الفائدة الأمريكية إلى 4%؟ الأسواق تحسم القرار وتترقب إشارات وارش

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات قوية برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما سيكون أول رفع منذ يوليو 2023، ويدفع النطاق المستهدف إلى 3.75% – 4.00%.
وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يقارب 90% لتنفيذ الرفع، مقابل نحو 70% قبل صدور أحدث بيانات التضخم، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو.
ومع اقتراب حسم قرار الفائدة، يتحول تركيز المستثمرين إلى مخطط النقاط والمؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن إشارات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
الأسواق تترقب ما بعد رفع الفائدة
ولا يمثل قرار رفع الفائدة وحده العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق، إذ ستتجه الأنظار بصورة أكبر إلى توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي حال أظهر مخطط النقاط توقع استمرار الزيادات، فقد ترتفع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، بينما قد تتعرض الأصول الحساسة للفائدة لضغوط إضافية.
أما إذا أشار المخطط إلى أن الرفع المتوقع يمثل خطوة محدودة، مع توقف مؤقت بعده، فقد تحصل الأسواق على قدر من الارتياح، خصوصًا إذا جاءت تصريحات وارش أقل تشددًا مما تتوقعه الأسواق.
86 خبيرًا يتوقعون رفع الفائدة
وأظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بعد صدور مؤشرات أسعار المستهلكين والمنتجين لشهر أغسطس، أن 86 من أصل 101 خبير اقتصادي شملهم الاستطلاع توقعوا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وتوافقت توقعات بنوك جولدمان ساكس وجيه بي مورجان وإتش إس بي سي ودويتشه بنك مع سيناريو الرفع، مستندة إلى بيانات أسعار جاءت أقوى من المتوقع، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
وكتب اقتصاديون في سيتي أن الجمع بين ارتفاع التضخم الأساسي بصورة طفيفة فوق التوقعات وتجدد ارتفاع أسعار الطاقة قد يكون كافيًا لدفع الإجماع نحو رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع.
مورجان ستانلي يتوقع رفعين للفائدة
وذهب مورجان ستانلي إلى سيناريو أكثر تشددًا، متوقعًا رفع أسعار الفائدة مرتين، في سبتمبر وديسمبر.
واستند البنك في توقعاته إلى ما وصفه بتراجع التضخم بوتيرة أبطأ وأقل إقناعًا، إلى جانب استمرار الطلب المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي.
كما أشار البنك إلى مخاوف تتعلق بمصداقية السياسة النقدية، في ظل تولي وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي منذ مايو.
وقال البنك إن ظهور آثار ثانوية لارتفاع أسعار الطاقة، والطلب القوي المرتبط بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، واحتمال ارتفاع سعر الفائدة المحايد بصورة مؤقتة، إلى جانب مخاوف المصداقية، كلها عوامل تدفع نحو سياسة نقدية أكثر تقييدًا.
وفي المقابل، يرى السيناريو الأساسي لدى سيتي أن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع الفائدة مرة واحدة فقط، قبل العودة إلى خفضها في يونيو 2027.
مخطط النقاط.. كلمة السر في قرار الفيدرالي
ويكتسب مخطط النقاط أهمية خاصة في الاجتماع الحالي، بعدما تجنب وارش تقديم توجيهات مستقبلية واضحة منذ توليه رئاسة اللجنة.
ويقدم مخطط النقاط توقعات أعضاء اللجنة بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، ولذلك ستبحث الأسواق عن النقطة المتوسطة لتوقعات نهاية عامي 2026 و2027.
وتُعد هذه التوقعات أحد أهم عناصر التسعير الجديد للأصول، لأنها قد تكشف ما إذا كان الرفع المتوقع خطوة منفردة أم بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.
الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي
ولا تستبعد الأسواق وجود اختلافات داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن مستوى الفائدة المناسب، خصوصًا مع اختلاف تقييم أعضاء اللجنة لمسار التضخم وقوة الاقتصاد.
وقالت سيتي إنها لن تتفاجأ بقرار بالإجماع أو بوجود رأيين معارضين لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة.
ويرى اقتصاديون في البنك أن وارش قد يتمكن من بناء توافق واسع داخل اللجنة، رغم وجود مواقف مختلفة بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
رفع الفائدة قد يكون «معايرة»
وترى سيتي أن تحقيق توافق داخل اللجنة قد يتطلب تقديم رفع الفائدة المتوقع باعتباره خطوة تهدف إلى «المعايرة»، وليس بداية لسلسلة متواصلة من الإجراءات النقدية المتشددة.
وقد يسعى وارش إلى تقديم الرفع باعتباره متوافقًا مع نهج يعتمد على تقييم البيانات والاجتماعات المتعاقبة، بدلًا من الالتزام المسبق بمسار محدد للفائدة.
ويكتسب هذا الأسلوب أهمية خاصة في ظل استمرار حساسية الأسواق تجاه التضخم وأسعار الطاقة وعوائد السندات.
النفط والذكاء الاصطناعي يضغطان على حسابات الفيدرالي
وتدخل أسعار الطاقة ضمن العوامل التي تعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي، إذ يمكن لارتفاع النفط أن يزيد الضغوط التضخمية ويؤخر عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي.
وفي الوقت نفسه، أصبح الاستثمار الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أحد عناصر النقاش الاقتصادي، خاصة مع استمرار الطلب القوي على مراكز البيانات والطاقة والرقائق.
ويعني ذلك أن الفيدرالي يواجه معادلة أكثر تعقيدًا، تجمع بين التضخم وأسعار الطاقة والطلب الاستثماري، في وقت تحاول فيه الأسواق تقدير مستوى الفائدة الذي يمكن أن يحقق استقرار الأسعار دون إضعاف النشاط الاقتصادي بصورة حادة.
ماذا تراقب الأسواق الآن؟
بعد ارتفاع احتمالات رفع الفائدة إلى مستويات مرتفعة، أصبح السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين هو: ماذا سيحدث بعد الرفع؟
وتتجه الأنظار تحديدًا إلى ثلاثة مؤشرات رئيسية: مخطط النقاط، ونبرة وارش في المؤتمر الصحفي، وأي إشارات بشأن عدد الزيادات المحتملة خلال الأشهر المقبلة.
وفي حال جاءت الرسائل أكثر تشددًا من المتوقع، فقد ترتفع عوائد السندات والدولار، بينما تتعرض المعادن النفيسة والأسهم لضغوط.
أما إذا قدم الفيدرالي الرفع باعتباره خطوة منفردة مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام التوقف، فقد تعيد الأسواق تسعير توقعاتها بصورة أكثر هدوءًا.
وبذلك لا يكمن الاختبار الحقيقي في قرار رفع الفائدة وحده، وإنما في الرسالة التي سيرسلها الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوة التالية، ومدى استعداده لمواجهة التضخم إذا ظلت الأسعار والطاقة والطلب الاستثماري أعلى من المستويات التي تسمح بتخفيف السياسة النقدية.









