة، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.6% لتسجل 4487.22 دولارًا للأونصة.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر، خاصة مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول ذات العائد المرتفع.
وفي الوقت نفسه، استمرت حالة التوتر الجيوسياسي في التأثير على الأسواق العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل ضربة عسكرية كانت مخططًا لها ضد إيران، مؤكدًا أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.
وقال ترامب إن القرار جاء بعد طلب من قادة خليجيين لمنح المفاوضات فرصة إضافية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة لتنفيذ “هجوم واسع” إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
كما أكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن ستمنح إيران مهلة تتراوح بين يومين إلى ثلاثة أيام للدخول في مفاوضات جديدة، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن إرسال مقترح سلام يشمل وقف الأعمال العدائية وفتح باب التعويضات.
ورغم ذلك، أشارت تقارير دولية إلى أن المقترح الإيراني لا يختلف كثيرًا عن الطروحات السابقة التي رفضتها الإدارة الأمريكية، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب وحذر.
ومن ناحية أخرى، ساهمت أزمة السندات العالمية في زيادة الضغوط على الذهب، بعدما ارتفعت عوائد أدوات الدين الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة مع تصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط.
وارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.670%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، بينما صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.181%، ليسجل أعلى مستوى منذ عام 2007.
كما يرى محللون أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا، في حين يدعم صعود العوائد قوة الدولار الأمريكي ويزيد تكلفة شراء المعدن النفيس عالميًا.
وأكد محللو شركة “فيليب كابيتال” أن استمرار التوترات في مضيق هرمز وغياب أي انفراجة حقيقية في المفاوضات مع إيران يزيدان من مخاوف التضخم العالمي، وهو ما تسبب في اضطرابات حادة داخل أسواق السندات.
ويأتي ذلك في وقت حساس بالنسبة لـ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع ترقب الأسواق لتولي كيفن وارش رئاسة البنك المركزي الأمريكي خلفًا لجيروم باول، وسط توقعات بمزيد من التشدد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق العالمية الآن أي تطورات جديدة بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب متابعة تحركات عوائد السندات وقرارات الفائدة، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.









